
على وقع التصعيد الجنوني الذي وصل إليه كل من “الحزب” وإسرائيل في الأيام الماضية، وأعداد الضحايا التي تخطت الـ500، تعود للأسف إلى أذهاننا حرب تموز في العام 2006 إذا أردنا القيام بمقارنة منقحة. أما اليوم، فتهرع دول العالم للملمة الوضع بعدما جُرّ لبنان رغماً عنه إلى حرب أكبر وأعنف منه ولا تمتّ لشعبه بصلة بعدما تهجّرت ناسه ونُكلت أرزاقه من دون أي التفاتة من “الحزب” الذي دفّع الشعب اللبناني ضريبة أفعاله لمصلحة خارجية بحتة.
من هنا، وعلى وقع النداءات الدولية والمساعي الأميركية الفرنسية من أجل خفض التصعيد بين لبنان وإسرائيل، وإرساء هدنة مؤقتة تمتد 21 يوما بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي، اعتبر مسؤول أميركي رفيع المستوى أنّ النداء المشترك الذي أصدرته الولايات المتحدة ودول عديدة أخرى لوقف فوري مؤقت لإطلاق النار في لبنان يمثّل “اختراقاً مهماً”.
من المتوقع أن يردّ كل من الطرفين على اقتراح وقف إطلاق النار. فإسرائيل اليوم تتحدث عن وقف إطلاق النار فقط لـ7 أيام وهذا ما أتى على لسان زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، رافضاً أي مفاوضات قبل السماح لسكان الشمال بالعودة لمنازلهم فوراً. أما “الحزب”، فلم يردّ على أي من هذا الحديث حتى الساعة.
فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي أوسع جولاته من الغارات التي فاق تعدادها الـ400 غارة وطلعة وتوغلت في العمق باستهداف فتوح كسروان تحديداً بلدة المعيصرة للمرة الأولى منذ بداية الحرب، ما ادى إلى سقوط 3 ضحايا و9 جرحى.
في سياق متصل علمت “النهار” أن الاتصالات تكثفت على جبهة المعارضة بعد تسارع الأحداث منذ يوم الاثنين الماضي، وبعد اتصال مطوّل بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، عقد الجميل عدداً من الاجتماعات مع اطراف من المعارضة وتواصل هاتفياً مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع توجّه لزيارة وفد من الكتائب الى عين التينة للقاء الرئيس بري. وعلى عكس ما أشيع في السابق عن اقفال مناطق، أو عدم فتح مؤسسات أمام النازحين، فإن العمل جارٍ من جانب القوى المعارضة في مناطقها للمساعدة واحتضان المهجرين، من دون فتح المجال لحضور أمني لفريق معروف تحت ستار التنظيم.