Site icon Lebanese Forces Official Website

أسئلة في المقاومة اللبنانية

المقاومة اللبنانية

1 ـ من نحن؟

نحن مقاومون من أبناء المجتمع الذين تشكلت منهم “مقاومة لبنانية”، وعت أن من واجبها الضميري والتاريخي أن تحمل على منكبيها “قضية المسيحيين” وتحميها من أي خطر.

هؤلاء المقاومون خاضوا تجربة الحرب المقاومة، وعمدوا بعدها الى مراجعة نقدية موضوعية للأحداث ولمسار المقاومة بإنجازاتها وتحدياتها وأخطائها، وخلصوا الى ضرورة تنقية الذاكرة سبيلًا للتحرر من سلبيات ما جرى، وإعادة صوغ المعايير التي تشكل ضمانة لتحقيق السلام الحقيقي في لبنان، والحفاظ على نهجها أمانة للأجيال والمستقبل، من دون احتكار أو ادعاء او اختزال.

لقد رفضنا، مع من رفض، أن نُخلي الساحة قبل أن يصل أبناء لبنان، جميعهم، الى يوم يتوقون فيه فعلًا وواقعًا أن يُدمَّر أي حاجز يعرقل التلاقي الإيجابي المثمر في ما بينهم، بغية التوافق والتعاون والتكامل، بهدف الوصول الى رؤية لبنانية تقيّم السلام والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص بين جميع اللبنانيين. فتصبح إذ ذاك “قضية المسيحيين” و”قضية اللبنانيين” جميعهم، رؤيا ـ وجدانية ـ مصيرية ـ واحدة، نتجند لها بكل طموحاتنا وقدراتنا.

هذا تصوّرنا السامي، وهذا عهدنا. نضعهما بين يدّي “سيدة إيليج” وفي حمايتها. وعليهما باقون ومستمرون.

 

2 ـ ما هو الرابط بين مقاومة المسيحيين في لبنان ومفهوم المقاومة اللبنانية؟

لقد قام مسيحيون في لبنان بعملية مقاومة المعتدين في العام 1975، لأنهم شعروا في أعماقهم أنهم مستهدفون مباشرة، وليس عندهم خيار آخر. ولكن في الوقت نفسه، ومحاضر اللقاءات في جامعة الروح القدس في الكسليك ومنشوراتها، تفصح بأن هؤلاء المقاومين كانوا واعين كل الوعي، أن الدفاع الفعال عن أنفسهم ـ كمسيحيين ـ يمر حتمًا أيضًا، بالدفاع عن لبنان كله، أرضًا وشعبًا وتاريخًا، خصوصًا في ما يعنيه لهم الكيان اللبناني المعلن في العام 1920. فمسيحيو لبنان مشرقيون أصلًا. تاريخهم المشترك مع سائر اللبنانيين، تآلفًا وتصادمًا، لا يمكن بأي حال من الأحوال فصله عن معاناة الجميع التاريخية. وهذا التاريخ ملكهم معًا مهما جرى وصار. وعلى ذلك برهانان.

الأول، أن المقاومة أطلقت على نفسها، منذ اليوم الأول، اسم “المقاومة اللبنانية”. ولم تُعلن يومًا أنها مقاومة مسيحيين فقط.

الثاني، لقد دلّت المقاومة في كل ما قامت به، أنها “مقاومة لبنانية” في الشكل والجوهر، في هدفها القريب وأهدافها البعيدة. وإن إنقاذ طابع لبنان الفريد، أي هويته، كان دومًا همًا طاغيًا على سلوكياتها، منذ بدء الاحداث حتى نهايتها.

 

3 ـ ما هي “قضية المسيحيين”؟

“قضية المسيحيين” أصلًا وأساسًا وفي الجوهر، هي أن تُصان حريتهم، في أعماقها وأبعادها، ويتأمن أمنهم، وتقوم مساواة سياسية وقانونية فعلية حقيقية كاملة بينهم وبين مواطنيهم غير المسيحيين، أيًا يكن عدد هؤلاء وأولئك، وأن يبقوا بعيدين كل البعد من أي لون تتوسله “الذميّة” مخرجًا احتياليًا تنقضّ عليهم، بواسطته.

 

4 ـ ما هي “قضيّة اللبنانيين”؟

“قضيّة اللبنانيين”، في جوهرها، هي أن يرتقي عيش اللبنانيين المشترك القائم بحكم الواقع، الى مستوى المؤالَفة الحقيقية، بحيث يُنتزع كل فتيل صدام مستقبلي يهدد تلاقيهم وتوافقهم وتضامنهم، ويزيل أي تفاوت، في ما بينهم في الحقوق أو الواجبات أو العدالة تكافؤ الفرص، يمنع مؤالَفتهم ويطعن في مبرر بقاء دولة لبنان السيدة الحرة المستقلة، ويؤسس لمستقبل يسوده الاضطراب وعدم الاستقرار والتفكك والشعور بالغبن والخوف وهيمنة فريق على آخر.

بذا، لا يعود من مسوّغ لأي كان أن يحمل سلاح الدفاع عن الذات، أو يلجأ الى غير القانون والمحافل القضائية والأمنية الرسمية للوصول الى المرتجيات التي ينبغي أن تؤمنها له مواطنيته. وإذا ما اضطرت جماعة لبنانية الى مقاومة ظلم جماعة لبنانية أخرى يهدد المصير المشترك، فعليها أن تعتمد مقاومة “حضارية” تليق باحترام قيمنا وحقّ كل منا، بالارتكاز على “مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” الصادر عن “الأمم المتحدة” في العاشر من كانون الأول من العام 1945.

 

5 ـ ما هي المقاومة الحضارية؟

هي مقاومة سلمية يتصرف فيها المقاوم بحسب مقتضيات الشرف والإخلاص للمبادئ التي تقتضيها القواعد الحضارية، وأهمها “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، وهي السبيل الناجع والأقل خسائر في تحقيق الأهداف في أي أجواء عنيفة، خصوصًا وأن اللبنانيين قد خبروا مآسي عواقبها.

 

6 ـ ما الذي ينبغي أن يجمع بين المقاومين؟

هو “قضية اللبنانيين” الواحدة، في جوهرها ومراميها، والتي لا تتعارض واعتماد التعددية المجتمعية في الانتماءات ووسائل التحقيق من غير أي تناقض في ما بينها أو تضارب، لا في الأهداف المحورية ولا في الأساليب العملية.

 

7 ـ ما هو السبيل الفعال لتعميم فكرة المقاومة الحضارية في المجتمعات اللبنانية؟

هو المثل الصالح الذي يعكسه المقاومون الحضاريون في شعور المواطنين، بأن معتنقي فكرة المقاومة الحضارية مخلصون لها في سلوكياتهم السياسية والعقلانية.

 

8 ـ الى من نتوجّه في تصوّرنا؟

الى كل لبناني يعتبر نفسه مقاومًا، أمس واليوم وغدًا، في سبيل لبنان سيد حر مستقل، وعامل من أجل خير الشعب اللبناني وحرية أبنائه، بكل الأساليب الديمقراطية والإنسانية.

 

9 ـ من هو المقاوم؟

هو من يشعر، في قرارة وجدانه بالأخطار المحدقة بمجتمعه ووطنه، ويقرر بكل وعي سلوك الدرب التي تقوده الى الدفاع عنهما وفق ما تقتضيه الظروف. وهو الذي يحترم الإنسان، كائنًا من كان، ويجد نفسه معنيًّا بالوقوف مع الحقّ. وهو خادم الوطن والمواطنين من غير تعالٍ واستغلال.

 

10 ـ ما هو شعار المقاوم؟

ـ حرية.

ـ قيم.

ـ عطاء.

 

11 ـ كيف يعبر اللبنانيون الى مستقبل أفضل؟

سبق أن أفشلت المقاومة اللبنانية، بصمودها، أهداف الاعتداء على لبنان الكيان وتفريغه من جوهر وجوده. ولكن ذلك تخلله أخطاء وخطايا سببت الأذى للمجتمع وللأفراد. لذلك ينبغي تنقية الذاكرة من خلال إعادة قراءة أحداث الماضي بتجرّد وموضوعية، والقيام بالاعتذار حيث ما يجب، كما العمل على إتمام المصالحات الجماعية والفردية حيث لاتزال الجروحات مفتوحة. كل ذلك يمهد الطريق أمام التلاقي بين الجماعات اللبنانية كافة على أسس واضحة وشفافة تنهي تداعيات أحداث الماضي الأليم وتؤسس لمستقبل يسوده التفاهم والتآلف والسلام.

 

12 ـ ما هو دور المكونات السياسية والمجتمعية في المقاومة؟

توجيه المجتمع وتحفيز مقاومته والتنسيق بين أنشطتها وجهودها المختلفة، وترسيخ مفاهيم الديمقراطية وتداول السلطة، والعمل على تأهيل قيادات شابة تؤمن الاستمرارية.

 

13 ـ كيف تثمر تضحيات المقاومين؟

ـ بتحقيق أهداف القضية التي قاوموا من أجلها.

ـ باحترام كرامتهم وصون تضحياتهم.

ـ بالتواصل الدائم معهم، والإفادة من خبراتهم.

 

14 ـ ما هو الجامع بين المقاومين؟

هو “قضية اللبنانيين” الواحدة، في جوهرها ومراميها، حتى ولو توسّلت تعددية في الانتماءات ووسائل التحقيق، بشرط الا يقوم أي تناقض في ما بينهم أو تضارب لا في الأهداف المحورية ولا في الأساليب العملية.

أنطوان نجم ـ كتاب: من أجل العدالة في الوطن

Exit mobile version