#dfp #adsense

لودريان وصل على وقع النار والحكومة متفرغة لاقرار الموازنة

حجم الخط

صحي فة النهار -سابين عويس

لم يترك اليوم الإسرائيلي الدامي جنوباً وصولاً إلى مناطق لبنانية اخرى، وقتاً او فسحة للمشهد السياسي المترقب لنتائج #اعتداءات مجنونة بدأ مسلسلها باختراقات امنية لاجهزة “بايجر” ولاسلكي مروراً باغتيال اركان قيادة #فرقة الرضوان في “الحزب” في #الضاحية الجنوبية لبيروت، وصولاً إلى اوسع هجوم بالغارات كانت حصيلتها حتى ساعات المساء الاولى تتجاوز ال ٣٠٠ شهيد وال ٧٥٠ جريح.

 

وفي حين كان ينتظر ان يترافق اليوم العدواني الطويل مع مواكبة سياسية للحكومة، ليس على صعيد الإغاثة والمواكبة الإنسانية، وانما ايضاً على المستوى السياسي والدبلوماسي عبر إعلان حالة طوارىء قصوى، نظراً الى دقة الظروف وحراجتها، وجدت حكومة تصريف الأعمال برئاسة رئيسها نجيب ميقاتي ان استهلال الجلسة بإثارة الوضع الامني والإعلان عن جلسة حكومية اليوم لهذا الموضوع كافيين في الوقت الراهن، فيما خصص مجلس الوزراء الوقت الكافي لاستكمال درس مشروع قانون موازنة السنة المقبلة وإقرارها إلى جانب سلة من العطاءات للعسكريين المتقاعدين ضمن تقديمات موقتة لموظفي القطاع العام .

 

وقد عزت الحكومة في بيانها هذا الاهتمام بالموازنة بالتزامها بالمهل الدستورية، فضلاً عن ذريعة ان لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية عقدت اجتماعاً طارئا ً ترأس جانباً منه ميقاتي بعد انتهاء الجلسة الحكومية وكان مخصصاً للبحث في خطة الطوارىء الوطنية ومتابعة اعداد النازحين وإجراء مسح بالمساحات المتاحة لاستقبالهم!

 

عكست الجلسة الحكومية امس اكثر من خلاصة، اولها وربما اهمها ان السلطة السياسية غائبة او مغيبة بالكامل عن المشهد السياسي او العسكري والامني المرتبط بالمواجهات الحاصلة بين إسرائيل والحزب. علماً ان ميقاتي يراهن على مشاركة الوزراء المقاطعين في جلسة اليوم، واضعاً القوى السياسية امام مسؤوليتها في تفعيل عمل الحكومة. وقد تظّهر مشهد التهميش اكثر في غياب اي معلومات رسمية عن زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت وجدول مواعيده، بعدما عُلم ان موعده في السرايا الحكومية الذي كان مقرراً اليوم قد تأجل بسبب انعقاد الجلسة الحكومية.

 

اما الخلاصة الثانية فتمثلت في قدرة اعضاء مجلس الوزراء بمن فيهم وزراء الثنائي الشيعي على اقرار مشروع قانون الموازنة في ادق الظروف واخطرها، على نحو يطرح تساؤلات حول ما تم تمريره في المشروع!

 

وقبل ان تهدأ الجبهات وتطفىء آلة القتل ال#اسرائيلية محركاتها، يبدو وكأن الأوان قد فات على الجهود الدبلوماسية لوقف الانزلاق إلى ما هو اكبر واخطر، فيما تقدم المشهد العسكري على اي اولوية ثانية يمكن ان يشكلها الملف الداخلي، ولا سيما على صعيد الاستحقاق الرئاسي. ففي الوقت الذي تبدو فيه الجهود الديبلوماسية المحلية والدولية مركزة على منع امتداد النار اكثر، والانزلاق إلى ما هو اكبر، ويهدد بجر المنطقة كلها إلى حرب اقليمية، يتراجع اي كلام عن اي ملف آخر، كما تتراجع قدرة القوى السياسية المحلية على تقديم اي مبادرة يمكن ان تؤدي إلى تسوية تشمل الرئاسة وتطبيق القرار الدولي ١٧٠١ من ضمن المقترحات المطروحة، نظراً إلى ان الامر خرج عن إطاره السياسي، وبات رهن القدرة على وقف الحرب في لبنان، بعدما خرجت عن قواعدها ومعادلة ربطها بحرب غزة.

 

وعليه، ينتظر لبنان ما يمكن ان يسفر عنه التحرك الفرنسي الذي يقوده لودريان مع وصوله بعد ظهر أمس إلى بيروت، بتكليف وقرار الرئيس الفرنسي #ايمانويل ماكرون التأكيد على إبلاغ السلطات اللبنانية الرسالة الاسرائيلية بضرورة ان يوقف الحزب جبهة الجنوب ويذهب نحو اتفاق على تطبيق القرار الدولي ١٧٠١ بما فيه ترسيم الحدود، منعاً لأي انزلاق دراماتيكي نحو حرب شاملة مدمرة. وفي حين كُشف عن تحرك قطري وتركي في اتجاه بيروت لم تتبلور معالمه بعد، بدأ لودريان فور وصوله لقاءاته بزيارة اليرزة حيث اجتمع بقائد الجيش العماد جوزاف عون واطلع منه على آخر التطورات الامنية والعسكرية، على ان يكون له سلسلة لقاءات مع كل من رئيسي المجلس نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي وعدد من القيادات السياسية في اطار السعي إلى بلورة تفاهم يهدف إلى انجاز اتفاق سياسي داخلي على انتخاب رئيس للجمهورية.​

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل