
بعدما كان الحديث عن الاتيان برئيس لا يطعن ظهر المقاومة، ووضع الشروط التعجيزية والتصلب بالمواقف عبر حوار مشروط، بات الحديث اليوم عن خيار توافقي. إنه السباق بين الدبلوماسية والميدان، لكن يبدو ان الميدان أسرع إذ ان مجرياته لا تزال تسيطر على كافة الجهود والمساعي على الرغم من تأكيد لبنان الرسمي الالتزام بتنفيذ القرار 1701.
مصادر سياسية مطلعة، ترى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه على مستوى السلطة القائمة، التي تتماهى بغالبيتها مع الحزب ولا تملك جرأة اتخاذ القرار، بمعنى انه بعد كل هذا الخراب والدمار عليها ان تقول سنرسل الجيش اللبناني إلى الجنوب، لكنها اعجز من اتخاذ قرار من هذا القبيل.
تتابع المصادر ذاتها: “كان بامكان الحزب ان يغمز للسلطة من زاويته وان يطلب من السلطة اتخاذ قرار مماثل، لكن من الواضح أن الحزب ليس بهذا الوارد حتى اللحظة على الرغم من الانهيارات الكبرى التي لحقت به والضربات الكبرى التي استهدفته”.
تضيف: “على صعيد الانتخابات الرئاسية، الحزب لا يريد الذهاب إلى اعادة تشكيل سلطة جديدة، لأنه يعتبر ان أي سلطة جديدة هي خيار رئاسي ثالث، ورئيس حكومة من الخيار الثالث وحكومة جديدة، لأنه يعتبر أن أي ذهاب نحو خيار رئاسي ثالث على المستوى الرئاسي والحكومي، سيؤدي إلى وصول سلطة مستقلة لا تتناسب مع اهدافه، وهذا لن يقبل به الحزب لانه يريد تسيير السلطة وفقاً لما يريد. بالتالي، ليس في وارد الذهاب إلى انتخابات رئاسية بهذا الظرف تؤدي إلى اتخاذ قرار ارسال الجيش إلى الجنوب، وهذا يعني أنه للأسف، سنبقى في دائرة الشغور والحرب. لكن يبقى السؤال، متى سيستفيق هذا المحور على هول الكوارث التي ألمّت به وباللبنانيين؟ لغاية الآن لا يوجد جواب”.
ميدانياً وعلى صعيد “الحزب”، خفّت حدة إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وهذا يبدو واضحاً من خلال الاعداد التي تدنت بشكل كبير، فالحزب الذي وصل في مرحلة من المراحل إلى إطلاق ما بين 300 و400 صاروخ في اليوم الواحد، بالكاد يطلق العشرات، وفي بعض الأحيان لن يتخطى عدد الصواريخ الـ10، وهذا يعود لعدة أسباب.
الأراء تختلف بين محلل وآخر، لكن هناك شبه إجماع على أن عمليات إطلاق الصواريخ خفّت كثيراً، حتى نوعية الضربات لم تعد بالدقة الملحوظة، فبعدما كانت الصواريخ تُطلق أثناء شن الجيش الإسرائيلي الغارات على الجنوب، باتت اليوم تُطلق أثناء الهدوء الحذر ومعظمها بعد منتصف الليل.
لكن مصادر ميدانية توضح وتشرح الأسباب التي أدت إلى انخفاض أعداد الصواريخ، معتبرة أنه منذ 17 أيلول المنصرم، يتلقى الحزب ضربات نوعية ودقيقة، وهذا أثر كثيراً على خطّة الحزب الموضوعة بما يخص عمليات إطلاق الصواريخ، وتوقيت إطلاقها، فلم يعد الحزب قادرا على التحرك كما كان يخطط، وباتت حركته مشلولة في بعض الأحيان نظراً للمراقبة اللصيقة التي تقوم بها إسرائيل، فالطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية على مدار الساعة، والطائرات تتناوب على المراقبة من دون توقف وبلا تردد بضرب أي منصة، إضافة إلى مسح شامل تقوم به إسرائيل للكشف عن المنصات الرابضة في الجنوب والبقاع وفي أي مكان تابع لنفوذ الحزب.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “صحيح أن الحزب لا يزال يملك ترسانة كبيرة من الصواريخ ولا تزال هناك عمليات إطلاق، إلا ان الواضح ومن دون أي شك، فقدانه للقيادة والسيطرة، وهذا يؤثر كثيراً على قدرات الحزب من حيث عمليات الإطلاق، فمن دون قيادة وسيطرة لا يمكن للحزب التحرك وتنفيذ الخطط، كما انه بعد تلقيه ضربة قوية على صعيد القيادات، فقد الحزب الكثير من قوته القيادية التي تخوله التحرك والتواصل مع القيادات المرتبطة بوحدة الصواريخ، أضف إلى ذلك فقدانه للعديد من المنصات، ما أدى إلى تدني عمليات إطلاق الصواريخ، كما أن مخازن الأسلحة التي تم استهدافها، لعبت دوراً بتدني أعداد إطلاق الصواريخ”.
