
بات التصعيد المتسارع سيد الموقف على الجبهة اللبنانية، فما لبث “الحزب” ان استوعب حدة الضربة العسكرية الموجهة عبر “عملية البايجر”، الى أن سقطت قيادة “الرضوان” بحكم الغارة الإسرائيلية عصر أمس الجمعة فكانت الحصيلة 15 عنصراً من “الحزب” حتى اللحظة بينهم الرجل الثاني في “الحزب” وقائد وحدات “الرضوان” إبراهيم عقيل. تأتي هذه التطورات العسكرية في ظل أسبوع ملتهب بالتصعيد والتوتر، اذ توضح المؤشرات الحالية أن باب السياسة والدبلواماسية “أغلق” وشرعت أبواب الحرب بلا حسيب أو رقيب، ليبقى لبنان وشعبه الضحية الأولى وسط صراع الاجندات الخارجية.
أولاً، على مستوى إستهداف “قادة الرضوان”، تعتبر هذه العملية هي الثالثة من نوعها منذ اندلاع المواجهات على الجبهة الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل قبل 11 شهراً، إذ سبق ان اغتالت إسرائيل بالطريقة نفسها كلا من القيادي في حركة “حماس” صالح العاروري ومن ثم القائد العسكري الأبرز في “الحزب” فؤاد شكر وأخيرا القائد الذي حل مكان شكر بعد اغتياله والذي ذكر أنه كان قائد العمليات الخاصة وقائد قوة الرضوان وعضو مجلس شورى الحزب إبراهيم عقيل.
المزاعم الإسرائيلية تحدثت عن معلومات توافرت للجيش الإسرائيلي عن اجتماع سري نادر لقيادة الرضوان فاستهدفها بالغارة الجوية. كما أن تقارير أكدت لاحقاً أن “نحو عشرين قيادياً كانوا يشاركون في اجتماع لجنة قيادة الرضوان في الطابق الثاني تحت الأرض في المبنى الذي يقع في حي القائم حين استهدفتهم الغارة الإسرائيلية”.
من جهتها، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان “مرحلة التصعيد العسكري بدأت ومؤشراتها برزت منذ يوم الثلاثاء مع تفجيرات الأجهزة اللاسلكية واستكملت أمس بغارة استهدفت قياديين من “الحزب” ولاسيما قائد قوات الرضوان ابراهيم عقيل، ورأت ان هذه المرحلة مقبلة على عدة احتمالات منها ارتفاع منسوب التصعيد وهناك معطيات تتحدث عن ذلك”.
كما رأت هذه المصادر أن “أمام الاصرار على المواجهات المفتوحة، لا مكان لأي جهود ديبلوماسية وارض الواقع تعكس ذلك، على أن مسألة الحرب الشاملة ليست دقيقة، لكن التصعيد في العمليات الحربية من طرفي النزاع متوقع بنسبة كبيرة”.
إلى ذلك نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط قوله إنّ “نصرالله قرر ربط مصير لبنان بمصير السنوار”.
بدوره، ذكر موقع “بوليتيكو” أنّ “مسؤولين أميركيين يتوقعون تصعيداُ كبيراً بين الحزب وإسرائيل”.
أما على المستوى الدبلوماسي، فاجتمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن، في باريس، وبحث معه في ضرورة خفض التصعيد في لبنان، والتزام حل دبلوماسي يسمح بعودة السكان الى شمال اسرائيل.
في هذا السياق، قال ماكرون انه “بينما يواصل بلدكم التغلب على التحديات، لا يمكن للبنان أن يعيش في خوف من حرب وشيكة وأقول لكم بكل وضوح، كما قلت للجميع، علينا أن نرفض هذه الكارثة”، معتبراً أن “على الزعماء السياسيين اللبنانيين «أيضا العمل في هذا الاتجاه.”
تابع ماكرون قائلاً: “أكثر من أي وقت مضى، تحتاجون في هذه اللحظة إلى رئيس يتولى قيادة البلاد في مواجهة التهديدات”.
من جهتها، أشارت مصادر “اللواء” الدبلوماسية الى أن “الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان سيصل الى بيروت مطلع الاسبوع المقبل بين مساء الاحد او الاثنين او الثلاثاء، بهدف متابعة تطورات الوضع اللبناني عموماً ومن ضمنه الجنوبي واحداث الايام الماضية، لكن الهدف الاساسي من الزيارة كان وسيبقى استطلاع تطورات الاستحقاق الرئاسي.
بالمقابل، أبلغ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الوزراء أنه في ضوء التطورات الحاصلة سيتوجه الى نيويورك في خلال اليومين المقبلين لعقد سلسلة اجتماعات على أن يلقي وزير الخارجية عبدالله بو حبيب كلمة لبنان في الجمعية العمومية للامم المتحدة.