
بعدما أقحمت لبنان بالقوة في الحرب، ها هي إيران اليوم مستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات الأميركية للبحث في الملف النووي، بينما البيئة الشيعية “تضرس” من “الحصرم” وتئن وتنزح. من المؤسف الحديث اليوم عن مئات الضحايا والجرحى والدمار الكامل من الجنوب حتى البقاع من دون لا حسيب ولا رقيب. فبعد 11 شهراً من المساندة لغزة، من يساند لبنان اليوم المُنهك اقتصادياً ومالياً ومعيشياً وأمنياً ومعنوياً من كل هذا الدمار والمجازر المُرتكبة بحقه؟
ما كان يخشاه الجميع ويحذرون منه، حصل ولم يعد ثمة شكوك في أن مجريات اليوم الدموي التدميري والتهجيري الذي شهده لبنان أمس تحت وطأة أعتى وأوسع هجوم واجتياح جوي إسرائيلي منذ العام 2006، ما كان إلا اشتعالاً للحرب الكبيرة التي أدت اليها مغامرة “إسناد غزة” والتي فتحها “الحزب” في 8 تشرين الأول من العام الماضي. بعد 18 عاماً من حرب تموز 2006، وجد لبنان نفسه البارحة في بداية نفق أسود معتم لا أفق واضحاً اطلاقاً لنهايته، إذ يكفي التوقف أمام أرتال السيارات ومواكبها المتراصفة على طرق الجنوب المؤدية إلى بيروت والداخل لا سيما منها أوتوستراد صيدا – بيروت، مستعيدة مشهد النزوح الكبير لعشرات ألوف الجنوبيين، لتظهير المصير الموجع المشؤوم للبنانيين في تجرّع كأس الكلفة الباهظة دوما وتكراراً لمغامرات التورط في حروب الاخرين.
رزح الجنوب والبقاع البارحة تحت أعتى آلة حربية حديثة تعمّدت من خلالها إسرائيل، تعميم نموذج غزة في سفك دماء المدنيين وتدمير قراهم ومدنهم وتهجيرهم وترهيب جميع اللبنانيين في كل المناطق من خلال حرب الاتصالات والتخويف وإرسال الرسائل الترهيبية. كان ذلك يجري وسط انفجار حالة التساؤلات التي بحجم الحرب الذي زجّ بها لبنان وبحجم الإجرام الإسرائيلي المتفلت تحت أنظار العالم عشية “أسبوع الزعماء” في نيويورك حيث سيتجمع “كبار” هذا العالم في افتتاح الدورة العادية السنوية للأمم المتحدة، لكن وسط عجز أسطوري عن لجم دورة الحرب الساحقة التي يتخبط فيها لبنان، كما تُطحن غزة، ويتهدد الشرق الأوسط بمصير متفجر.
حكومياً، أفادت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن مجلس الوزراء الذي يتوقف عند التطورات الأخيرة والاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، سيعرض كل الإمكانات المتاحة لمد النازحين من الجنوب والبقاع، كما أن هناك مناقشات ستدور حول الوسائل التي يمكن اللجوء إليها من أجل وقف الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي، فضلا عن تكليف الوزارات والمعنيين من أجل الإحاطة بهذه التطورات الخطيرة.
لفتت هذه المصادر إلى أن سلسلة إجراءات يفترض اتخاذها منها صرف اعتمادات، داعياً التجار واصحاب المحلات الى عدم استغلال الوضع وتخزين المواد لبيعها بأسعار مرتفعة.
اما بالنسبة إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد، فإن المصادر ترى ان اعلانا كهذا ربما مناط بالمجلس الأعلى للدفاع أو مجلس الوزراء الذي يترأسه رئيس الجمهورية وان الحكومة تحاول اتخاذ خطوات معينة قريبة من هذه الحالة، على أن العبارة قد تدفع المواطنين إلى إظهار المزيد من الخوف، علما ان خطة الطوارئ الموضوعة لا تزال سارية وإن كانت هناك بعض الشوائب.