
مع استهداف السيد نصرالله، دخل لبنان في حقبة جديدة لا يعلم أحد معالمها حتى الآن، لكن ما هو معلوم اليوم، هو أننا ندفع أثمان كانت متراكمة، ومع انسداد أفق الحلول، أبواب وطننا مشرعة لكافة الإحتمالات، وما حصل في 27 أيلول لم ينته بعد، وحلقة العنف الدائرة في لبنان تشير إلى ان ما يحصل سيمتد ربما إلى أشهر.
وسط الغليان في لبنان، تبدو إيران باردة، كتصريحاتها التي لم تتغير منذ بدء الصراع، وبدا واضحا من مواقفها الهادئة المطعّمة ببعض التهديدات البالية، بأنها لن تجرؤ على دخول الحرب، فالحديث والتهديد شيء، والواقع شيء آخر تماماً، ومن يده في النار كلبنان، ليس كمن يده في المياه الباردة، هكذا علقت مصادر دبلوماسية عربية مؤكدة أن النظام الإيراني يعاني من انقسامات حادة، والخلل وصل إلى نظامه الدخلي.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “النقمة داخل إيران كبيرة، فالشعب الإيراني بدأ يسأل عن الاموال التي يصرفها النظام الإيراني على الأذرع التابعة لطهران، في حين أن العقوبات أثقلت الشعب الإيراني اقتصادياً وهم أولى بالأموال من الأذرع المسلحة في لبنان واليمن والعراق وسوريا. هذه النقمة الداخلية لم تعد محصورة بالشعب فقط او المعارضين، بل امتدت إلى النظام الإيراني مع انتخاب الرئيس الجديد مسعود بزشكيان”.
تتايع المصادر ذاتها: “تيار بزشكيان ومعه محمد جواد ظريف، باتا يتمتعان بنفوذ كبير داخل عقر النظام الإيراني التابع للمرشد خامنئي الذي لا يزال يملك الكلمة الاخيرة، لكنه لم يعد قادرا على ضبط الاوضاع بشكل نهائي، ويجد نفسه مضطراً للقبول والتراجع عن مواقف جوهرية تتعلق بالثورة الإسلامية وصميمها”.
بحسب المصدر الدبلوماسي، فإن ما يحصل من صراع داخل الاجنحة الإيرانية، لربما دفع ثمنه السيد نصرالله الذي يبدو أن طهران تنازلت عنه للحفاظ على أولويات أخرى، والحديث عن جاسوس إيراني ساعد الإسرائيليين بالكشف عن مصير نصرالله، أتى نتيجة هذا الصراع الدائر، وليس بجديد، فالكثير من الاغتيالات حصلت داخل إيران وخارجها، وفي كل مرة كنا نسمع بأن الامن الإيراني ألقى القبض على جواسيس إيرانيين يعملون لمصلحة إسرائيل داخل إيران.
توازياً، يبدو أن الخلل داخل النظام الإيراني انسحب على اسلوب وسلوك الحزب منذ قدوم السيد نصرالله اميناً عاماً، وانصب التركيز على الاديولوجيا بعيداً عن التطور التكنولوجي، وتم حصر الجهود وصرف الأموال لبناء ترسانة صاروخية تغنت بها طهران، وهدد بها الحزب إسرائيل مراراً، لكن اليوم ظهرت الحقيقة، وتبين بشكل واضح أن زمن الصواريخ لم يعد بمقدوره تغيير المعادلات.
محللون سياسيون، يعتبرون أن أمبراطورية الصواريخ التي بنتها طهران في لبنان واليمن وسوريا والعراق مجتمعة، غير قادرة على تغيير المعادلة، ولم تستطع هذه المنظومة الصاروخية على ارساء قواعد اشتباك جديدة، أو خلق توازن للرعب في الصراع مع إسرائيل، إذ أن 4 ساحات مجتمعة ومعهم طهران، لم يستطيعوا الحاق أضرار ملحوظة بإسرائيل، أو على الأقل تهديدها بشكل مباشر. فشلت هذه الساحات بالكثير من الاماكن، وحتى طهران بدت ضعيفة مقارنة بردها على إسرائيل من حيث قدرتها على إطلاق الصواريخ.
يضيف المحللون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لبنان يدفع اليوم ثمن عدم قراءة الحزب للتغيرات في المنطقة، والحزب بدروه، يدفع ثمن المورفين الذي حُقن به من قبل طهران على مدى سنوات، والتعبئة التي قامت بها إيران، فتُرك وحيداً متسلحاً بالفكر الأيديولوجي، مقابل إسرائيل المتسلحة بالتفوق التكنولوجي، وهنا تغلبت التكنولوجيا على الأيديولوجيا، وإسرائيل استطاعت حسم الموقف بغضون 10 أيام امتدت من 17 أيلول الحالي إلى 27 منه، وشنت حربها التكنولوجية وقلبت الموازين، في حين أن الحزب لم يستطع تغيير المشهد منذ فتح جبهة الإسناد في 8 تشرين الأول المنصرم”.
يقول المحللون: “سقطت ترسانة الصواريخ بالمفهوم العسكري، وبدا الحزب وكأنه في زمن التسعينيات، يقاتل إسرائيل التي تبدو وكأنها في عام 2050 نظراً لقدراتها التكنولوجية، وأقدمت على شن عمليات رأيناها تحصل للمرة الأولى في تاريخ الحروب، هذا الامر يستدعي قراءة متأنية من قبل طهران، لأنها مهما فعلت، غير قادرة على تغيير المشهد او إرساء معادلات جديدة في صراعها مع إسرائيل عن طريق وكلائها في المنطقة”.