#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 27 أيلول 2024

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

إسقاط اقتراح وقف النار بفائض المجازر

لم يكن ثمة حاجة لانتظار الأجوبة العلنية أو الرسمية عن السؤال الذي شغل العالم أمس في ما اذا كان #وقف النار الموقت لثلاثة أسابيع وفق المقترح شبه الدولي الذي قدمته الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول العربية أبرزها #السعودية والإمارات سيسري ويحدث هدنة، إذ تمثل الجواب الخاطف والسريع في ازدياد المجازر التي خلفتها الحرب الإسرائيلية على “الحزب” ولبنان في يومها الرابع.

ومع أن بعض الآمال التي علقت على المسعى الدبلوماسي المتعدد الدول وبرافعة أميركية ظلت قائمة في انتظار استكمال المشاورات الجارية في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، بدا من استشراس الهجمات الجوية الإسرائيلية مقترنة باستمرار حشد الفرق العسكرية على الحدود مع لبنان، أن إسقاط المسعى لا يحتاج الى إعلان فيما هو أمر واقع ناري جوال على الكثير من المناطق اللبنانية.

 

كما أن “الحزب” الذي لم يدلِ بردّه علناً على مقترح وقف النار الموقت كثّف ردوده الصاروخيّة على شمال إسرائيل وصولاً الى صفد بما شكل رداً مقابلا على إسرائيل وعلى المقترح أيضاً. ولا تزال بعض الأوساط المعنية ترصد نتائج المشاورات الكثيفة المستمرة في نيويورك علها تفضي إلى احداث اختراق يوقف دورة الهرولة نحو انفجار شامل للحرب علماً أن التصعيد الجنوني في الهجمات الجوية الإسرائيلية أمس وسقوط عشرات الشهداء والضحايا والجرحى والمصابين والدمار المخيف الذي تخلفه ال#غارات، لا يترك أدنى هامش للتعويل على الجهود الأميركية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي #بنيامين نتنياهو خلال وجوده في نيوريورك.

 

ذلك أن نتنياهو أعلن تكراراً “أننا سنواصل ضرب “الحزب” بكل قوتنا حتى نعيد سكان الشمال إلى منازلهم”. وقال عقب وصوله إلى نيويورك: “سياسة إسرائيل واضحة ولن تتوقف حتى يعود سكان الشمال”. وكان مكتبه نفى تقارير بشأن إصداره أوامر بتهدئة الهجمات في لبنان. وأعلن نتنياهو أنه “أصدر تعليمات للجيش بمواصلة القتال بكامل قوته”، مشيرًا إلى أنه لم يقدّم أي رد على الاقتراح الأميركي- الفرنسي لوقف إطلاق النار. ونقل موقع اكسيوس عن مسؤول في وفد نتنياهو إلى نيويورك “التقدير أننا لن نتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان وسنواصل القتال”. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أنه كان من المفترض أن يرحب نتنياهو من نيويورك باقتراح وقف اطلاق النار لكنه غيّر رأيه.

 

كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي #يوآف غالانت أعلن بدوره “أننا سنواصل استهداف تشكيلات “الحزب” وقدراته العسكرية والعمليات الهجومية ضده ستستمر ولا تزال هناك مهام إضافية يجب إنجازها في الجبهة الشمالية” وهو صادقَ على مواصلة العمليات الهجومية في الجبهة الشمالية.

وأفادت معلومات أنّ المندوب الإسرائيليّ أبلغ الجميع في نيويورك، بوضوح أنّ العملية على لبنان لن تتوقف وأنّ لدى إسرائيل تعليقات كثيرة على الاقتراح الأميركيّ. كما أن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر أبلغ الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بأن إسرائيل مستمرة في حربها في لبنان ولن توافق على المقترحات المقدمة لإسرائيل.

 

الموقف اللبناني

وفي المقابل، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الموجود في نيويورك “القيام بكل ما يلزم لحماية لبنان، وإنجاز المساعي التي حصدت تأييداً عربياً ودولياً لموقف لبنان”. وقال إن “العبرة الآن بالتنفيذ، أي بالتزام بنيامين نتنياهو البيان الأميركي – الفرنسي، لأنه سبق أن رفض أكثر من مبادرة سواء جاءت من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أو من مجلس الأمن أو من الجانب العربي”. وختم: “ما ينبغي القيام به قمنا به، أما الباقي، فليس في أيدينا”.

 

وكان سبق لميقاتي أن عبّر عن ترحيبه بالنداء المشترك الصادر بمبادرة من الولايات المتّحدة الأميركية وفرنسا، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية والعربية، لإرساء وقف موقت لإطلاق النار في لبنان” وقال: “تبقى العبرة في التطبيق عبر التزام #اسرائيل تنفيذ القرارات الدولية”.

 

اليوم الرابع

في غضون ذلك برزت فداحة تداعيات اليوم الحربي الرابع من الحرب إذ سجل رسمياً حتى الساعة السادسة مساء أمس حوالى 115 اعتداء في مناطق مختلفة من لبنان أدت الى سقوط 60 شهيداً و81 مصاباً وفقاً للبيانات المتلاحقة التي تصدر عن وزارة الصحة. ولا تعتبر هذه الأعداد نهائية إذ تواصلت الغارات مساءً. وأغار الطيران الإسرائيلي عصراً على شقة سكنية في مبنى من عشر طبقات في حي القائم، عند تقاطع حي الرويس في #الضاحية الجنوبية، حيث تعج المنطقة بالشقق السكنية والمارة، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائد وحدة المُسَيَرات في “الحزب” #محمد سرور الملقب بـ”ابو صالح” فيما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه تم تنفيذ عملية الاغتيال في الضاحية الجنوبية بطائرة “إف 35”. ولكن مقتل سرور لم يتأكد فيما سجل سقوط شهيدين وخمسة جرحى في الغارة.

 

وتواصلت الغارات العنيفة جنوباً وبقاعاً متسببة بدمار وسقوط شهداء وجرحى. والجديد تمثل في ضربات هي الاولى استهدفت المعابر الحدودية مع سوريا في البقاع الشمالي. وأعلن وزير النقل علي حمية عن قصف إسرائيلي على معبر حدودي بين لبنان وسوريا من الجانب السوري للحدود، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف نقطة حدودية تستخدم كممر للسلاح من سوريا إلى “الحزب”. ووصفت الليلة الفائتة بالأعنف في فصول الهجمات الإسرائيلية على بعلبك، مدينة وقرى، وسجل سقوط الشهداء والجرحى بالعشرات. واستهدفت الغارات بلدات النبي عثمان والنبي شيت وسرعين وبلدات القصر وحوش السيد علي الحدودية في قضاء الهرمل. وسجلت غارات على جرد كفرزبد وقوسايا في البقاع. وشهدت بلدة يونين استهداف مبنى مستأجر من عمال سوريين بالقرب من محطة الوقود على الطريق الدولية بحيث سجل مقتل أكثر من عشرين عاملاً سورياً. وسجلت غارة عنيفة على الطيبة في مرجعيون وعلى منزل في عدلون وعلى البساتين في الخرايب وعلى مرتفعات بلدة عرمتى ومحيط بلدة بلاط وعلى عدلون وانصارية وشوكين ووادي زفتا. وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلاً في محيط قصر الأسعد سابقاً عند النبطية الفوقا. واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مرتين محيط منزل النائب ناصر جابر في منطقة كفرجوز – النبطية.

 

في المقابل، كثّف “الحزب” ردوده الصاروخية واستهدف مستوطنتي كريات شمونة وروش بينا في الشمال الإسرائيلي ثم قصف مستعمرة كريات موتسكين ‏بِصليات من الصواريخ. واعلن أيضاً قصف مجمعات الصناعات العسكرية لشركة رفائيل في منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا وقصف كريات شمونة مجدداً بصليات من صواريخ فلق 2″. وأعلن “التصدي لطائرتين حربيتين معاديتين قادمتين من البحر باتجاه عدلون وأجبرناهما على مغادرة أجواء لبنان”. ومساء أعلن الحزب أنه قصف مدينة صفد بـ80 صاروخا.

 

في المواقف الداخلية من التطورات، شدد رئيس #حزب الكتائب النائب #سامي الجميل على أن “أرواح اللبنانيين ليست ورقة تفاوض بيد أحد، فهذه الحرب دمّرت لبنان وهي من دون جدوى لأنها لم تخفف أبداً عن غزة”. ودعا “الحزب” إلى وقف حرب الإسناد فوراً وتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني والالتزام بتطبيق القرارات الدولية وانتخاب رئيس”، معتبراً أنه “حان الوقت لاختيار وحدة المسار مع الشعب اللبناني”. وقال: “أوقفوا هذه الحرب العبثية فحياة اللبنانيين ليست أقل قيمة من حياة السوري واللبناني والإسرائيلي”. وأشار إلى أن “النازحين من الجنوب موجودون في كل لبنان، وعلى الدولة اللبنانية ضبط أي تجاوزات وقلبنا على جميع الناس”، لافتاً إلى أن “إسرائيل تقصف من دون تمييز، وبيدنا القرار بوقف الحرب وعدم تحويل لبنان إلى غزة”.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

واشنطن: الحرب الشاملة ليست حلًا.. ونتنياهو يرفض الهدنة

نشطت الاتصالات واللقاءات والمشاورات الديبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة على كل المستويات دفعاً لتحقيق وقف لإطلاق النار، في الوقت الذي واصلت إسرائيل عدوانها الجوي على الجنوب والبقاع ومناطق لبنانية اخرى، أغارت على الضاحية الجنوية محاولة اغتيال قيادي عسكري جديد في المقاومة، في الوقت الذي وصل رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إلى نيويورك لإلقاء كلمتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، رافضاً فور وصوله مبادرة اميركية ـ غربية ـ عربية لوقف موقت لإطلاق النار لمدة 21 يوماً في لبنان، وتدعو «جميع الأطراف، بمن فيهم حكومتا إسرائيل ولبنان»، إلى «تأييدها على الفور بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وتطبيق قرار المجلس الرقم 2735 المتعلق بوقف لإطلاق النار في غزة».

‏وقلّل مصدر سياسي بارز من جدّية التوصل إلى قرار لوقف النار في مجلس الأمن، وقال لـ«الجمهورية» إن «كل ما حصل لا يعدو كونه بياناً سياسياً ينتظر موافقة نتنياهو، فإذا وافق عليه وهذا أمر يبدو صعباً حالياً نظراً لكل الوقائع والطريقة التي يتعامل بها عسكرياً وسياسياً، يصبح له معنى وهناك احتمال أن يتحول البيان قراراً، أما إذا لم يوافق نتنياهو، وهذا هو المرجح أن يحصل، فسنكون أمام استمرار العملية العسكرية التي من المرجح أن تشتد خلال الأيام المقبلة».

وقالت مصادر سياسية مواكِبة للتطورات لـ«الجمهورية»، انّ بنيامين نتنياهو «يرمي من خلال حربه على غزة والجنوب اللبناني إلى تغيير وجه الشرق الأوسط، وبالتالي يجب أن تتمّ مقاربة التصعيد الكبير على الجبهة اللبنانية من هذه الزاوية الاستراتيجية التي تتجاوز سقف الأهداف التي حدّدها».
وانطلاقاً من ذلك، رجحت المصادر، أن يراوغ نتنياهو في مسألة وقف إطلاق النار الموقت مع «الحزب»، لأنه يفترض انّ قبوله بربط النزاع الآن من دون انتزاع اي تنازلات من المقاومة، سيكون كناية عن هزيمة له وانتكاسة لمشروعه.
ولفتت المصادر إلى «أنّ «الحزب» لا يزال يتصرف بحكمة ومسؤولية على رغم من التصعيد الكبير في وتيرة العدوان الاسرائيلي، وفق ما يتبين من طبيعة ردوده المدروسة على الاحتلال، مع أنّه يستطيع أن يفعل ما يفوق ذلك بكثير كما يُستدلّ من صاروخ «قادر 1» الذي استهدف اخيراً ضواحي تل ابيب». واشارت إلى «أنّ الحزب يواصل ادارة المعركة العسكرية بدقة وتأنٍ بلا انفعال ولا استعجال، لمحاولة تفادي الحرب الشاملة، انما من دون أن يتنازل عن ثوابته وفي طليعتها انّ جبهة الإسناد لن تتوقف، وانّ نازحي الشمال لن يعودوا الّا بعد إنتهاء العدوان على قطاع غزة». وأكّدت المصادر أنّ ما لم يأخذه العدو الإسرائيلي بالقوة لن يحصل عليه بالسياسة، وتالياً فإنّ اي اتفاق على وقف موقت او دائم لإطلاق النار يجب أن يلحظ قاعدة عدم فصل المسار اللبناني عن قطاع غزة».

وإلى ذلك، أبدت مصادر ديبلوماسية تشاؤمها من نتائج المشاورات الجارية في نيويورك لوقف النار. وقالت لـ«الجمهورية»، إنّ «الأميركيين والفرنسيين اكتشفوا أنّ وساطتهم تدور في حلقة مفرغة، بسبب التباعد في المواقف. فنتنياهو يصرّ على المضي في عمليته العسكرية حتى إضعاف «الحزب» وإبعاد «التهديد الذي يمثله في الشمال»، فيما «الحزب» لم يتراجع عن حرب المساندة، ولو تحت الضغط العسكري الإسرائيلي. ولفتت المصادر إلى حديث يدور في الأوساط الأممية عن جهود وساطة تبذلها أطراف عربية وإقليمية، تهدف إلى التركيز مجدداً على تسوية ولو مرحلية في غزة، لعلها تسهّل التسوية في لبنان أيضاً.

بيان مشترك
وكان صدر في نيويورك امس بيان مشترك عن الولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية والعربية، دعا الى إرساء «وقف موقت لإطلاق النار» لمدة 21 يوماً في لبنان. وقالت الدول الموقّعة البيان: «لقد حان الوقت لإبرام تسوية دبلوماسية تمكّن المدنيّين على جانبي الحدود من العودة إلى ديارهم بأمان». وأضافت: «الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح وسط تصعيد لهذا النزاع، وبالتالي فإنّنا ندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوماً عبر الحدود اللبنانية -الإسرائيلية لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لإبرام تسوية دبلوماسية». وحذّر النداء المشترك من أنّ «الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ 8 تشرين الأول 2023 لا يطاق، ويشكّل خطراً غير مقبول لتصعيد إقليمي أوسع، وهذا لا يصبّ في مصلحة أحد: لا في مصلحة شعب إسرائيل ولا في مصلحة شعب لبنان». ودعا «كل الأطراف، بمن فيهم حكومتا إسرائيل ولبنان، إلى تأييد وقف إطلاق النار الموقت على الفور بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2735 المتعلق بوقف لإطلاق النار في غزة».

بايدن وماكرون
كذلك قال الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان مشترك: «عملنا معاً في الأيام الأخيرة على دعوة مشتركة لوقف موقت لإطلاق النار لمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح وتجنّب مزيد من التصعيد عبر الحدود»، واشارا إلى أنّ «البيان الذي تفاوضنا عليه بات الآن يحظى بتأييد كلّ من الولايات المتّحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر». ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي، أنّ «صياغة البيان الدولي المشترك وبيان بايدن وماكرون تمّ تنسيقها مع لبنان وإسرائيل»، لافتاً الى أنّ «الدول الموقّعة البيان ترى أنّ هدنة لـ21 يوماً تكفي لإيجاد تسوية بين إسرائيل ولبنان».

الموقف الاميركي
وعلى صعيد الموقف الاميركي، اعلن البيت الأبيض أمس «انّ مسؤولين أميركيين وإسرائيليين يعقدون محادثات بشأن لبنان في نيويورك اليوم الخميس (أمس)».
واشار الى الحرب الإسرائيلية على لبنان، فقال: «اننا لا نعتقد أنّ الحرب الشاملة هي الحل». ولفت الى «انّ النداء لوقف إطلاق النار في لبنان أُطلق بالتنسيق مع إسرائيل».
وذكر أنّ «البيان المشترك الذي أصدرناه أمس مع حلفائنا وشركائنا في شأن لبنان مفاده أننا لا نؤمن بحرب شاملة»، مشيراً الى أنّ هذا البيان «كان دعوة واضحة لوقف إطلاق نار موقت لإفساح المجال أمام الدبلوماسية».

في غضون ذلك، اكّد بلينكن، أنّ «الحرب الشاملة ستكون سيئة لكل الأطراف المشاركة فيها، ولن تحقق هدف إعادة الناس إلى ديارهم»، مشيراً الى أنّ «وقف إطلاق النار مع لبنان والحزب يعود بالنفع على الجميع». واشار وزير الدفاع الأميركي لويد اوستن الى «اننا نواجه الآن خطر حرب شاملة يمكن أن تكون مدمّرة لإسرائيل ولبنان»، معتبراً أنّ «الحل الدبلوماسي ما زال ممكناً بين إسرائيل ولبنان».

الموقف الاسرائيلي
في غضون ذلك، اعلن نتنياهو عند وصوله نيويورك قبيل إلقاء خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، «أنّ إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله «بكل قوة» حتى يتسنى لسكان شمال إسرائيل العودة إلى ديارهم سالمين». وقال: «سياسة إسرائيل واضحة ولن تتوقف حتى يعود سكان الشمال». ونفى مكتب نتنياهو تقارير في شأن إصداره أوامر بتهدئة الهجمات في لبنان. وأعلن أنّه «أصدر تعليمات للجيش بمواصلة القتال بكامل قوته»، مشيرًا إلى أنّه لم يقدّم أي ردّ على الاقتراح الأميركي ـ الفرنسي لوقف إطلاق النار. كذلك أعلن مكتب نتنياهو، أنّ «الأنباء عن وقف إطلاق النار غير صحيحة ورئيس الوزراء لم يردّ على العرض الأميركي- الفرنسي».

في الميدان
وفي ظل استمرار الغارات الجوية على مناطق الجنوب والبقاع ومعابر حدودية بين لبنان وسوريا في البقاع الشمالي موقعة مئات الشهداء والجرحى، ردّ عليها «الحزب» بقصف اهداف عسكرية في الجليل وحيفا وغيرهما، اغار الطيران الحربي الاسرائيلي بعد ظهر امس على مبنى من 10 طبقات في «حي القائم»، عند تقاطع حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، محاولاً اغتيال احد قادة المنظومة الجوية في المقاومة محمد سرور. واعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انّه تمّ تنفيذ عملية الاغتيال في الضاحية الجنوبية بطائرة «إف 35».

والى ذلك، اعلنت الحكومة الاسرائيلية أنّها ستحصل على حزمة مساعدات أميركية قيمتها 8.7 مليارات دولار لدعم جهودها العسكرية الجارية. ولفتت الى انّ هذه الحزمة تشمل 3.5 مليارات دولار للمشتريات الأساسية في زمن الحرب، و5.2 مليارات دولار مخصصة لأنظمة الدفاع الجوي.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الهدنة المؤقتة تلقى دعماً دولياً وعربياً… وتنتظر موافقة إسرائيل و«الحزب»

هل يربط نتنياهو التصعيد بحسابات الربح والخسارة في الانتخابات الأميركية؟

 

نيويورك: علي بردى

ضغط زعماء العالم المجتمعون في نيويورك بقوة على كل من إسرائيل و«الحزب» المدعوم من إيران؛ لتنفيذ الاتفاق الأميركي – الفرنسي المدعوم دولياً وعربياً بشأن هدنة مؤقتة من 3 أسابيع، تقتضي وقف العمليات العسكرية عبر «الخط الأزرق»، أملاً في أن تكون مدخلاً لمفاوضات تؤدي أيضاً إلى وقف النار في غزة، قبل الانتخابات التاريخية بعد 40 يوماً في الولايات المتحدة.

 

ووسط همس في الأروقة والغرف المغلقة بين زعماء الدول وغيرهم من المسؤولين الكبار المشاركين في أعمال الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيال ما يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات الأميركية، تساءل كثيرون عما إذا كان الأخير «متحمساً» لمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أي نصر دبلوماسي رئيسي قبل نهاية عهده في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، أو حتى قبل الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكن أن تستثمره أيضاً كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس، لتعزيز فرصها الانتخابية على حساب خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب. ويعتقد البعض أن التصعيد في الشرق الأوسط يمكن أن ينعكس مزيداً من الدعم لترمب من الناخبين الأميركيين المؤيدين لإسرائيل.

 

ووسط ترقب للتطورات الميدانية المتفجرة على جانبي الحدود، علمت «الشرق الأوسط» أن «التوافق على المبادرة ينتظر أيضاً موافقة الطرفين الرئيسيين المعنيين بالتصعيد». وأفاد دبلوماسي معني بالاتصالات الجارية بأنه «بعد الموافقة الضرورية، هناك حاجة إلى مفاوضات لحل عقدة الربط بين وقف التصعيد على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وموازاة ذلك مع وقف النار في غزة»، بالإضافة إلى «عُقد أخرى» تتعلق بـ«تحديد آليات التنفيذ الناجز للقرار (1701)؛ ومنها منع نشر المسلحين والأسلحة في منطقة عمليات (القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان – يونيفيل) جنوب نهر الليطاني، والانتهاء من ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية براً وجواً».

 

وكان الوسيط الأميركي؛ المنسق الخاص للبيت الأبيض للبنية التحتية العالمية وأمن الطاقة، آموس هوكستين، توصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، وهو مكلف الآن متابعة الجهود نحو اتفاقات أوسع.

 

المبادرة

وكانت المبادرة، التي أعدتها الولايات المتحدة وفرنسا وشملت أيضاً دولاً عدة؛ منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وأستراليا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والاتحاد الأوروبي، دعت إلى وقف النار لمدة 21 يوماً بين إسرائيل و«الحزب» بغية «إفساح المجال لتوقيع تسوية دبلوماسية». وقال الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، في بيان مشترك، إن «الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يحتمل، ويشكّل خطراً غير مقبول بتصعيد إقليمي أوسع، وهذا لا يصبّ في مصلحة أحد».

 

وعلق مسؤول أميركي كبير بأن هذا النداء يمثّل «اختراقاً مهماً» بالنسبة إلى لبنان، آملاً في أن يؤدي أيضاً إلى «تحفيز» الجهود الرامية إلى التوصل لهدنة في غزة وإطلاق الرهائن.

 

مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن عقد، بطلب من فرنسا، اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى ناقش فيه الوضع المتفجر عبر الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.

 

«مسار يتطلب الكثير»

وحذر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأن الوضع في لبنان يمكن أن يصل إلى «نقطة اللاعودة» بعد الضربات الإسرائيلية التي تسببت في مقتل مئات المدنيين، بينهم عشرات الأطفال، مضيفاً أن هذا «غير مقبول». ونبه إلى أن التوتر بين «الحزب» وإسرائيل «يمكن أن يدفع بالمنطقة إلى نزاع شامل»، داعياً إلى الاستفادة من وجود عدد كبير من زعماء العالم المشاركين في المناقشات العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ «لكي نفرض حلاً دبلوماسياً، ولكي نعكس دوامة العنف». وإذ شدد على أن «هذه الحرب ليست حتمية، والحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً»، أفاد بأن فرنسا عملت مع الولايات المتحدة على التوصل إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 21 يوماً للسماح بالمفاوضات». وقال: «نعول على الطرفين في قبول ذلك من دون تأخير؛ لكي نحمي السكان المدنيين، ولكي نسمح بمفاوضات دبلوماسية. عملنا مع الأطراف لتحديد المعايير للتوصل إلى حل دبلوماسي بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن رقم (1701). إنه مسار يتطلب الكثير، ولكنه ممكن».

 

«آليات حقيقية»

وأشار روبرت وود، نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، إلى انخراط واشنطن بشكل مكثف مع كل الأطراف. وقال إن «هدفنا واضح؛ وهو تجنب حرب أوسع نطاقاً نعتقد أنها ليست في مصلحة أي طرف؛ لا شعب إسرائيل ولا شعب لبنان». وأوضح أن «الحل الدبلوماسي المتوافق مع القرار (1701) يظل المسار الوحيد لوقف دورة التصعيد بشكل دائم، وتمكين النازحين في كل من إسرائيل ولبنان من العودة إلى ديارهم». وشدد على أن «ما يحدث يجب أن ينتهي بتفاهم شامل في ما يتعلق بـ(الخط الأزرق) مع آليات تنفيذ حقيقية». وأكد أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات (الحزب)».

 

الموقف اللبناني

وتحدث رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، عن انتهاكات إسرائيل سيادة بلاده، بالإضافة إلى «قتل المدنيين؛ شباباً ونساءً وأطفالاً، وتدمير المنازل، وإرغام العائلات على النزوح، في ظل ظروف إنسانية قاسية، وبث الترهيب والرعب في نفوس المواطنين اللبنانيين، على مرأى من العالم كله من دون أن يرف لهم جفن». وقال إن «وجودي هنا ليس لتقديم شكوى فقط، ولا لتقديم عرض مفصل عن عدد الشهداء والجرحى والدمار الذي هجر البشر ودمر الحجر، فذلك مثبت للرأي العام العالمي بالصوت والصورة، وإنما وجودي هنا للخروج من هذه الجلسة بحل جدي يقوم على تضافر جهود كل أعضاء مجلس الأمن للضغط على إسرائيل لوقف فوري لإطلاق النار على كل الجبهات، وعودة الأمن والاستقرار لمنطقتنا».

 

إسرائيل

وأشار المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى عمليات «الحزب» ضد إسرائيل. وادعى أن إسرائيل «لا تسعى إلى حرب شاملة». لكنه عدّ أن «إسرائيل تتعرض لهجوم». وأضاف أن «هذه ليست مجرد حرب ضد إسرائيل، بل هي حرب ضد الإنسانية يشنها وكلاء إيران لاحتجاز شعب لبنان رهينة». وطالب بـ«تفكيك التهديد الإيراني»، داعياً مجلس الأمن إلى المطالبة بالتنفيذ الفوري للقرار «1701»، وتصنيف «الحزب» و«الحرس الثوري» الإيراني «منظمتين إرهابيتين».

 

إيران

ورأى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «الوضع في المنطقة قابل للانفجار»، مضيفاً أن «عدم اتخاذ إجراء بهذا الشأن سيؤدي إلى كارثة شاملة غير مسبوقة». وقال إن «نظام إسرائيل المحتل؛ نظام الفصل العنصري، يستمر في وحشيته في فلسطين المحتلة، ويشن الآن حرباً غير عادلة ضد لبنان، ويستهدف المدنيين في عمق الأراضي اللبنانية». وأضاف أن «العدوان الإسرائيلي على لبنان لا ينفصل عن الوضع في المنطقة»، متهماً إسرائيل بأنها «تهدف إلى جر المنطقة إلى حرب شاملة». ورأى أن «السبيل الوحيد لمنع مزيد من التصعيد واضح، وهو أن توقف إسرائيل فوراً حربها على غزة واعتداءاتها على لبنان».

 

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أن «ما يحدث في لبنان هو عدوان مكتمل الأركان»، عادّاً أن «المأساة التي يعيشها لبنان هي نتيجة لا مفر منها للعجز المخزي لمجلس الأمن عن الاضطلاع بمسؤوليته بوقف الحرب المستمرة منذ عام في قطاع غزة».

 

ودعا وزير الخارجية السوري، بسام صباغ، إلى «تحرك مجلس الأمن بشكل فوري وعاجل» لإدانة «العدوان الإسرائيلي متعدد الأوجه، ووقف آلة القتل والتدمير، ومنع إسرائيل من إشعال حرب شاملة في المنطقة».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

سيناريو الخداع الإسرائيلي يمهِّد للغزو البرِّي

انهيار مفاوضات هدنة الـ «21 يوماً».. ومساعدات أميركية لدعم آلة الحرب العدوانية

 

غدر بنيامين نتنياهو على عادته بالمساعي الدولية، والاميركية على وجه التحديد لوقف نار مؤقتاً، كان من الذين شاركوا في صياغته، حسب مصادر المعلومات الآتية من نيويورك، حيث وصل الى هناك للمشاركة في اجتماعات الدورة الحالية للأمم المتحدة.

وأدخل نتنياهو الدبلوماسية العالمية في متاهات الترحيب ببيان لوقف النار، وهدنة على جبهة الجنوب لنحو ثلاثة اسابيع، قبل ان يعلن انه اعطى موافقته على عملية استهداف في ضاحية بيروت الجنوبية لأحد قيادات المقاومة الاسلامية.. متبجحاً ان المفاوضات تجري تحت الدم.

وبين التنسيق لقرار بوقف مؤقت لاطلاق النار مع الجانب الاسرائيلي (حسب المتحدثة باسم البيت الأبيض) واندلاع معارضة قوية داخل دولة الاحتلال لأي تهدئة مع حزب لله، من رفض زعيم المعارضة يئير لبيد، الى الوزيرين المتطرفين بن غفير وسموتريش الى اصوات اخرى، استقر الموقف الاسرائيلي على الرفض، في استعادة للتعامل مع حرب غزة، بين قصف للمؤسسة المدنية ومجازر بحق المدنيين، وتدمير الحياة في القطاع (الذي بات غير صالح للحياة بتعبير رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) ومفاوضات، ثم رفض لكل مبادرة توقيع صفقة التبادل للأسرى والمحتجزين لدى حركة ح وداخل السجون الاسرائيلية، وصولا الى التحوُّل باتجاه جنوب لبنان، بقاعه والضاحية الجنوبية..

وتخوفت مصادر من تكرار سيناريو الخداع الاسرائيلي، بالتفاوض تحت الدم (بتعبير نتنياهو)، ثم إعداد الخطط التكتيكية لدخول بري بغطاء جوّي..

على ان الاخطر هو اعلان البنتاغون والجيش الاسرائيلي الحصول على حزمة مساعدات بقيمة 8،7 مليار دولار من الولايات المتحدة لتعزيز القدرات الدفاعية العسكرية.

استعدادات لعملية برية

في هذه الأثناء، يجري الجيش الاسرائيلي استعدادات لعملية برية، تحدّد موعدها، من دون الاعلان عنه، واعلن قائد سلاح الجو الاسرائيلي ان قواته تستعد لدعم الجنوب خلال علميات برية ضد الحزب.

وأضاف: قدرة نصر الله على التعافي مرتبطة بالخط المفتوح الواصل من إيران.

ولم يتأخر وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، أنه أبلغ الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين بأن إسرائيل مستمرة في حربها في لبنان ولن توافق على المقترحات المقدمة لها.

وقال رئيس الاركان الجيش الاسرائيلي هاليسي ان اسرائيل انتظرت سنوات هذه الفرصة.

واشار وزير الدفاع يؤاف غالانت استمرار العمليات الهجومية للجيش الاسرائيلي.

واعلنت بربارة ليف مساعدة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط لا يوجد وقف لاطلاق النار الآن، ونتواصل مع المسؤولين الاسرائيليين وعبر قنوات مع الحزب.

كيف سقط الحل؟

هكذا، إذاً افشل الكيان الاسرائيلي امس مجدداً محاولة دولية هذه المرة وبرعاية اميركية – فرنسية في مجلس الامن الدولي، لوقف اطلاق النار مؤقتا لمدة 3 اسابيع بين اسرائيل من جهة والحزب والمقاومة في غزة، وعمدت الى تصعيد عدوانها الجوي الواسع على مدى قرى جنوب لبنان وبقاعه، متسببة بمزيد من المجازر والاضرار الجسيمة. وردت المقاومة بقصف صاروخي كثيف على مراكز قيادية اسرائيلية منها «مستعمرة كريات شمونة» ‏بِصليات من صواريخ «فلق 2». ومقر قيادة المنطقة الشمالية ‏في «قاعدة دادو» والمقر الاحتياطي للفيلق ‏الشمالي وقاعدة تمركز إحتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجستية في «عميعاد» (قرب صفد)، ومستعمرة «أحيهود» بِخمسين ‏صاروخاً.‏ وشنت مسيَّرات المقاومة غارة على «قاعدة شمشون» (مركز تجهيز قيادي ووحدة تجهيز إقليمية).

واعلنت المقاومة لاحقا انه ورداً على الاستباحة الهمجية الإسرائيلية للمدن والقرى والمدنيين، قصف مجاهدو المقاومة ‏الإسلامية الخميس، مدينة صفد المحتلة بِثمانين صاروخاً.‏

مشروع الاتفاق

ونقلت وسائل إعلام عبرية صباح أمس عن مسؤولين أميركيين قولهم: إن وقف إطلاق نار بين إسرائيل والحزب سيطبق خلال ساعات، وفعلاً ذكرت 12 العبرية أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، أمر جيش الإحتلال بتقليص الغارات في لبنان، على خلفية محادثات وقف إطلاق النار.

وذكرت المعلومات الخطة التي توسطت فيها الولايات المتحدة وفرنسا وتدعو إلى وقف القتال لثلاثة أسابيع وتحرك دبلوماسي للوصول إلى تسوية أكثر ديمومة. وتهدف الخطة الأميركية- الفرنسية التي دعمها ممثلو الدول العربية، إلى تهدئة التوترات على الحدود الإسرائيلية- اللبنانية وإعادة بناء المناطق التي تضررت بسبب الغارات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان. والمسؤولون الأميركيون يعتقدون أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا ترغب في حرب أوسع في لبنان وتسعى لحل دبلوماسي.

المصادر المطلعة، التي تشمل مسؤولين لبنانيين ودبلوماسيين غربيين، بالإضافة إلى مصادر قريبة من الحزب وأخرى مطلعة على المحادثات، أشارت إلى أن هذه المبادرة تمثل المرة الأولى التي يتم فيها محاولة ربط الجبهتين في إطار الجهود الدبلوماسية الأميركية.

وفقاً للتقارير، يمكن أن تؤدي هذه المبادرة إلى إطلاق سراح المحتجزين لدى حركة ح منذ هجوم السابع من تشرين الأول على إسرائيل..وأكدت المصادر أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام حلول دبلوماسية تشمل قضايا غزة ولبنان معًا، مشيرة إلى أن الحزب «منفتح على كل التسويات. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أنه لم يتحقق تقدم كبير حتى الآن في المفاوضات.

لكن مكتب نتنياهو نفى لاحقاً «التقارير حول إصداره أوامر بتهدئة الهجمات في لبنان. وأعلن نتنياهو أنه «أصدر تعليمات للجيش بمواصلة القتال بكامل قوته، مشيراً إلى أنه لم يقدّم أي رد على الاقتراح الأميركي الفرنسي لوقف إطلاق النار».

واكدت وكالة «رويترز» أن اسرائيل رفضت إقتراح وقف إطلاق النار في لبنان المدعوم من الولايات المتحدة. وقال مصدر عربيّ دبلوماسيّ: إن المندوب الإسرائيليّ في الامم المتحدة أبلغ أنّ العملية على لبنان لن تتوقف.

وذكر مصدر دبلوماسي عربي مطلع على مسار المفاوضات: أن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر،أبلغ الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين بأن إسرائيل مستمرة في حربها في لبنان ولن توافق على المقترحات المقدمة لإسرائيل.

وافادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن وزير الحرب يوآف غالانت «صدّق على مواصلة العمليات الهجومية في الجبهة الشمالية». فيما قال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» افيغدور ليبرمان: يجب أن نستمر في ضرب الحزب حتى يرفع الراية البيضاء.

وقال مصدر عربيّ دبلوماسيّ: إن هناك اجتماعاً قريباً بين مسؤولين من المخابرات الأميركية والفرنسية والقطرية والمصرية لبحث تعديل الصيغ المقترحة للحل.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قد اعلن أن «الحرب الشاملة ستكون سيئة لكل الأطراف المشاركة فيها، ولن تحقق هدف إعادة الناس إلى ديارهم». وقال: إن وقف إطلاق النار مع لبنان والحزب يعود بالنفع على الجميع.والعالم يؤكد بوضوح ضرورة وقف التصعيد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد اوستن: إننا نواجه الآن خطر اندلاع حرب شاملة قد تكون مدمرة لإسرائيل ولبنان.

المساعي مستمرة

لكن مصادر دبلوماسية في بيروت قالت لـ «اللواء»: ان المساعي لم تتوقف، وهناك مجال ما زال مفتوحاً لتحقيق خرق خاصة مع وجود نتنياهو في نيويورك على ما قيل حيث سيلقتي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والوزير الاميركي بلينكن. لكنه سيخوض المفاوضات تحت النار.

واوضحت المصادر ان مشروع الاتفاق هدفه تطبيق القرار 1701 بمساعٍ من هوكشتاين، وبالتوازي تطبيق وقف اطلاق النار في غزة لنزع اي حجة من يد الحزب، وهذا الاتفاق في حال نجح يُرضي طرفي الصراع، ويُرضي اسرائيل التي تكون قد حققت مكاسب تكتيكية كثيرة ضد الحزب «وشفت غليلها» بما قامت به من ايام طويلة من الغارات واغتيال قيادات كبيرة لدى الحزب واسست قاعدة جديدة للردع، ويناسب محور الممانعة وايران لجهة تثبيت وحدة الساحات وتحقيق مكاسب ميدانية رادعة ضد اسرائيل بعمليات القصف الواسعة لقلب اسرائيل من تل ابيب الى حيفا وصفد وغيرها. بمعنى ان الكل سيخرج من الحرب معتبرا انه حقق مكاسب ولو تكتيتيكة، خاصة ان كل الاطراف باتت تبحث عن مخرج يناسبها.

لكن تبقى المخاوف قائمة مما قد تفعله اسرائيل لاحقا بعد انتهاء مهلة الاسابيع الثلاثة في غزة ما ينعكس مجدداً على جبهة لبنان.

الى ذلك غادر الموفد الفرنسي جان ايف لو دريان ليصل الى بيروت يوم الاثنين كما علمت «اللواء» وزير الخارجية الفرنسية الجديد جان نويل بارو لمتابعة بعد الامور الاجرائية المتعلقة بالمبادرة التي عملت عليها فرنسا مع الاميركيين.

ميقاتي في مجلس الأمن

وفي كلمة له خلال جلسة مجلس الامن الدولي، اكد الرئيس نجيب ميقاتي ان لبنان تعرض لعدوان اسرائيلي الكتروني سيبراني، وجوي وبحري، وقد يتحول الى عدوان بري، بل الى مسرح لحرب اقليمية واسعة، مؤكدا ان العبرة، تبقى في التزام اسرائيل تنفيذ القرارات الدولية.

وكان ميقاتي واصل لقاءاته في نيويورك لوقف اطلاق النار «بكل ما يلزم لحماية لبنان، وإنجاز المساعي التي حصدت تأييداً عربياً ودولياً لموقف لبنان».مؤكداً أن «العبرة الآن بالتنفيذ، أي بالتزام بنيامين نتنياهو بالبيان الأميركي – الفرنسي، لأنه سبق ورفض أكثر من مبادرة سواءٌ جاءت من وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن أو من مجلس الأمن أو من الجانب العربي».

وختم ميقاتي قائلاً: «ما ينبغي القيام به قمنا به، أما الباقي فليس في أيدينا».

ونقل عن الرئيس نبيه بري قوله: حتى الساعة مسعانا نجح، لكن هل يوافق نتنياهو؟ وتقديري انه لن يوافق.

اليوم الرابع للحرب

ولليوم الرابع على التوالي، يعيش جنوب لبنان امتداداً الى الضاحية الجنوبية، ومنها باتجاه البقاع الى مشارف الحدود السورية أياماً حافلة بالحرب والقصف والدمار والتشرد والتهجير وموجات القتل والرعب.

وفي الوقائع الميدانية في اليوم الرابع ما لا يقل عن 60 شهيداً من مختلف المناطق اللبنانية التي استهدفها العدو، مع تنفيذ عملية عدوانية جديدة بمنطقة القائم (قرب المسجد)، واستهداف سيارة على طريق الكحالة.

واعلن الجيش الاسرائيلي انه قضى على قائد القيادة الجوية في الحزب محمد حسين سرور بضربة دقيقة لسلاح الجو الملقب بـ «ابو صالح».

وذكرت صحيفة «يديعوت احرنوت»: ان عملية الاغتيال في الضاحية تأتي رداً على اطلاق صواريخ باتجاه تل ابيب امس.

رد المقاومة

وردت المقاومة باطلاق 30 صاروخاً خلال رشقة واحدة من لبنان نحو عكا وخليج حيفا، وحثت سلطات الاحتلال الاسرائيلي المستوطنين في بلدات الشمال والجولان البقاء قرب الاماكن البعيدة عن النار.

واعلنت المقاومة الاسلامية عن قصف مستعمرة كريات آتا بخمسين صاروخاً.

احصاءات الأمس

نشر منسّق لجنة الطوارئ الحكومية وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين مساء امس، تقريراً جديداً يحمل الرقم 3 صادراً عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث مدعومة من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان حول الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وجاء في التقرير:

– سُجل خلال هذا اليوم (امس)حوالى 115 اعتداء في مناطق مختلفة من لبنان أدت إلى سقوط 60 شهيداً و81 مصاباً وفقاً للبيانات المتلاحقة التي تصدر عن وزارة الصحة اللبنانية.

– ارتفع عدد مراكز الايواء في المرافق العامة إلى 565 مركزاً تشمل مدارس رسمية ومجمعات تربوية ومعاهد مهنية ومراكز زراعية وغيرها موزعة في مختلف المحافظات ويتم توجيه المواطنين اليهم عبر غرف عمليات المحافظات عبر خطوط الاتصال الساخنة التي خصصت في كل محافظة لمساعدة المواطنين.

– وصل عدد النازحين المسجلين في مراكز الايواء المعتمدة من قبل غرفة العمليات الوطنية حتى هذه الساعة 77100 نازح وفق المنصة الوطنية. وهناك أعداد كبيرة من النازحين الذين انتقلوا إلى منازلهم في مناطق أخرى أو للإقامة مع ذويهم أو في منازل مؤجرة أو فنادق، أو في أماكن عامة أو خاصة وغيرها. هذا بالإضافة إلى آلاف آخرين سافروا جواً أو عبروا الأراضي اللبنانية إلى سوريا، حيث يقدّر بأن الرقم الفعلي يفوق بأضعاف ما هو مسجل فعلياً.

مغادرة السوريين

وسجّل الأمن العام عبور 15600 مواطن سوري  الى الاراضي السورية، و16130 مواطن لبناني إلى الأراضي السورية.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

اجماع في «اسرائيل» على سفك دماء اللبنانيين: لا وقف للعدوان

 الغارات الوحشية تتوسّع… وصليات صواريخ المقاومة أكثر غزارة

 واشنطن تمنح «اسرائيل» دعماً عسكرياً وتحذّر من حرب مُدمرة! – ابراهيم ناصرالدين

 

لا صوت يعلو على صوت سفك المزيد من دماء اللبنانيين في كيان الاحتلال. اليمين المتطرف والمعارضة توحدوا بالامس على رفض طرح وقف النار المؤقت تمهيدا لتسوية في غزة والجبهة اللبنانية. وكما حصل على مدار العام الدموي المنصرم في غزة، كرر رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو العرض المسرحي المشترك مع الادارة الاميركية المتواطئة في الحرب، وبعد ساعات على ادعاء واشنطن الاقتراب من تحقيق تقدم في المقترح الذي صاغه في الاصل نتانياهو، قرر الاخير بعيد وصوله الى نيويورك التنصل من الاتفاق، واعلن ان الحرب ستستمر دون هوادة ضد الحزب في ظل تسريبات وتحضيرات ميدانية توحي بنية الجيش الاسرائيلي البدء بمناورة برية وصفها بعض الاعلام الاسرائيلي «بالفخ»، محذرا من المغالاة في تقدير تاثير الضربات الجوية وعمليات الاغتيال على الحزب الذي لم يستخدم بعد الا نحو 10 بالمئة من قدراته العسكرية، وفق تقديرات صحيفة «يديعوت احرنوت» الاسرائيلية.

الحرب المدمرة

 

هذه المناخات السلبية دبلوماسيا، ترجمت ميدانيا غارات عنيفة ودموية استهدفت المدنيين في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ردت عليها المقاومة بعد ساعات من «الصمت» الميداني بصليات صاروخية ومسيرات استهدفت مستوطنات جديدة وقواعد عسكرية، وهذا يؤشر الى  المزيد من التصعيد في الساعات والايام المقبلة، وقد حذر وزير الدفاع الاميركي لويد اوستن من خروج الامور عن السيطرة والدخول في حرب شاملة ستكون مدمرة لاسرائيل ولبنان. وفي هذا الكلام اقرار بالعجز، وكذلك بقدرة الحزب على الحاق اضرار كبيرة بكيان الاحتلال في ظل حالة غموض كبيرة تكتنف استراتيجية المقاومة التي تبقي عملية الارتقاء في المواجهة والاسلحة غير المستخدمة جزء من «المفاجآت» التي ستغير قواعد الاشتباك السائدة حاليا.

لا للاحباط

 

ووفق مصادر مقربة من المقاومة، لا يجب الاستعجال في اطلاق الاستنتاجات المحبطة حيال كيفية ادارة المواجهة الحالية التي تعتريها الكثير من التعقيدات وتحتاج الى ادارة حكيمة للغاية، غير انفعالية، وتدار بعقل «بارد» لتحقيق الهدف المنشود في افشال مخططات العدو وايصاله في تهاية المطاف الى «حائط مسدود» وانعدام للخيارات، وفي نفس الوقت تدفيعه اثمانا باهظة آتية لا محالة في ارتقاء متدرج لمواجهة قاسية ومكلفة على الصعيد الانساني وكذلك العسكري والامني، لكن في نهاية المطاف فان ما يجب التاكيد عليه بان المقاومة تعرف ما تفعله وتسير وفق خطط واضحة ستترجم في الميدان وستكون نتائجها مدوية.

دعم عسكري اميركي

 

وفي دليل واضح على حجم النفاق الاميركي، اعتبر البيت الابيض ان البيان المشترك الصادر أمس الاول لوقف النار تم تنسيقه مع إسرائيل ولا نعتقد أن الحرب الشاملة هي الحل، وفي الوقت نفسه، اعلنت هيئة الاذاعة الاسرائيلية ان اسرائيل حصلت على حزمة مساعدات بقيمة 8.7 مليار دولار من الولايات المتحدة لدعم جهودها الحربية الحالية، وتشمل 3.5 مليار دولار مخصصة لمشتريات أساسية تتعلق بالمجهود الحربي و5.2 مليار دولار مخصصة لأنظمة الدفاع الجوي بما في ذلك منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ ونظام ليزر متطور.

اصرار على القتل

 

وغداة وصوله الى نيويورك تقصد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نسف الجهود الدبلوماسية واعلن مواصلة «ضرب الحزب بكل قوة»، وقال ان سياسة إسرائيل واضحة ولن تتوقف حتى يعود سكان الشمال..وكان موقع أكسيوس قد نقل عن مسؤول بوفد نتنياهو إلى نيويورك قوله إن التقدير أننا لن نتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان وسنواصل القتال.كذلك نفى مكتبه تقارير بشأن إصداره أوامر بتهدئة الهجمات في لبنان، وأعلن ان نتنياهو أصدر تعليمات للجيش بمواصلة القتال بكامل قوته»، مشيرًا إلى أنه لم يقدّم أي رد على الاقتراح الأميركي الفرنسي لوقف إطلاق النار.

معضلة نتانياهو

 

وقد شككت اوساط دبلوماسية في امكانية تحقيق نتانياهو لاهدافه، وقالت ان كل هذا يثير ثلاثة أسئلة امام الحكومة الاسرائيلية، وهي تتحضر للتصعيد، كيف ستنتهي هذه المواجهة؟ ما هو تعريف النجاح؟ وهل هذا التعريف معقول، وقابل للتحقيق؟ في حين تقاتل إسرائيل على جبهات متعددة. وقالت ان نتنياهو لا يملك  أي اجابة على هذه الأسئلة!

الاعداد لتوسيع العدوان

 

في هذا الوقت، ، اعلن وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت تصديقه على مجموعة من العمليات القادمة التي سينفذها الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية، و اجرى رئيس الاركان هرتسي هليفي جلسة تقييم وعبر عن رفضه لاي وقف مؤقت للنار لان الاقتراح  برايه يقضي على الانجازات المحققة، اعلن قائد سلاح الجو الإسرائيلي انه يجري الاعداد لدعم الجيش من خلال عمليات برية ضد الحزب، ووفق الاعلام الاسرائيلي تراجع نتانياهو عن الاتفاق بعد ضغوطات بتفكيك الحكومة، وكانت اولى المواقف من وزير خارجيته الذي اعلن انه لن يقبل هذه الصفقة، حتى لو ادى ذلك الى حرب طويلة الامد.

اجماع على سفك الدماء

 

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس»الإسرائيلية عن وزير الامن ايتامار بن غفير أن حزبه «القوة اليهودية» لن يصوت مع الائتلاف لصالح أي مشاريع قوانين تطرحها، إذا وافقت الحكومة على وقف إطلاق النار المؤقت.كما هدد بن غفير، خلال اجتماع لحزبه، بالانسحاب من الحكومة إذا أصبح وقف إطلاق النار دائما.

 

وبالإضافة إلى بن غفير، أعلن وزراء آخرون رفضهم لوقف إطلاق النار ومنهم وزراء المالية بتسأيل سموترش والشتات عميحاي شيكلي، والرياضة ميكي زوهار، والاستيطان أوريت ستروك. وقال  شيكلي، من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو انه من المستحيل استكمال الحملة في الشمال دون تحرك بري هدفه إنشاء منطقة عازلة.أما وزير الرياضة ميكي زوهار، من الحزب نفسه، فقال في منشور على منصة «اكس»، إن وقف إطلاق النار دون أي مقابل ملموس من جانب الحزب هو خطأ جسيم يهدد «الإنجازات الأمنية»الكبرى التي حققتها إسرائيل في الأيام الأخيرة. من جهته، قال وزير المال بتسلئيل سموتريتش، إن المعركة في الشمال يجب أن تنتهي بسيناريو واحد: سحق الحزب وحرمانه من القدرة على المس بسكان الشمال. اما وزيرة الاستيطان من حزب «الصهيونية الدينية»، أوريت ستروك، قالت عبر إكس: لا يوجد تفويض أخلاقي لوقف إطلاق النار مع الحزب، ليس لمدة 21 يوما ولا لمدة 21 ساعة». بدوره، أعرب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد دعمه المشروط للاتفاق، وقال: «على إسرائيل أن تعلن هذا الصباح أنها تقبل اقتراح وقف إطلاق النار، ولكن لمدة 7 أيام فقط حتى لا تسمح للحزب باستعادة أنظمة القيادة والسيطرة الخاصة به.وأضاف لابيد في منشور على ذات المنصة: «لن نقبل أي اقتراح لا يبعد الحزب من حدودنا الشمالية.

تشاؤم عربي

 

بدوره أكّد مصدر عربيّ دبلوماسيّ أنّ المندوب الإسرائيليّ أبلغ الجميع في نيويورك، بوضوح أنّ العملية على لبنان لن تتوقف وأنّ لديهم تعليقات كثيرة على الاقتراح الأميركيّ. وأضاف «هناك اجتماع قريب بين مسؤولين من المخابرات الأميركية والفرنسية والقطرية والمِصرية لبحث تعديل الصيغ المقترحة للحل».

الدوحة لا تعلم؟

 

وفيما من المنتظر أن تشهد الساعات المقبلة جولة جديدة من المشاورات بين الدول الساعية للتوصل الى وقف النار في إطار جولات الاتصالات المفتوحة المباشر منها وبالواسطة ، بعدما أخفقت جولة الاخيرة، في إقناع اسرائيل بفرملة اندفاعتها نحو الحرب، كان لافتا اعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن بلاده ليس لديها علم حول وجود ارتباط مباشر بين مساعي التهدئة في غزة وفي لبنان. وقال «ليس لدي علم بارتباط مباشر بين الجبهتين  ولكن الملفين متداخلان ومساراهما متوازيان. ولفت الى ان لبنان يواجه حربا إسرائيلية مكتملة الأركان وليس تصعيدا وقطر تدعو لوقف الحرب الآن في غزة ولبنان.

ميقاتي: الامر ليس بايدينا

 

من جهته أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي القيام «بكل ما يلزم لحماية لبنان، وإنجاز المساعي التي حصدت تأييداً عربياً ودولياً لموقف لبنان، لكن قال ان «العبرة الآن بالتنفيذ، أي بالتزام بنيامين نتنياهو بالبيان الأميركي – الفرنسي، لأنه سبق ورفض أكثر من مبادرة سواء جاءت من وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن أو من مجلس الأمن أو من الجانب العربي، وختم ميقاتي قائلاً: «ما ينبغي القيام به قمنا به، أما الباقي فليس في أيدينا؟!

لا توقيع على الهدنة

 

كما نفى المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي توقيعه على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار بعد لقائه وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن والوسيط الاميركي اموس هوكشتاين»، وقال ان هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق.

تحييد الجيش ومؤسسات الدولة مرحليا؟

 

وفيما تتجه المواجهة الى التصعيد، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الولايات المتحدة الأمريكية أرسلت رسائل إلى مصر حول التصعيد الإسرائيلي في لبنان وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن مسؤولين مصريين تلقوا «تأكيدات أمريكية بأن الهجمات الإسرائيلية على لبنان لن تصل إلى أي من منشآت الجيش اللبناني أو القوات المسلحة ومؤسسات الدولة اللبنانية في هذه المرحلة.

الحرب الاسرائيلية تتصاعد

 

في هذ الوقت استمرت الغارات العنيفة حيث استهدف الطيران الحربي عند الثالثة والربع من بعد ظهر امس شقة سكنية في مبنى من عشر طبقات في حي القائم، عند تقاطع حي الرويس ،حيث تعج المنطقة بالشقق السكنية والمارة واعلن الجيش الإسرائيلي ان هدف العملية قائد وحدة المُسَيَرات في الحزب محمد سرور الملقب بـ«ابو صالح». واعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انه تم تنفيذ عملية الاغتيال في الضاحية الجنوبية بطائرة إف 35. وفيما بقيت الغارات والقصف عنيفين جنوبا وبقاعا متسببين بدمار وسقوط شهداء وجرحى. كما استهدف مسيرة سيارة على طريق الكحالة. وكان لافتا حصول اعتداءات هي الاولى من نوعها، على المعابر الحدودية مع سوريا في البقاع الشمالي. واعلن وزير النقل علي حمية عن قصف إسرائيلي على معبر حدودي بين لبنان وسوريا من الجانب السوري للحدود.

صليات الصواريخ تدك المستوطنات

 

ميدانيا، رد الحزب على الاعتداءات الجوية العنيفة والدموية على القرى والمدن بتكثيف الصواريخ الثقيلة على المستوطنات الاسرائيلية، واستهدف للمرة الاولى مستوطنة «كريات آن» بخمسين صاورخا،وكذلك استهدف بعشرات الصواريخ، عدداً من المواقع الإسرائيلية شمالي حيفا المحتلة، ودوّت صفارات الإنذار في عشرات مستوطنات، كما قصف الحزب مُجمعات الصناعات ‏العسكرية لشركة «رفائيل» في منطقة ‏ «زوفولون» شمال مدينة حيفا، بِصليات من الصواريخ.كما استهدف الحزب مستعمرة «كريات موتسكين» ‏بِصليات من الصواريخ. أطلقت المقاومة امس، نحو 80 صاروخاً خلال رشقة واحدة، نحو عكا وخليج حيفا. وطلبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من المستوطنين في بلدات الشمال والجولان البقاء قرب الأماكن المحصنة. ودوّت صفارات الإنذار في عكا والمنطقة الصناعية وفي محيطها وفي الجليل الأعلى والغربي. واعلن  الحزب ايضا قصف مصنع المواد المتفجرة ‏في ‏منطقة «زخرون» بصلية من صواريخ «فادي 3»، ودك مستوطنة «كريات ‏موتسكين» للمرة الثانية بصليات من صواريخ «فادي 1». كما اعترضت صواريخ المقاومة طائرتين حربيتنين فوق عدلون.

ما هي قدرات الحزب؟

 

وفي هذا السياق، دعت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائليين الى عدم الغرق بالاوهام، وقالت أنّ الحزب لا يزال قادراً على إيلام «إسرائيل» وإلحاق الضرر الكبير بها، وذلك على الرغم من ادعاءات عدد من المسؤولين الإسرائيليين «تدمير 50% من قدرات الحزب الصاروخية. وفي هذا السياق، قال المراسل العسكري في الصحيفة، يوسي يهوشع، إنّ الحزب في عام 2006 كان يتوعد بـ «ما بعد ما بعد حيفا»، والآن «هو قادر على الإطلاق إلى ما بعد ما بعد تل أبيب أيضاً». ولفت المراسل أن «الحزب لم يستخدم بعد إلا 10% من قوته لاعتباراته الخاصة. ولذلك، قال إن «النشوة التي يمكن رؤيتها بين صنّاع القرار وجزء من الجمهور يجب اعادة النظر بها، مشدّداً على أن «الوضع لا يزال معقداً وقابلاً للاشتعال، وبعض الإنجازات العظيمة لا تمحو سنة من الإخفاقات والفشل وأزمة الثقة.

حرب الاستنزاف؟

 

وفي هذا السياق، اشارت صحيفة «هآرتس» انه إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فربما ينوي الحزب شن حرب استنزاف ضد إسرائيل، من خلال زيادة مدى الإطلاق ليصل إلى مناطق أبعد بقليل من جنوب حيفا. هكذا يستطيع الحزب تشويش حياة 2 مليون إسرائيلي في ربع مساحة الدولة تقريباً. وهذا لا يعتبر ثمناً تتحمله إسرائيل. لذلك، ربما تدفع هذه الهجمات الجيش الإسرائيلي إلى القيام بعملية برية، حتى لو كانت خطوة مختلفاً عليها في المستوى السياسي والأمني. وهكذا يكون قد نصب «فخا» محكما للقوات البرية.

التحذير من التورط

 

من جهتها حذرت صحيفة «يديعوت احرونوت» من  ورطة اذا لم تتوقف الحرب الان، وقالت انه لإنهاء المهمة دون التورط، يجدر بنا أن نتعلم درساً مما يجري في سنة القتال في غزة. بدأت الحرب في غزة بإنجازات عسكرية وبدعم الولايات المتحدة، لكن التورط نبع من تأخر إسرائيل في عرض صفقة لإنهاء الحرب.

يجب انهاء القتال الان!

 

ولهذا تقول الصحيفة «إذا لم نعرف كيف نرفع اقتراحاً للإنهاء في غزة بالتوازي مع العمليات في لبنان، سنضطر للمناورة البرية، وعندها سنفقد رافعة التهديد الأساس على لبنان كما سنغرق بأشهر أخرى من الحرب في جبهتين. مثل هذا الوضع، حتى لو انتصرنا في الحربين في النهاية، فهو سيئ لإسرائيل».

«البيجر» والبحث عن الرجل المفقود؟

 

في غضون ذلك، أصدرت السلطات النروجية امس مذكرة بحث دولية عن رجل نروجي مفقود ربما يكون على صلة بتسليم أجهزة الاتصالات المفخخة إلى «الحزب» في لبنان.وأكدت دائرة التحقيقات النروجية الوطنية انها أصدرت مذكرة بحث دولية، من دون تحديد هوية الرجل. وقالت ماري إليز بونايس ميهرير من شرطة أوسلو: «تمّ فتح ملف بشأن شخص مفقود وأصدرنا مذكرة بحث دولية للعثور عليه. وقالت شرطة أوسلو الأسبوع الماضي إنّها بدأت «تحقيقات أولية في تقارير صحافية تتعلّق بشركة مسجّلة في بلغاريا من قبل نروجي استورد أجهزة بايجر ونظّم تسليمها إلى الحزب.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

اسرائيل تنسف مساعي التهدئة الدولية  

 

من دون هوادة تمضي اسرائيل في دكّ معاقل الحزب واغتيال قادته تباعاً، غير آبهة بالنداءات الدولية لوقف اطلاق النار ولا بالاتصالات والمشاورات الجارية في اروقة الامم المتحدة لارساء هدنة يصبح التفاوض معها أسهل وأفعل. ففيما من المنتظر أن تشهد الساعات المقبلة جولة جديدة من المشاورات بين الدول الساعية للتوصل الى وقف النار في إطار جولات الاتصالات المفتوحة المباشر منها وبالواسطة ، بعدما أخفقت جولة الأمس المسائية، في إقناع اسرائيل بفرملة اندفاعتها نحو الحرب، عاد خيار الأمر الواقع الى التداول بقوة، مع تكثيف اسرائيل غاراتها واغتيالاتها وبلوغ عدد الضحايا ارقاما غير مسبوقة، فأي المسارين يسبق الحوار او الانفجار.

 

محادثات وقف النار

 

الى نيويوك تتجه الانظار مجدداً، حيث تدور اتصالات مكثفة لمحاولة التوصل الى اتفاق لوقف النار بين الحزب واسرائيل… في السياق، أكّد مصدر عربيّ ديبلوماسيّ أنّ المندوب الإسرائيليّ أبلغ الجميع في نيويورك، بوضوح أنّ العملية على لبنان لن تتوقف وأنّ لديهم تعليقات كثيرة على الاقتراح الأميركيّ. واعلن للـLBCI، أنّ النتائج سلبية، حتى الساعة. وقال «المبعوثون الذين يتواصلون مع «الحزب» لديهم إجابات غير واضحة منه، فهو يربط الحل بالتفاهم مع حركة ح، وحركة ح لا توافق على صياغة الاقتراح لأنه لا يتضمن تعهدات بوقف نهائي لإطلاق النار.» وأضاف «هناك اجتماع قريب بين مسؤولين من المخابرات الأميركية والفرنسية والقطرية والمِصرية لبحث تعديل الصيغ المقترحة للحل.» من جانبها، أفادت مصادر مقرّبة من رئاسة الحكومة لـmtv، بعد رفض إسرائيل لعدة مبادرات وقرارات، بأنّ «التعويل بات على الدول التي وقّعت نداء الأمس من أجل أن تضغط على إسرائيل لقبول ما تم الاتفاق عليه خصوصاً بما يتعلّق بالتزامات بالقرارات الدولية، حفاظاً على مصداقيتها، خصوصاً أن البيانات المتلاحقة من مختلف الدول تصبّ في هذا الإطار»، مضيفةً أنّ «مسعى ميقاتي يستمر من نيويورك عبر لقاءات عدة يعقدها خلال الساعات المقبلة». الى ذلك، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تضغط بشكل عاجل على إسرائيل والحزب لوقف الهجمات الجوية المتصاعدة داخل وخارج لبنان. الخطة التي توسطت فيها الولايات المتحدة تدعو إلى وقف القتال لعدة أسابيع وتحرك دبلوماسي للوصول إلى تسوية أكثر ديمومة.

 

نتنياهو ينفي

 

في المقابل، نفى مكتب رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقارير بشأن إصداره أوامر بتهدئة الهجمات في لبنان. وأعلن نتنياهو أنه «أصدر تعليمات للجيش بمواصلة القتال بكامل قوته»، مشيرًا إلى أنه لم يقدّم أي رد على الاقتراح الأميركي الفرنسي لوقف إطلاق النار.

 

.. وميقاتي ايضا

 

بدوره، صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بيان جاء فيه: «يتم التداول بخبر مفاده «ان دولة الرئيس وقع على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار بعد لقائه وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن والوسيط الاميركي اموس هوكشتاين». ان هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق ونذّكر بما كان اعلنه دولة الرئيس فور صدور النداء المشترك بمبادرة من الولايات المتّحدة الاميركية وفرنسا، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية والعربية، لإرساء وقف مؤقت لإطلاق النار في لبنان، حيث قال دولة الرئيس بالحرف: نرحب بالبيان وتبقى العبرة في التطبيق عبر التزام اسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية. فاقتضى التوضيح».

 

بيان مشترك

 

وكان صدر عن الولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية والعربية، نداء مشترك لإرساء «وقف موقت لإطلاق النار» لمدة 21 يوما في لبنان، بحسب «فرانس برس». وقالت الدول الموقعة على البيان: «لقد حان الوقت لإبرام تسوية دبلوماسية تمكّن المدنيّين على جانبي الحدود من العودة إلى ديارهم بأمان». أضافت: «الديبلوماسية لا يمكن أن تنجح وسط تصعيد لهذا النزاع، وبالتالي فإنّنا ندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوما عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لإبرام تسوية ديبلوماسية». وحذر النداء المشترك من أنّ «الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ 8 تشرين الأول 2023 لا يطاق، ويشكّل خطرا غير مقبول لتصعيد إقليمي أوسع، وهذا لا يصبّ في مصلحة أحد: لا في مصلحة شعب إسرائيل ولا في مصلحة شعب لبنان». ودعا «كل الأطراف، بمن فيهم حكومتا إسرائيل ولبنان، إلى تأييد وقف إطلاق النار المؤقت على الفور بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2735 المتعلق بوقف لإطلاق النار في غزة». وأكّدت الدول في ندائها استعدادها «لدعم كل الجهود الديبلوماسية الرامية لإبرام اتفاق بين لبنان وإسرائيل خلال هذه الفترة، بناء على الجهود التي بذلت على مدى الأشهر الماضية، لإنهاء هذه الأزمة بشكل باتّ».

 

بايدن -ماكرون

 

وقال الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان مشترك: «عملنا معاً في الأيام الأخيرة على دعوة مشتركة لوقف مؤقت لإطلاق النار لمنح الديبلوماسية فرصة للنجاح وتجنّب مزيد من التصعيد عبر الحدود»، مشيرين إلى أنّ «البيان الذي تفاوضنا عليه بات الآن يحظى بتأييد كلّ من الولايات المتّحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر».

 

اغتيال جديد

 

في الميدان، اغار الطيران الحربي عند الثالثة والربع من بعد الظهر على شقة سكنية في مبنى من عشر طبقات في حي القائم، عند تقاطع حي الرويس، حيث تعج المنطقة بالشقق السكنية والمارة. وعلى الفور هرعت فرق الانقاذ والاسعاف الى المكان. واعلن الجيش الإسرائيلي ان هدف العملية قائد وحدة المُسَيَرات في الحزب محمد سرور الملقب بـ»ابو صالح». واعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انه تم تنفيذ عملية الاغتيال في الضاحية الجنوبية بطائرة إف 35.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل