
يبدو أننا نعيش المصير ذاته الذي تعيشه مفاوضات الهدنة المتعلقة بغزة، والتي ترنّحت وفشلت مراراً وتكراراً نتيجة الشروط التعجيزية التي تضعها الأطراف المتنازعة. فتارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يقوم بالعرقلة وتارة أخرى حركة ح، وهكذا وصلت الأمور إلى الهاوية في غزة. أما لبنان، فيشهد السيناريو ذاته، لأن الحزب لا يزال يصرّ على ربط لبنان بغزة رافضاً الانسحاب، فيما تصرّ إسرائيل من جهتها على شروطها.
مصادر مطلعة تعتبر أنه “من الصعب جداً الوصول إلى اتفاق في الوقت الراهن، لأن ظروف وقف إطلاق النار لم تنضج بعد، والميدان مشتعل، ومن المبكر الحديث عن وقف إطلاق للنار. هكذا حصل في غزة، وسلوك إسرائيل في المفاوضات لا يزال على حاله، لأن نتنياهو يعنبر نفسه منتصراً ولا يريد تضييع الإنجازات التي يزعم تحقيقها. بالتالي، يبدو أن لا هدنة قريبة بالرغم من المحاولات التي تقوم بها واشنطن وباريس.
تؤكد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن المبادرات ستستمر وتدوير الزوايا سيبقى مستمراً، لكن العراقيل كبيرة والشروط تعجيزية من الطرفين، لأن الطرفين رفعا السقوف عالياً. فالحزب لم يعد قادراً على القبول بالانسحاب إلى ما وراء الليطاني، ولم يعد يقبل بفصل جبهة الإسناد عن غزة، خصوصاً بعدما تكبَّد خسائر كبيرة في العديد والعتاد، وتلقى ضربات موجعة أثَّرت على هيكليته الحزبية، بالتالي، لا يريد الخروج خاسراً ومهزوماً، ولا يوجد أي أمل أو بادرة تخرج الحزب من المعركة بطريقة لائقة”.
تتابع المصادر: “من جهتها، تقوم إسرائيل بالإصغاء إلى المبادرات فقط، وهي تفضِّل التفاوض عبر النار والتصعيد، ولا توجد نوايا إسرائيلية بالحلحلة لا في غزة ولا في جنوب لبنان، والضغوط الأميركية غير قادرة على تغيير المشهد. فبعد كل هذه العمليات والاستهدافات، ترى إسرائيل أنها منتصرة، وأي هدنة أو اتفاق تنظر إليه إسرائيل باستعلاء ومن منظارها من دون أي اعتبار آخر، خصوصاً بعدما أعلن نتنياهو مراراً بأنه يريد تغيير المعادلة القائمة في الشمال، وأي اتفاق لا يؤمِّن متطلبات إسرائيل لن يسير نتنياهو به، واليوم، يبدو أن الكلام للنار لا للدبلوماسية”.