Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ هل باعت إيران “الحزب” أم تحاول إنقاذه؟

كالصاعقة، تنزل مواقف المسؤولين في إيران، في أعلى المراتب القيادية، على “الحزب” في هذه الأيام العصيبة التي يمرّ بها، والتي لم يسبق له إطلاقاً أن عاين ما يشبهها منذ تأسيسه مطلع ثمانينيات القرن الماضي. فلا شك أن “الحزب” أصيب إصابات قاسية، وربما كاسرة، جرّاء الحرب المفتوحة، التي أتت كنتيجة لتورُّطه وتوريط لبنان في ما أراده “حرب إسناد” لغزة، لتنقلب الأمور في النهاية إلى حرب على لبنان، وخصوصاً عليه بالذات، أصابته جراحها في صميم الصميم وألحقت به خسائر مدمّرة أطاحت بقسم كبير ممّا بناه طوال أكثر من 40 سنة، علماً أن الحرب المفتوحة لا تزال في بداياتها وفق ما يهدّد به المسؤولون الإسرائيليون، في حين تتوالى مواقف إيران “الباردة” إزاء ما يتعرّض له “الحزب”.

لا شك أن المواقف الإيرانية الصادرة عن أعلى المسؤولين الإيرانيين، في الفترة الأخيرة، لا تنزل برداً وسلاماً على “الحزب” وقواعده وجمهوره وبيئته، خصوصاً أمام هول الخسائر والضربات غير المسبوقة التي يتلقاها، بينما يجد نفسه شبه وحيد من دون إسناد من مختلف الساحات التي لطالما رفع شعار وحدتها، ليتبيّن، حتى الساعة، أن الوحدة الحقيقية الفعلية هي وحدته هو في ساحة المواجهة مع إسرائيل.

هي مواقف تثير الكثير من البلبلة والأسئلة في صفوف “الحزب”، بدءاً من موقف المرشد الأعلى خامنئي، قبل نحو أسبوعين، واعتباره أنه “لا ضير في التراجع التكتيكي أمام
العدو”، مروراً بمواقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المتدحرجة، إذ أكد قبل نحو أسبوع
أن “طهران لا تعادي الولايات المتحدة ونحن أخوة للأميركيين”، قبل أن يعلن بالأمس عبر CNN،
أن”الحزب لا يمكنه مواجهة إسرائيل لوحده، ولا يستطيع أن يقف بمفرده ضد دولة تدافع عنها وتدعمها وتغذّيها الدول الغربية والدول الأوروبية والولايات المتحدة، ومسلحة تسليحاً جيداً جداً ولديها القدرة على الوصول إلى أنظمة أسلحة تتفوق بكثير على أي شيء آخر.. ينبغي ألا نسمح بتحوّل لبنان إلى غزّة أخرى.. نريد أن نعيش في سلام ولا نريد الحرب وإسرائيل هي التي تسعى إلى خلق هذا الصراع الشامل”.

أسئلة كثيرة تُطرح عمّا تعنيه كل هذه “الليونة” والمرونة التي تبديها طهران، في وقت يتعرّض “الحزب” لأقسى ضربات صادمة، وخسائر لم يشهدها في تاريخه لناحية بنيته العسكرية والقيادية وعلى مستوى العناصر والبيئة؟. خسائر بدأ كثيرون يرسمون إزاءها علامات استفهام كثيرة حول مصير “الحزب” ومستقبله في المرحلة المقبلة. في وقت، كان مسؤول إسرائيلي كبير يؤكد أنه لم يتبقَّ لدى “الحزب” سوى نصف الصواريخ الدقيقة التي كانت بحوزته عشية الحرب، وقدرته على إطلاق وابل من مئات الصواريخ والقذائف التي يمكن أن تشكّل تهديداً لأنظمة الدفاع الجوي تضرّرت بشدة”.

مصادر سياسية متابعة عن كثب لمجرى الأحداث والتطورات الحاصلة، ترى في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هناك “قراءتين للمسألة:

الأولى، مفادها أن إيران باعت “الحزب”. فالحزب في النهاية هو ورقة من بين الأوراق الإيرانية، تبيعها من أجل تحسين مكاسبها ولتتمكن من الجلوس إلى طاولة المفاوضات. هذه قراءة قائمة، بأن كل هذه الأوراق، أكان اسمها “حركة ح” أو “الحزب” أو “جماعة ح” أو النظام السوري أو “الحشد” أو غيرها، هي أوراق إيرانية وجزء من الأدوات التي تمكّن إيران من البيع والشراء فيها، لتحسين مكاسبها ومواقعها التفاوضية وتعزيز علاقاتها مع المجتمع الدولي، والجلوس على طاولة المفاوضات الإقليمية ولتصبح لاعباً معترفاً به من قبل الولايات المتحدة مع دور إقليمي كبير”.

في هذا السياق، تضيف المصادر: “وفق هذه القراءة، “الحزب” ورقة من بين الأوراق التي تستخدمها إيران لتُظهر بأنها طرف يفاوض ولا يذهب إلى النهاية وبأن أذرعها مختلفة عن
تركيبتها هي، بل على العكس بأن طهران متمايزة عن الأذرع وبراغماتية وتذهب إلى حلول
وتسويات. هذه القراءة والمقاربة موجودة”.

أما المقاربة الثانية للمسألة، فمفادها وفق المصادر ذاتها، أنه “غير صحيح أن إيران باعت “الحزب” وفق ما يعتقد البعض، لأنه من الواضح أن
هناك مشروعاً إيرانياً توسّعياً في المنطقة، بالتالي، من خلال ماذا ومَن يتوسّع هذا المشروع؟ من خلال أفكاره ونظرياته؟ بالطبع لا. هذا المشروع الإيراني يتوسّع من خلال أذرعه والتي هي جزء لا يتجزأ منه، “الحزب” ليس عنصراً غريباً عن هذا المشروع أو من خارجه لكي يبيعه، بل هو جزء من تكوينه”.

المصادر عينها تلفت، إلى أنه “ليس بالصدفة وَقَفَ السيد نصرالله وأعلن ذات يوم اعترافه الشهير، الذي يأخذه البعض عليه، ومفاده بأن سلاحه وماله وأكله وشربه إيرانيّ، ولوجستياته وعقيدته وأيديولوجيته ومشروعه وكل ما يملك هو من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهذا هو الواقع. “الحزب” جزء من “فيلق القدس” ومن الحرس الثوري الإيراني ومن كل هذه التركيبة، بالتالي الإيراني لن يبيعه ولن يتخلَّى عنه”.

برأي المصادر نفسها، أن “هذه المواقف الإيرانية المتساهلة والمتعاونة، الهدف منها محاولة إنقاذ “الحزب” لا بيعه”، مضيفةً أنه “وفق المقاربة الأولى، إيران تبيع “الحزب” لتحسين وضعيتها التفاوضية. أما وفق المقاربة الثانية، إيران تقول للأميركيين تعالوا لنتحدث، “الحزب” لا يمكنه القتال لوحده ونحن لسنا خلفه، بل على العكس، تعالوا لنتفاوض”.

إيران، بحسب المصادر ذاتها، “تحاول من خلال المواقف التي أطلقها خامنئي وبزشكيان، إرسال إشارات إيجابية تفاوضية للأميركيين. هي تحاول أولاً تسهيل موضوع الانتخابات الرئاسية الأميركية إذ تراهن على فوز كامالا هاريس وأن تساعد في هذا المجال، وتقول للإدارة الأميركية الحالية نحن لسنا ذاهبين إلى المواجهة وإلى صدام بل إلى تفاهم. لذلك، إيران تريد من خلال الليونة التي تبديها، التوصل إلى تفاهم مع الأميركيين حول “الحزب”، لا بيعه”​

Exit mobile version