
كما بات معلوماً، ما كان قبل اغتيال السيد نصرالله حكماً، ليس كما بعده. ومن المتوقع أن تتغير المشهدية التي اعتدنا عليها منذ العام 2006. فسيناريوهات مختلفة تُطرح وتحاليل كثيرة تُبنى اليوم، فالبعض يعتبر أن إيران تخلت عن “الحزب”، أما البعض الآخر يؤكد أن إيران حَمت “الحزب”، وغيرها الكثير من الأحاديث التي تطول وتطول.. لكن الأهم اليوم هو البناء على الحاضر والمطالبة بوقف إطلاق النار للملمة ما تبقى من الدولة والسعي لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن.
من هنا، تحتشد الأسئلة الكثيفة التي تحمل طابعاً مصيرياً بعد دخول الحرب الإسرائيلية على “الحزب” ومناطق لبنانية واسعة أسبوعها الثاني اليوم، ولكن الشقّ الأشدّ الحاحاً منها هو إلى أين تمضي إسرائيل في تعميم المجازر في قلب المدن والبلدات والقرى جنوباً وبقاعاً وفي الضاحية الجنوبية؟ هل سيسكت المجتمع الدولي أيضاً على تحويل إسرائيل هذه المناطق اللبنانية إلى غزة ثانية؟
لقد تصاعدت الاستعدادات لغزو بري لجنوب لبنان الذي صار الهدف الذي تمهد له إسرائيل بتصعيد حرب تصفية القيادات، أو ما تبقى منها حياً حتى الآن. ثم إن الشق الثاني من التساؤلات يتصل مباشرة بمصير الهيكلية القيادية لـ”الحزب” بعد اغتيال نصرالله مع عدد وافر من أكبر معاونيه وقادة الحزب ناهيك عن ارتباط كل ما أثاره زلزال الاغتيال وأبعاده من تسليط الأضواء والشبهة والريبة في الموقف الإيراني من الخلل غير المسبوق الذي جعل الحزب منكشفاً إلى هذا المستوى أمام الهجمة الاستخباراتية والحربية الإسرائيلية عليه.
إلى ذلك، ألمح مسؤولان أميركيان إلى اجتياح بري إسرائيلي وشيك في لبنان، وقالا إن “عمليات صغيرة النطاق” أو “تحركات حدودية” داخل لبنان قد بدأت أو على وشك أن تبدأ، في محاولة لإبعاد مقاتلي “الحزب” عن الحدود، وفق ما ذكرت شبكة “إي بي سي” الأميركية. وقال القائد السابق للدفاعات الجوية الإسرائيلية الجنرال في قوات الاحتياط دورون غابيش، في مقابلة إذاعية أمس إن خيار الاجتياح البري للبنان يجب أن يدرس بجدية من القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، وأشار إلى أنه “بالتأكيد خيار مهم، لا أستطيع القول إنه ضرورة، لكنني أعتقد أنه خيار يجب دراسته بعناية. السؤال هنا هو ما البديل؟ من الناحية العسكرية، لا شك في أن الاجتياح البري هو الخطوة التالية”.