.jpg)
يلاحظ أن ثمة “حالة من الاستغراب وربما من الذهول” في أوساط سياسية عدة، فضلاً عن عدد كبير من المراقبين والمتابعين، إزاء “ردود الفعل التي يمكن وصفها بـ”الباردة” نسبياً، على العملية الإسرائيلية التي أودت بحياة السيد نصرالله”، وفق الملاحظات الأولية التي خرجت بها مصادر سياسية متابعة “إثر الزلزال الذي أصاب “الحزب” باستهداف إسرائيل نصرالله شخصياً، على الرغم من كل الاعتبارات والحسابات والترددات التي يمكن أن تتبع عملية بهذا الحجم”.
المصادر السياسية المتابعة تلفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “لا يمكن لأي مراقب، محلي أو خارجي، إلا أن يلاحظ ردود الفعل الباردة والباهتة من قبل حلفاء وأصدقاء نصرالله في محور الممانعة، سواء في الخارج أو الداخل، لكن خصوصاً من الأطراف اللبنانيين والأحزاب الحليفة والصديقة لـ”الحزب” والشخصيات السياسية التي منحها نصرالله الكثير الكثير، بل إن بعضها لم يكن ليكون له حيثية أو وجود في الحياة السياسية أصلاً، أو على الأقل كان حضوره ليكون متواضعاً وخجولاً وبالكاد يُذكر، لولا الدعم الكبير الذي كان يقدّمه ويؤمِّنه نصرالله لهؤلاء، بالمال والتغطية والحماية والأصوات الانتخابية وغيرها. بالتالي، لا شك أن “الحزب” ممتعض وأصيب بخيبة أمل كبيرة، وأكثر، من ردود حلفائه وأصدقائه على هذا المصاب الأليم والقاسي الذي ألمَّ به”.
من هنا، ترى الأوساط ذاتها، أنه “من المستغرب بالفعل ألا نرى تلك الجهات والشخصيات السياسية الحليفة لنصرالله ولمحور الممانعة، تتصدّى لعملية إزاحة نصرالله من المشهد، على الأقل إعلامياً، في حين نراها أصدرت وتصدر تعليقات وردوداً خجولة باهتة وباردة لا تتناسب مع حجم هذا الزلزال، كما يُفترض منطقياً ومبدئياً، ومع حجم الدعم الذي كانت تتلقاه من نصرالله ومن “الحزب” على مدى سنوات طويلة والمنافع التي كانت تحصدها طوال الفترة الماضية”.
المصادر نفسها تفسّر، “المواقف وردود الفعل الباردة والخجولة الصادرة عن حلفاء وأصدقاء نصرالله و”الحزب” إزاء هذا الحدث الكبير والضربة القاسية، بأنه حماية لرأسها، إذ ربما يعتبر هؤلاء أن المنطقة مقبلة على تغيّرات كبيرة، وأن ثمة تحوّلات استراتيجية تطرق أبواب الساحة الإقليمية وستنعكس حكماً على لبنان”، مشيرة إلى أنه “كعادة معظم معتنقي السياسة من باب الزبائنية والمصالح الضيقة الصغيرة، تبقى هذه أولوية بالنسبة إليهم على ما عداها، أو ربما أيقنوا أن ما يحصل في المنطقة كبير جداً، ولسان حالهم أنه إذا لم يكن هناك خيمة فوق رأس نصرالله فهل هناك خيمة فوق رؤوسنا؟. بغضّ النظر عن مسألة الوفاء أو العقوق أو الخذلان وما شابه، فهذه كلها مفردات غير موجودة في قاموس أتباع مذهب الزبائنية في السياسة”.
انطلاقاً من هنا، ترى المصادر عينها، أن “السؤال المطروح اليوم هو ماذا سيكون عليه موقف “الحزب” من حلفائه وأصدقائه المفترضين هؤلاء والذين تبيَّن أنهم كانوا يدعمونه ويغطّونه فقط طالما هو يلبِّي مصالحهم؟. هل سيعيد قراءة كل المرحلة السابقة ويعيد النظر في منظومة حلفائه وأصدقائه، مَن هو الصادق ومَن هو المخادع؟ هل سيعيد قراءة الموقف في الداخل اللبناني ليرى مَن كان صادقاً معه منذ البداية بوجوب التخلّي عن منطق الغلبة والاستقواء والاستكبار والسلاح والمشاريع المستحيلة والركون إلى الدولة فقط، ومَن كان يمالقه في العلن “ويدعو عليه في السر؟”، وبالتالي، هل يعود “الحزب” وينتظم تحت سقف الدولة والمؤسسات التي وحدها تحمي جميع اللبنانيين، لا المشاريع والولاءات الخارجية؟”.