#adsense

خاص ـ نداء إلى ثلاثة تجنباً للمجهول المعلوم (البروفسور داني نعوس)

حجم الخط

بعد كل ما حصل في الأسبوعين الأخيرين من اعتداءات إسرائلية عنيفة ومن ضمنها عمليات الاستهداف لكوادر من “الحزب” وعلى رأسها السيد نصرلله، لا بدَّ من الإشارة أولاً إلى الجريمة التي ارتكبها هذا “الحزب” بانخراطه في حرب مساندة غزة في 8 تشرين الأول العام 2023، متجاهلاً كافة الظروف المحيطة بهذه الحرب ومن أهمها:

ـ نظرة الاسرائيليين إلى هذه الحرب باعتبارها حرب وجود، ما دفع إسرائيل إلى التعبير عن كافة مواهبها الحربية التدميرية والوحشية بشكل غير مسبوق.

ـ التفوق الاسرائيلي الواضح على المستوى التكنولوجي والاستعلامي؛ ففي حين يقاتل محور الممانعة بأسلحة الجيل الأول والثاني، تخطَّت إسرائيل الجيل الخامس، ما انعكس بشكل دراماتيكي على نتائج هذه الحرب.

ـ تضعضع محور الممانعة وعلى رأسه إيران، بين الخرق الأمني والاستخباري والتكنولوجي، فهو منخور بسوسة العمالة حتى النخاع.

ـ ارتباك إيران الناتج عن العصا والجزرة الأميركيّتَين، ما قد يؤدي بتضحيتها ببعض وكلائها في المنطقة ومنهم “الحزب”.

ـ عدم جاهزية لبنان لأي حرب بسبب أوضاعه الكارثية منذ العام 2019، فحكومته لا طاقة لها على التصدي لأي نتيجة من نتائج هذه الحرب: من النازحين… حتى التعويضات على الضحايا، وما بينهما.

ـ وضع لبنان غير الحاضر للحرب على المستوى الجيوبوليتيكي والتحالفات: فبدل أن يذهب لبنان إلى هذه الحرب وإلى جانبه الأشقاء العرب وعلى رأسهم السعودية بملكها الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان مثلاً، استبدل كل هؤلاء بإيران وبعبد الملك الحوثي على سبيل المثال… إنه الشقاء بحد ذاته…

لكن وبعد كل ما تقدَّم من أوضاع، وبعد كل ما حصل بلبنان و”الحزب” من أضرار وهزائم ونزوح لأكثر من مليون شخص، في حين أن الحكومة اللبنانية عالقة في مشكلة النزوح السوري وكوارثه التي لم تعرف إلى حلها سبيلاً، خرج الشيخ نعيم قاسم بالأمس ليشدد على الاستمرار بحرب مساندة غزة حتى الانتصار، ما يدلُّ على أننا أمام معضلة حلّها ما فوق بشري، بحيث لا أحد يفهم على الشيخ نعيم ولا هو على ذات الموجة مع ما يعاني منه اللبنانيون، لا سيما البيئة الحاضنة لحزبهـ فبدل من أن يجد حلاً لمأساتها، بشَّرها بأن عليها الاستمرار بالتشرد والموت إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

لذلك لا بد لنا في هذه العجالة من توجيه النداءات الآتية:

أولاً: إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، طالبين منه أن يشرح للشيخ نعيم أن “الحزب” لا يمكنه الانتصار على إسرائيل بمفرده. أن رأس المحور الذي يدرِّب ويموِّل ويحرِّض ويطبِّل ويزمِّر، يقول في أميركا وفي مقابلة على الـCNN، ما قاله عن إمكانية “الحزب” تجاه العدو الإسرائيلي. فالرئيس الايراني على ثقة بأن إيران لن تحارب إسرائيل.

ثانياً: إلى رئيس حركة ح المنتخب يحيى السنوار، طالبين منه أن يقول للشيخ نعيم إن القتال في غزة انتهى وهو اليوم يفتش عن حل للحفاظ على ما تبقى. نطلب منه أن يقول للشيخ نعيم أيضاً، إن “الحزب” الذي بحاجة إلى مساندة اليوم لا يمكن لحركة ح أن تردَّ له الجميل وتسانده، للأسباب المعروفة من الجميع.

ثالثاً: يا شيخ نعيم، من عجائب هذا الدهر أن يتعاطف كل اللبنانيين مع بيئة “الحزب” إلا “الحزب” نفسه. فأنت تدعوها اليوم إلى الاستمرار بالتضحية والموت والتشرد، مقابل ماذا؟ الانتصار… ماذا تعني بذلك؟ ردُّ العدوان فقط… أم الوصول إلى القدس؟ نُذكِّرك بقول الرئيس بزشكيان أعلاه…

إذا ما عدنا لما قاله السيد نصرلله قبل اغتياله بأيام قليلة، لا إمكانية اليوم لهزيمة إسرائيل بسبب تفوُّقها وشبكة حلفائها. إذاً أفضل ما يمكن الوصول إليه اليوم هو منع إسرائيل من الانتصار، أو منعها من هزيمة “الحزب”؛ ما دام الأمر كذلك، لماذا كل هذا الدمار إذا كنا سنعود إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023؟ ألا يجدر بالحزب التوقف عن هذا الاستنزاف والدمار ما دام في أحسن الاحوال ستكون النتيجة صفرية؟ وماذا لو كانت النتيجة اكثر من ذلك لمصلحة إسرائيل؟.

مصلحة الأساتذة الجامعيين في حزب القوات اللبنانية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل