“الحزب” في سوريا.. بداية “التوسع” وباب “الإختراق”

حجم الخط

منذ 7 تشرين الاول الفائت وحتى اليوم، تلقى “الحزب” في لبنان ضربات كبيرة كان آخرها مقتل السيد نصرالله يوم الجمعة الماضي بأكثر من 80 قنبلة ضخمة على مقر القيادة للحزب في حارة حريك بالضاحية الجنوبية.

محاولات متتالية

لعل تلك الضربات وجهت الأنظار حول عمق الاختراق الأمني الذي تعاني منه الجماعة ليحدث ما حدث، إلا أن تقريرا بريطانيا جديدا كشف مزيدا من التفاصيل. فقد أكدت المعلومات أن “عمق وجودة المعلومات الاستخباراتية ساعدت إسرائيل على تحويل مسار الأمور ضد الجماعة اللبنانية”، وفقا لصحيفة “فايننشال تايمز”.

لفت التقرير إلى أن “إسرائيل في حربها مع “الحزب” عام 2006، حاولت قتل نصر الله 3 مرات، ولم تنجح بأي منها”.

ففي واحدة، أصابت الغارات الجوية هدفها، لكن نصرالله كان غادر المكان في وقت سابق.

أما الغارات الأخرى ففشلت في اختراق التعزيزات الخرسانية لمخبئه تحت الأرض، وفقاً لشخصين مطلعين على محاولات القتل.

إلا أنه وفي ليلة الجمعة، استطاع الجيش الإسرائيلي إصلاح هذه الأخطاء، فتتبع نصر الله إلى مخبأ بُني على عمق كبير تحت مجمع سكني في جنوب بيروت، وألقى ما يصل إلى 80 قنبلة للتأكد من مقتله، وفقًا لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

بعيد العملية، قال قائد طائرة إف-15 آي الحربية التي قال الجيش الإسرائيلي إنها أسقطت الحمولة القاتلة على مكان نصرالله، “سنصل إلى الجميع، في كل مكان”، وذلك بعد أن دمّر 6 مبان سكنية على الأقل.

الضاحية الجنوبية ـ حرب تموز

المتابعة الإستخباراتية

من جهة أخرى، على مدى العقدين التاليين، قامت وحدة الاستخبارات الإشارية المتطورة 8200 في إسرائيل، ومديرية الاستخبارات العسكرية التابعة لها، والتي تسمى “أمان”، باستخراج كميات هائلة من البيانات لرسم خريطة للميليشيات سريعة النمو في “الساحة الشمالية” لإسرائيل.

بدورها، أفادت ميري إيسين، ضابطة الاستخبارات السابقة، بأن “هذا تطلب تحولاً جذرياً في نظرة إسرائيل إلى “الحزب”.

كما تقول إيسين، وسعت الاستخبارات الإسرائيلية نطاق رؤيتها لـ”الحزب” برمته، اذ نظرت إلى ما هو أبعد من جناحه العسكري إلى طموحاته السياسية واتصالاته المتنامية مع الحرس الثوري وعلاقة نصر الله مع الرئيس السوري بشار الأسد.

كذلك أضافت “يتعين عليك أن تحدد، بهذا المعنى، ما الذي تبحث عنه بالضبط. وهذا هو التحدي الأكبر، إذا تم ذلك بشكل جيد، يسمح لك بالنظر إلى الأمر بكل تعقيداته، والنظر إلى الصورة الكاملة”، لافتة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تشير منذ ما يقرب من عقد من الزمان إلى طالحزب” باعتباره “جيشاً إرهابياً”، وليس جماعة إرهابية “مثل أسامة بن لادن في كهف”.

كان هذا التحول المفاهيمي سبباً في إجبار إسرائيل على دراسة “الحزب” عن كثب وعلى نطاق واسع كما فعلت مع الجيش السوري على سبيل المثال

سوريا: بوابة الخرق الامني

مع تنامي قوة “الحزب”، بما في ذلك نشر قواته في سوريا في عام 2012 لمساعدة الأسد، فقد أتيحت لإسرائيل الفرصة لاتخاذ قرارها.

كانت النتيجة “صورة استخباراتية” كثيفة ــ من كان مسؤولاً عن عمليات “الحزب”، ومن كان يحصل على ترقيات، ومن كان فاسداً، ومن عاد للتو من رحلة غير مفسرة.

في حين اكتسب مقاتلو “الحزب” خبرة القتال في الحرب الدائرة في سوريا، حيث كانت قوات الجماعة تنمو لمواكبة الصراع الطويل.

كما أدى هذا التجنيد إلى جعلهم أكثر عرضة للجواسيس الإسرائيليين الذين ينشرون عملاء أو يبحثون عن منشقين محتملين.

من جهتها، أفادت رندا سليم، مديرة البرامج في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، بأن “سوريا كانت بمثابة بداية لتوسع “الحزب”. وقد أدى ذلك إلى إضعاف آليات الرقابة الداخلية لديهم وفتح الباب أمام التسلل على مستوى كبير”.

كما خلقت الحرب في سوريا نافورة من البيانات، معظمها متاح للعامة لجواسيس إسرائيل ــ وخوارزمياتهم ــ لكي يهضموه.

كان نعى القتلى الذين قضوا في سوريا، في هيئة “ملصقات الشهداء” التي يستخدمها “الحزب” بانتظام، واحدة من هذه النوافير، التي كانت تتخللها قطع صغيرة من المعلومات، بما في ذلك البلدة التي ينتمي إليها المقاتل، والمكان الذي قُتل فيه، ودائرة أصدقائه الذين نشروا الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي.

أما الجنازات التي كانت أكثر كشفا، فكانت تجتذب أحيانا كبار القادة من الظل، ولو لفترة قصيرة.

الحرب في سوريا

إلى ذلك، رأى سياسي لبناني رفيع المستوى سابق في بيروت أن “اختراق “الحزب” من قبل الاستخبارات الإسرائيلية أو الأميركية كان “ثمن دعمهم للأسد”.

قال “كان عليهم الكشف عن أنفسهم في سوريا”، اذ اضطرت المجموعة السرية فجأة إلى البقاء على اتصال وتبادل المعلومات مع جهاز الاستخبارات السوري، أو مع أجهزة الاستخبارات الروسية، التي كانت تخضع لمراقبة منتظمة من قبل الأميركيين.

أضاف يزيد صايغ، مسؤول مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن “عناصر الجماعة تحولوا من كونهم منضبطين للغاية ومتشددين إلى مكشوفين في سوريا”.

كان هذا بمثابة انحراف عن النهج الذي تنتهجه جماعة كانت تفتخر بقدرتها على صد البراعة الاستخباراتية التي تتباهى بها إسرائيل في لبنان، خصوصا بعد أن فجر “الحزب” مقر جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) في صور ليس مرة واحدة بل مرتين في السنوات الأولى من احتلال إسرائيل لجنوب لبنان.

في مرحلة ما في أواخر التسعينيات، أدركت إسرائيل أن “الحزب” كان يختطف بث طائراتها بدون طيار غير المشفرة آنذاك، فتعرف على أهداف وأساليب قوات الدفاع الإسرائيلية، وفقًا لشخصين مطلعين على هذه القضية.​

المصدر:
الحدث

خبر عاجل