Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ إنها الحرب المفتوحة.. لبنان الجبهة رقم 1

الحرب المفتوحة

بعد التطورات الدرماتيكية منذ فجر اليوم الاثنين على الجبهة الجنوبية امتداداً إلى البقاع وبعد الضربات القاسية في الضاحية الجنوبية، لم يعد السؤال حول الحرب الشاملة أو المواجهة الواسعة مطروحاً. لبنان بأسره يعيش عملياً تحت واقع الحرب المفتوحة بين إسرائيل و”الحزب”، بعد رقم قياسي من الغارات الإسرائيلية لم يحصل منذ العام 2006. فلغاية قرابة منتصف ليل الأثنين-الثلاثاء، حصلت أكثر من 1300 غارة إسرائيلية على امتداد قرى الجنوب وصولاً إلى أقاصي البقاع في الهرمل، أوقعت 492 قتيلاً واكثر من 1645 جريحاً، بحسب ارقام وزارة الصحة اللبنانية، فيما “الحزب” ردّ بسلسلة هجمات صاروخية طالت مناطق عدة في شمال إسرائيل.

نفَّذت إسرائيل تهديداتها حول تغيير الوضع في الشمال مع لبنان والهدف الإضافي الذي وضعته للحرب، أي عودة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم بأمان وإبعاد “الحزب” عن الحدود. في حين انهالت رسائل التحذير والتهديد الإسرائيلية من خلال اتصالات تلقاها سكان الجنوب اللبناني وصولاً إلى البقاع، بضرورة إخلاء القريبين من مواقع ومنازل يُخفي فيها “الحزب” أسلحة وصواريخ، كما زعمت، منازلهم ومغادرتها على الفور، وبدأت سلسلة غارات بلغت أكثر من 1300 غارة، لغاية قرابة منتصف ليل الأثنين-الثلاثاء، معلنة أن الغارات والعملية التي أطلقتها ستستمر لأيام على الأقل وتاركةً الباب مفتوحاً على احتمال هجوم برّي، الأمر الذي أدّى إلى موجة نزوح كبيرة من قرى الجنوب لآلاف العائلات باتجاه بيروت وجبل لبنان منذ الصباح الباكر، واستمرت طوال الليل بحيث توقف السير كلياً على أوتوستراد الجنوب باتجاه بيروت، بالإضافة إلى نزوح شهدته بلدات عدة في البقاع أيضاً.

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر، يعتبر أننا “في حرب مفتوحة، ولا معنى للكلام الذي نسمعه عن حرب شاملة أو مواجهة شاملة وما شابه، نحن في حرب مفتوحة، ومركز الثقل انتقل بالنسبة للإسرائييليين من غزة إلى الجبهة الشمالية مع لبنان، بعدما أضافوا هدفاً رابعاً للحرب التي يخوضونها وهو عودة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم بأمان”.

نادر يرى في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من بين الأهداف الإسرائيلية الأربعة المعلنة للحرب، (القضاء على حركة ح، واستعادة الرهائن، وضمان أن غزة لن تشكل تهديداً لإسرائيل مجدداً، إن الهدف الرابع المضاف هو الأكثر استراتيجية والأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، لأن مسألة خلو مناطق شمال إسرائيل من السكان تضع على المحك الفكرة الأساسية التي قامت عليها إسرائيل كموطئ قدم وأمان لليهود في العالم”.

بالتالي، يضيف نادر: “اليوم، هناك هدف ومركز ثقل وحشد إضافي للمعركة، بعدما اعتبرت إسرائيل أنها انتهت من غزة وتحشد الآن على الجبهة الشمالية مع لبنان”، لافتاً إلى أن “العمليات العسكرية يمكن أن تزداد خطورتها بمعنى أن تطال المدنيين والبنى التحتية. فحتى الآن، ونوعاً ما، الأمور محصورة بالأهداف العسكرية وإسرائيل حذرة تجاه هذا الأمر. فإسرائيل تتحجّج بأنها تستهدف وتطال قيادات للحزب، واجتماعات وأهداف عسكرية ووسائل الاتصالات والتواصل التي يستخدمها عناصر الحزب، (البايجر واللاسلكي)، وحجّتها تجاه العالم أنه على الرغم من سقوط مدنيين لكن الأهداف عسكرية”.

غير أن نادر يلفت، إلى أن “هذا الواقع يمكن أن يتغيّر في أي لحظة، خصوصاً إذا استمرت المعارك لفترة أطول وتدحرجت الاستهدافات والردود المضادة المتبادلة. لكن الأكيد أن الجبهة الجنوبية لم تعد جبهة إسناد كما أعلنها الحزب، بمعنى أنها ليست جبهة رقم 2، بل أصبحت الجبهة الأولى ورقم 1، هنا وجه الخطورة في المسألة، ولغاية الآن، كل المحاولات الدبلوماسية باءت بالفشل لأن مواقف الأطراف المتصارعة لا تزال متباعدة”.

يتابع: “إسرائيل من جهتها تقول إنها تريد ضمانات جدية لتنفيذ الـ1701، وهي كناية عن معادلة عسكرية جديدة. بينما الحزب من جهته لا يزال مصرّاً على مبدأ ربط الساحات، الذي لا تقبل به إسرائيل بطبيعة الحال، وبالتالي “الحزب” يهدِّد بتهجير المزيد من سكان شمال إسرائيل وتوسيع رقعة ردوده”.

أما عن سرّ الليونة الإيرانية، أقله في العلن، بعد كلام خامنئي عن التراجع الاستراتيجي التكتيكي، وكلام الرئيس الإيراني عن الأخوة مع الأميركيين وأننا لا نضمر لهم العداء، وأخيراً كلام عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، بأن المرشد لا يريد إشعال حرب مع إسرائيل في الظروف الحالية وأن الحكومة الإيرانية لن تمنح نتنياهو هذه الذريعة، فيرى نادر أن “إيران لديها حسابات مختلفة”.

برأي نادر، أنه “إذا أكمل الحزب بالضغط على إسرائيل، فإيران لن تمانع، لكنها لن تشارك اليوم في حرب شاملة تخربط أو تعيد الحسابات في الداخل الأميركي. إيران تسعى لقطع الطريق على الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بقدر ما تملك من إمكانيات، فإيران لديها هاجس عودة ترمب إلى البيت الأبيض لأنها تعلم بأن لديه مقاربة مختلفة تلوَّعت منها خلال فترة رئاسته”.

يضيف: “بالتأكيد، إيران تحبِّذ وصول كامالا هاريس لرهانها على عودة فتح باب المفاوضات المباشرة معها، بالتالي هي لن تقوم بأي عمل يخربط على هاريس، لأن دخول إيران في حرب واسعة مع إسرائيل ستورِّط إدارة الرئيس جو بايدن وستطال شظاياها هاريس. لذلك، نرى إيران في هذا الموقف وستستمر عليه من الآن لغاية 5 تشرين الثاني موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، أما بعد ذلك فلكل حادث حديث”.

المخرج الوحيد للخروج من هذا الوضع، بحسب نادر، “يبقى بتطبيق القرار 1701 بشكل جدي وفاعل، علماً أن الحزب يضع هذا المخرج في حساباته، فهذا موقف الحكومة اللبنانية والذي لا يمكن أن يصدر عنها من دون قبول الحزب، الطرف الأقوى في الحكومة. لكن الحزب يترك هذا المخرج جانباً في الوقت الراهن ولا يلجأ إليه، لأنه لا يزال يراهن على أن إسرائيل يمكن أن تتخبَّط كما تخبَّطت في الـ2006 وأنها لم تحقق أي هدف من أهدافها الأربعة المعلنة. لكن المسألة، ما هو ثمن رهانات الحزب هذه فلن يبقى قرية في الجنوب؟ وماذا عن الخسائر البشرية والدمار والخراب، علماً أن الحرب لم تمتد بعد إلى مناطق أخرى بشكل واسع، فهل يتحمّل لبنان المزيد؟”.

اقرا ايضاً: 

خاص ـ حركة مطار بيروت شبه مشلولة 

Exit mobile version