
تكثف إسرائيل قصفها للبنان، مستهدفة ما تقول إنها مئات المواقع التابعة لجماعة “الحزب” في لبنان المتحالف مع إيران فيما تقول السلطات اللبنانية إن القصف تسبب في مقتل ما يزيد عن 500 شخص في يوم واحد.
يأتي التصعيد بعد تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين الجانبين على مدى عام تقريبا، مما يثير مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا قد تسبب دمارا كبيرا وتنجر إليها إيران.
فيما يلي خلفية الأعمال القتالية بين إسرائيل و”الحزب”:
لماذا يتقاتل الجانبان؟
بدأت جماعة “الحزب” تبادل إطلاق النار مع إسرائيل في الثامن من تشرين الأول، بعد يوم من هجوم شنه مسلحو حركة حماس على تجمعات سكنية في جنوب إسرائيل.
تقول جماعة حزب، وهي حليفة لحماس، إن الهدف من هجماتها هو دعم الفلسطينيين الذين يتعرضون للقصف الإسرائيلي في القطاع. واستدرجت حرب غزة جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في المنطقة.
تعد جماعة “الحزب” على نطاق واسع أقوى العناصر في شبكة متحالفة مع إيران والمعروفة باسم “محور المقاومة”.
خاضت إسرائيل و”الحزب” حروبا عدة، كان آخرها في عام 2006. لطالما اعتبرت إسرائيل “الحزب” أكبر تهديد على حدودها، وتشعر بقلق شديد من تزايد حجم ترسانة الجماعة ووجود موطئ قدم لها في سوريا.
تحددت أيديولوجية “الحزب” إلى حد بعيد بالصراع مع إسرائيل. فقد أسس الحرس الثوري الإيراني الجماعة في عام 1982 لمحاربة القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان في السنة نفسها.
خاضت الجماعة حرب عصابات على مدى سنوات أدت إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام2000.
كيف يتصاعد الصراع؟
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في العاشر من ايلول إن العمليات التي تنفذها إسرائيل ضد حماس في غزة كتملت تقريبا وستحول تركيزها إلى الحدود الشمالية بهدف إعادة آلاف النازحين الإسرائيليين إلى ديارهم.
وفي17 و18 من ايلول، انفجرت آلاف أجهزة الاتصال اللاسلكي (بيجر) وأجهزة (ووكي توكي) التي يستخدمها “الحزب” في هجوم تقف وراءه إسرائيل فيما يبدو، مما تسبب في مقتل العشرات وإصابة الآلاف.
وفي 20 ايلول، تسبب هجوم إسرائيلي على جنوب بيروت في مقتل أحد كبار قادة “الحزب”إلى جانب شخصيات قيادية أخرى.
ردا على ذلك، أطلق “الحزب” صواريخ في عمق إسرائيل، بما في ذلك صوب مدينة حيفا الشمالية. في 23 ايلول، شنت إسرائيل أعنف قصف لها على لبنان في الصراع، وركزت على الجنوب لكنها ضربت أيضا أهدافا في سهل البقاع وبيروت.
إلى أي مدى قد يسوء الوضع؟
التصعيد محتمل للغاية. فعلى الرغم من ضراوة الأعمال القتالية، هناك مجال واسع لحدوث صراع أوسع نطاقا. وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ديسمبر من أن بيروت ستتحول “إلى غزة” إذا أشعل “الحزب” حربا شاملة.
أشارت الجماعة قبل ذلك إلى أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق الصراع لكنها قالت أيضا إنها مستعدة لخوض أي حرب تضطر إليها، وإنها لم تستخدم حتى الآن سوى جزء صغير من قدراتها.
لحقت أضرار جسيمة بالجانبين في الحروب الماضية.
سوت الضربات الإسرائيلية في عام 2006 مناطق واسعة من الضواحي التي يسيطر عليها “الحزب”في جنوب بيروت بالأرض، ودمرت مطار بيروت، وقصفت طرقا وجسورا وغير ذلك من مرافق البنية التحتية. وفر ما يقرب من مليون شخص من منازلهم في لبنان.
كما فر 300 ألف شخص في إسرائيل من منازلهم هربا من صواريخ “الحزب” ودُمر حوالي ألفي منزل.
تملك جماعة “الحزب” ترسانة أسلحة أكبر بكثير مما كانت لديها في عام 2006، بما في ذلك صواريخ تقول الجماعة إنها قادرة على ضرب جميع أنحاء إسرائيل.
غزت القوات الإسرائيلية لبنان عدة مرات ووصلت إلى بيروت في غزو عام 1982 الذي كان يهدف إلى سحق المسلحين الفلسطينيين المتمركزين في لبنان.
ما فرص الحل الدبلوماسي؟
تقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية في لبنان ستستمر حتى يتسنى لسكان شمال إسرائيل العودة إلى ديارهم بأمان، وهو ما يتطلب توقف “الحزب” عن إطلاق الصواريخ.
يقول “الحزب” إنه سيواصل إطلاق النار في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة.
مع ذلك، تعثرت محادثات وقف إطلاق النار في غزة مع عدم وجود مؤشرات واضحة على حدوث تقدم قريبا.
قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لا تحبذ التصعيد بين إسرائيل و”الحزب”عبر الحدود لكن واشنطن تحجم عن الضغط علنا على إسرائيل لتخفيف قصفها.
توسط المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكستين في اتفاق دبلوماسي صعب المنال بين لبنان وإسرائيل في 2022 حول حدودهما البحرية المتنازع عليها.
أشارت الجماعة في بداية العام الجاري إلى انفتاحها على الوصول إلى اتفاق يعود بالنفع على لبنان، لكنها ذكرت أن المناقشات لا يمكن البدء فيها قبل أن توقف إسرائيل هجومها على قطاع غزة.
قال هوكستين في 30 ايار إنه يتوقع عدم تحقيق سلام بين “الحزب” وإسرائيل، لكن مجموعة من التفاهمات بإمكانها إزالة عدد من مسببات الصراع وقد تفضي إلى ترسيم حدود معترف به بين لبنان وإسرائيل.
تضمن اقتراح فرنسي قُدم لبيروت في فبراير انسحاب وحدة النخبة التابعة لـ”الحزب” لمسافة 10 كيلومترات من الحدود وإجراء مفاوضات تهدف إلى تسوية النزاعات حول الحدود البرية.
بدت آفاق تنفيذ مثل هذا الاتفاق قاتمة حتى قبل أحدث جولة من التصعيد. وفي الوقت الراهن، يبدو أنها أقل احتمالا.