#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: النار تلتهم مفاوضات الهدنة

حجم الخط

الهدنة

يبدو أننا نعيش المصير ذاته الذي تعيشه مفاوضات الهدنة المتعلقة بغزة، والتي ترنّحت وفشلت مراراً وتكراراً نتيجة الشروط التعجيزية التي تضعها الأطراف المتنازعة. فتارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يقوم بالعرقلة وتارة أخرى حركة ح، وهكذا وصلت الأمور إلى الهاوية في غزة. أما لبنان، فيشهد السيناريو ذاته، لأن الحزب لا يزال يصرّ على ربط لبنان بغزة رافضاً الانسحاب، فيما تصرّ إسرائيل من جهتها على شروطها.

مصادر مطلعة تعتبر أنه “من الصعب جداً الوصول إلى اتفاق في الوقت الراهن، لأن ظروف وقف إطلاق النار لم تنضج بعد، والميدان مشتعل، ومن المبكر الحديث عن وقف إطلاق للنار. هكذا حصل في غزة، وسلوك إسرائيل في المفاوضات لا يزال على حاله، لأن نتنياهو يعنبر نفسه منتصراً ولا يريد تضييع الإنجازات التي يزعم تحقيقها. بالتالي، يبدو أن لا هدنة قريبة بالرغم من المحاولات التي تقوم بها واشنطن وباريس.

تؤكد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن المبادرات ستستمر وتدوير الزوايا سيبقى مستمراً، لكن العراقيل كبيرة والشروط تعجيزية من الطرفين، لأن الطرفين رفعا السقوف عالياً. فالحزب لم يعد قادراً على القبول بالانسحاب إلى ما وراء الليطاني، ولم يعد يقبل بفصل جبهة الإسناد عن غزة، خصوصاً بعدما تكبَّد خسائر كبيرة في العديد والعتاد، وتلقى ضربات موجعة أثَّرت على هيكليته الحزبية، بالتالي، لا يريد الخروج خاسراً ومهزوماً، ولا يوجد أي أمل أو بادرة تخرج الحزب من المعركة بطريقة لائقة”.

تتابع المصادر: “من جهتها، تقوم إسرائيل بالإصغاء إلى المبادرات فقط، وهي تفضِّل التفاوض عبر النار والتصعيد، ولا توجد نوايا إسرائيلية بالحلحلة لا في غزة ولا في جنوب لبنان، والضغوط الأميركية غير قادرة على تغيير المشهد. فبعد كل هذه العمليات والاستهدافات، ترى إسرائيل أنها منتصرة، وأي هدنة أو اتفاق تنظر إليه إسرائيل باستعلاء ومن منظارها من دون أي اعتبار آخر، خصوصاً بعدما أعلن نتنياهو مراراً بأنه يريد تغيير المعادلة القائمة في الشمال، وأي اتفاق لا يؤمِّن متطلبات إسرائيل لن يسير نتنياهو به، واليوم، يبدو أن الكلام للنار لا للدبلوماسية”.

على الضفة الدبلوماسية، يبدو أن المفاوضات فشلت حتى الآن مع تصاعد العمليات العسكرية والاستهدافات بحق قادة الحزب، فساد الصمت من جهته، من دون إعلان موقفه من المبادرة سلباً أو أيجاباً. حتى إسرائيل، وعلى الرغم من التصريحات التي ألمحت إلى عدم قبول المبادرة، لا تزال متريّثة ولم تصدر موقفاً واضحاً، لكن ما يجري على الأرض، يدل على أن الحزب وإسرائيل يفضّلان لغة النار التي التهمت مفاوضات الهدنة.

مصادر دبلوماسية عربية، تعتبر أن “الخاسر الأكبر ليس إسرائيل ولا الحزب، بل لبنان وشعبه، إذ تكبَّد خسائر بشرية تخطت الألف قتيل وآلاف الجرحى، وهذا العدد فاق الخسائر البشرية والإصابات طيلة فترة حرب تموز العام 2006، ولا زلنا في اليوم الرابع للصراع، وهذا ينذر بأن المشهد المقبل سيكون أشد سواداً مع سقوط المفاوضات لغاية الآن، ولا يبدو أن هناك من أمل حتى اللحظة، وهذا مؤسف ويستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية”.

المصادر ذاتها تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الجهود الدبلوماسية الأميركية والفرنسية وحدها لا تكفي، وحتى الضغوط الإيرانية لم تُجدِ نفعاً على الحزب. المطلوب أكثر من ذلك، وهو تحرك الحكومة اللبنانية ودبلوماسيتها، فتحركات رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير خارجيته عبدالله بو حبيب، خجولة وغير مجدية، بل ربما يمكن القول إنها مخجلة إزاء حجم الحرب التي تُشن على لبنان، لأن المطلوب استنفار حكومي وسياسي ودبلوماسي على الأصعدة كافة، وتكثيف وتنسيق المواقف للخروج بموقف واحد وموحَّد لا يراعي مصالح الحزب، بل مصلحة لبنان، والقول بوضوح إن قرار الحرب والسلم يجب يعود إلى الحكومة حصراً، وتطبيق القرارات الدولية والضغط بهذا الاتجاه لإنقاذ لبنان من الفك الإسرائيلي، وتسلُّم الجيش اللبناني زمام الأمور”.

تتابع المصادر: “ما تقوم به الحكومة، هو إصدار بعض المواقف غير الفعّالة، فهي تحصي أعداد القتلى والجرحى، وتكتفي القيام بأعمال هي من واجب الجمعيات الإغاثية، وهذا تضييع للوقت وللجهود الدبلوماسية الذي يحب أن تُبذل بمكان آخر، وعلى الحكومة التحرك فوراً لاستعادة القرار وتصويب بوصلة الجمهورية اللبنانية، وعدم انتظار مواقف الحزب الذي يعمل وفقاً للمصلحة الإيرانية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل