Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الثنائي” من “مرشحنا أو لا أحد” إلى “رئيس توافقي”.. ماذا حصل؟

رئيس توافقي

قد يرى كثيرون أن ثمة مؤشرات إلى تغيّر ما في موقف “الثنائي الشيعي”، على وقع التطورات الحاصلة والتهديد بتدحرج الأمور إلى ما هو أبعد وللتخفيف من الأضرار والخسائر، وأن هذا التغيُّر عكسته المواقف التي أطلقها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إثر لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس الاثنين في عين التينة. لكن هذا التغيُّر في موقف “الثنائي الشيعي” يبقى غير واضح المعالم، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار المواقف التي أطلقها نائب السيد نصرالله، أمس الاثنين، في أول إطلالة له بعد غياب نصرالله، والتي أكد فيها على الجهوزية والاستعداد واستمرار المواجهة، “ولن نتزحزح قيد أنملة عن مواقفنا، وفي حال فكرت إسرائيل باجتياح لبنان فنحن جاهزون للالتحام البري”.

الأسئلة كثيرة حول إمكانية مسابقة التصعيد المتدحرج ووقف الحرب المفتوحة المدمّرة وتجنيب لبنان هذه الكأس، في ظل كلام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن أن “إسرائيل تخوض حرباً على سبع جبهات، وإن الإسرائيليين يمرّون بأوقات رائعة لكن أيضاً صعبة، لأننا نعمل على تغيير الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط”، ووسط حشود الفرق العسكرية والدبابات الإسرائيلية مقابل الحدود الجنوبية والحديث عن اقتراب التوغلّ البري باتجاه لبنان.

أضف إلى ذلك، ما صدر عن الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها ناصر كنعاني، رداً على عدم قيام بلاده بالرد على عمليات الاستهداف والهجمات التي تشنّها إسرائيل على إيران وحلفائها بالمنطقة وآخرها استهداف السيد نصرالله، من أن إيران “تتابع الأمور عن كثب مع السلطات اللبنانية ولن تترك أياً من الهجمات تمضي من دون ردّ، وصبرنا يأتي من باب الحكمة، ونصبر في الرد بإطار الحفاظ على الأمن الإقليمي، وإسرائيل تعلم أننا قادرون على الرد والدفاع عن مصالحنا”.

لكن اللافت في تصريح كنفاني، وفق الكثير من المراقبين، تأكيده على أننا “لن نقف أبداً مكتوفي الأيدي أمام أي عمل مغامرة وتعدٍّ على الأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية واستهداف المصالح الوطنية والأمن القومي لإيران”، فهل كان يفصل بين الأمن القومي الإيراني وبين المصالح الوطنية الإيرانية وبين أمن ومصالح سائر الساحات؟.

بالتالي، وفي ظل كل هذه الوقائع، هل هناك بالفعل من تغيُّر في موقف “الثنائي الشيعي” في الداخل اللبناني، أكان على مستوى التطبيق الجدي للقرار 1701 وانتخاب رئيس للجمهورية، كما أعلن ميقاتي، من أننا “مستعدون لتطبيق القرار 1701، وفور وقف إطلاق النار نحن مستعدون لإرسال الجيش إلى منطقة جنوب الليطاني ليقوم بمهامه كاملة بالتنسيق مع قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب”، وأن بري أكد له “أنه فور حصول وقف إطلاق النار ستتم دعوة  مجلس النواب إلى انتخاب رئيس توافقي وليس رئيس تحدٍّ لأحد”؟.

المحلل السياسي أسعد بشارة يلفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “مضمون كلام الرئيس ميقاتي بعد لقائه الرئيس بري، يتألف من شقّين: الأول والمتعلّق بالقرار 1701، هناك تناقض واضح بين ما أعلنه ميقاتي وبين ما أعلنه الشيخ نعيم قاسم. بما يعني أن الثنائي ميقاتي ـ بري يُظهِّر موقفاً للتفاوض، لكنه موقف غامض وغير كافٍ، لا سيما وأن المساعي الدولية، خصوصاً الأميركية، تطلب تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته وليس على طريقة “إعلان النوايا”، كما يرد دائماً وكما ورد تحديداً في موقف ميقاتي بعد لقائه بري”.

أما في الشق الثاني الرئاسي، فيشير بشارة إلى أنه “من الواضح أن هناك تخلٍّ من الثنائي الشيعي، بطريقة أو بأخرى، عن ترشيح سليمان فرنجية، وهناك تخلٍّ عن شرط الحوار المسبق للانتخابات الرئاسية. ذلك أن ما قاله ميقاتي، نقلاً عن بري، وطبعاً موقفه ملزم إلا إذا كان مجرد استهلاك للكلام، أنه فور وقف إطلاق النار يُحدِّد بري جلسة ويُنتخب رئيس للجمهورية محايد ولا يشكل تحدياً لأحد”.

بالتالي، “نحن الآن أمام موقف جديد في أمرين: التخلي عن ترشيح فرنجية كشرط إلزامي، والتخلي عن الحوار كممرّ إلزامي لانتخاب رئيس الجمهورية”، يختم بشارة.

Exit mobile version