#adsense

خبير عسكري يتحدث عن مستقبل المنطقة

حجم الخط


بعد أسبوع دام على لبنان، وتلقي الجنوب للآلاف من الضربات الصاروخية والغارات الإسرائيلية ، وسقوط آلاف المصابين ومئات القتلى في أوسع اجتياح جوي إسرائيلي منذ حرب عام 2006، بدأت التساؤلات تتعالى حول حقيقة ما يحدث في لبنان، ومستقبل هذه الحرب الدامية، واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

قال الخبير الإستراتيجي والعسكري العميد محمود محيي الدين في تصريحات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن مبدأ قواعد الاشتباك المتعارف عليه بين “الحزب” وإسرائيل، قامت إسرائيل بالتنصل منه لتحقيق مصالحها وأهدافها في لبنان، وهو ما ظهر جليا خلال الأيام الماضية والتوسع الإسرائيلي في الغارات الجوية.

وأوضح الخبير الإستراتيجي أن ما يحدث في لبنان تتعامل معه إسرائيل باعتباره حالة طوارئ وليست حالة حرب، حيث لم تعلن إسرائيل حالة الحرب منذ حرب عام 1973، إلا أثناء حربها الأخيرة مع غزة.

أكد العميد محيي الدين أن “حالة الطوارئ” الإسرائيلية الجارية الآن في لبنان تهدف منها إسرائيل إلى هدفين رئيسيين: الأول هو فك ارتباط حرب “الحزب” مع إسرائيل بحرب غزة، أو ما يسمى بـ”وحدة الساحات” بحيث تقضي على هذه الفكرة.

أما الهدف الإسرائيلي الثاني من الغارات على لبنان، فيأتي لإعادة سكان الشمال الإسرائيلي إلى مستوطناتهم بعد تهجير نحو 100 ألف إسرائيلي دام قرابة العام بسبب ضربات “الحزب” الصاروخية مع بداية الحرب على غزة.

وحول تفاصيل المشهد عسكريا منذ بدايته قبل نحو أسبوع وحتى الآن، ذكر الخبير الإستراتيجي أن إسرائيل قامت بالتحضير لهذه الحرب بصورة قوية جدا، وظهر ذلك من خلال تفجيرات أجهزة البيجر واللاسلكي عن بعد، واستهداف شخصيات هامة داخل “الحزب”، بالإضافة إلى توجيه عدد كبير من الضربات الصاروخية والغارات على مختلف المناطق اللبنانية في الجنوب.

وأضاف محيي الدين أنه على الطرف الآخر، لم يتمكن “الحزب” من تقدير موقف ملائم لحجم التطورات التي حدثت في إسرائيل ، واعتبرت إيران ومعها “الحزب” أن مبدأ “وحدة الساحات” وتلقي إسرائيل لضربات صاروخية من عدة جهات من العراق ولبنان واليمن، أن ذلك سيكون كفيلا لمواجهة إسرائيل وإنهاكها عسكريا وهو ما لم يحدث.

أما عن ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، وتورطها في الحرب مع إسرائيل بهذا الشكل، أفاد الخبير المصري أن “الحزب” في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، هي حركات “ولائية” وليست وطنية، وهي في النهاية تأتمر بأمر المرشد الأعلى في إيران وتدين له بالولاء وتعمل على تحقيق أهدافه، لذلك لا يندم “الحزب” على المشهد الحالي في لبنان، حتى لو دفع ثمنه اللبنانيون من دمائهم واستقرارهم.

ولم يستبعد الخبير الإستراتيجي إقدام إسرائيل على غزو بري لجنوب لبنان، ورجح هذا الأمر قد يحدث بنسبه 50% وصولا إلى جنوب الليطاني، في حالة اضطرار إسرائيل بهدف إرجاع المستوطنين إلى الشمال الإسرائيلي.

حول مستقبل المنطقة المشتعلة، ومدى توسع الحرب لتشمل مناطق أخرى في المنطقة، قال العميد محمود محيي الدين إن طول أمد الحرب ومؤشراتها على مدار الشهور الماضية تؤكد على اتساع نطاقها على نحو قد يشهد تغييرات على خرائط المنطقة.

وعن أبرز الدول والمناطق المرشحة لأن تشهد هذه التغييرات الحدودية، رد الخبير العسكري المصري بأن الضفة الغربية وغزة مرشحتين بقوة لهذا الأمر، كما قد يشهد جنوب لبنان المهدد الآن تغيرات في الحدود مع نهاية الحرب.

وأضاف أن التغييرات بالحدود قد تشمل سوريا، إذا ما فتحت الأخيرة المجال لبعض الميليشيات العراقية لتوجيه ضربات لإسرائيل من الجولان بالتنسيق مع جزب الله، وفي هذه الحالة يمكن أن تتوسع الحرب لتشمل الجولان وتهدد الحدود السورية.

كما أكد العميد محيي الدين أن الحرب الإسرائيلية في المنطقة لا يمكن أن تنتهي قبل منتصف عام 2025، ويرجع ذلك إلى حصول حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة على 64 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، وتنتهي ولاية الحكومة منتصف العام المقبل، ومع ضعف جبهة المعارضة وعدم قدرتها على الإيقاع بالحكومة الحالية، المرجح أن تواصل الحكومة سياساتها الحالية مع دعم غربي، ولن تتغير أهدافها إلا بوجود تيار جديد قوي في الداخل الإسرائيلي.

 

 

المصدر:
العربية

خبر عاجل