
على الرغم من الحرب الإسرائيلية المتدحرجة جواً وبراً بطريقة تكتيكية في لبنان، لم يعد هناك مجال لأي اختراق دبلوماسي. من هنا، تمكّن رئيسا مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمس من اختراق الأجواء الحربية بما يشبه الإعلان الرسمي المشترك الذي يتعهدان فيه التزاماً صارماً لتنفيذ القرار 1701 استناداً إلى المقترح الأميركي- الفرنسي من جهة والذهاب بعد وقف النار إلى انتخاب “رئيس توافقي لا يشكل تحدياً لأحد” كانت السمة اللافتة جداً حياله أن الرئيس بري ثبّت هذا التعهد.
يشكل هذا التعهد قاعدة أساسية لموقف لبنان الرسمي بما يؤسس لتسوية توقف الحرب وتوقف النار على قاعدة التزام موجبات القرار 1701 بحذافيره جنوب الليطاني، ومن الزاوية الداخلية على قاعدة مستجدة ومهمة تتصل بتعهد انتخاب رئيس توافقي.
لعل البارز في هذا التطور، ولو أنه من المبكر الجزم بما إذا كان سيحدث أثراً سريعاً من شأنه لجم اندفاعات التصعيد الحربي، بحسب “النهار” أنه ترك انطباعات بارزة حيال تحرك داخلي استثنائي جاء بعد أيام من اغتيال السيد نصرالله الذي شكل أخطر تطور في مسار انزلاق لبنان نحو حقبة شديدة التفجر. إذ تعتقد الأوساط المطلعة على خلفيات التوافق بين بري وميقاتي على هذه الخطوة أن من شأنها أن تشكل تحصيناً في الحد الأدنى للموقف الداخلي في ظل تعاظم المخاوف من تصعيد خطير تعتزم إسرائيل الدفع به قدماً عبر عملية برية تكثفت معالمها ومؤشراتها في الساعات الأخيرة.
في سياق آخر، اعتبرت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان سلسلة اتصالات يفترض ان تشق طريقها من أجل العمل على حل يقي لبنان ويوقف العدوان الإسرائيلي عليه ووقف إطلاق النار وأشارت إلى أن المطلوب ترجمة الألتزام بالقرارات الدولية ولاسيما القرار 1701 وقالت إن صورة سوداوية ترتسم اثر بدء التوغل البري الأسرائيلي والذي لا يمكن التكهن عما قد يجر معه.
إلى ذلك أكدت أن الحل الديبلوماسي يجب أن تشترك به الدول المعنية، وأفادت أنه يعمل في الوقت نفسه على تحصين الجبهة الداخلية والتعاطي بحكمة ومسؤولية .