
لا يزال الحديث للميدان، ولا صوت يعلو فوق صوت الغارات والمسيرات والاستهدافات، وإطلاق الصواريخ. ووسط الغبار ونيران القذائف، يبدو أن إسرائيل مستمرة بمعركة تجفيف قوة “الحزب”، وهي معركة بدأت منذ زمن وليست وليدة اليوم، بل هو صراع طويل بين إسرائيل المدعومة من أميركا، وبين إيران التي تموّل أذرعها في المنطقة لحماية النفوذ الإيراني في المنطقة.
خبراء استراتيجيون، “يفنّدون معركة التجفيف إلى ثلاثة أقسام، المال، القدرات البشرية، والقوة الصاروخية للحزب، وهذه أبرز موارد قوة الحزب التي تعمل عليها إسرائيل لتجفيف قوته وإضعافه في المعركة الحالية التي يشهدها لبنان”.
يقول الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “تجفيف المصادر المالية للحزب بدأ منذ مدة، وباشرت بها واشنطن عبر فرض عقوبات قاسية على إيران وأفراد تابعين من الحزب، وهذه العقوبات أضعفت قدرات الحزب مالياً، وأثبتت فعاليتها، إذ بات محاصراُ مالياً ووجد صعوبة كبيرة في التمويل، من هنا كانت البداية ولا تزال مستمرة”.
أما القدرات البشرية، يضيف الخبراء: “يتمتع الحزب بقدرات بشرية على مستوى المقاتلين والفرق الخاصة المقاتلة كوحدة عزيز والرضوان، وهذه الوحدات هي النخبة لدى الحزب، لكنها تعرّضت لضربة قاضية نسبياُ وفقدت معظم قادتها في الاستهداف الأخير الذي قتل فيه ابراهيم عقيل إضافة إلى عدد كبير من القادة، وسبق هذا الاستهداف، مقتل فؤاد شكر قائد جيش الحزب، أما عناصر الرضوان، فتعرّضوا لاستهدافات طاولت العناصر المهمة، وهذه الاستهدافات قامت بها إسرائيل مع بداية جبهة الإسناد، إذ رصدت كافة تحركات عناصر الرضوان على الدراجات النارية وداخل سياراتهم، وقامت بتصفية أبز قادة المجموعات، وهذه كانت المرحلة الثانية من التجفيف، إضافة إلى عملية البيجر التي عزلت وحيّدت أعداد كبيرة من عناصر الحزب”.
يتابع الخبراء: “ما يحصل اليوم هو المرحلة الثانية والثالثة التي تسير توازياً مع الغارات، فالاستهدافات لا تزال مستمرة للأفراد والقادة، والمرحلة الثالثة تتضمن تجفيف قدرات الحزب الصاروخية التي تشمل أماكن تواجد وتخزين الصواريخ، إضافة إلى المنصّات المخفية والمزروعة ضمن مناطق نفوذ الحزب، وتكثيف الغارات الذي نشهده في هذه المرحلة يطال المنصات الصاروخية. لكن إسرائيل لم تكتف بهذا القدر، بل ذهبت بعيداً نحو استهداف قائد المنظومة الصاروخية في الحزب ابراهيم قبيسي”.
