Site icon Lebanese Forces Official Website

توغل “إستطلاعي” في الجنوب تمهيداً للمعركة

اختلف مشهد ما سمي “توغّلاً إسرائيليا” عبر الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل عن كل التجارب والاجتياحات والتوغلات التي حصلت في حقبات سابقة بدليل أن أي اقتحام أو تقدم للمشاة أو بالآليات والدبابات لم يحصل أو لم يكن ظاهراً أقله حتى ليل أمس.

الانطباع الذي تكوّن لدى المراقبين والخبراء العسكريين كما لدى الأوساط الرسمية والدبلوماسية التي رصدت بدقة متناهية تطورات الساعات الـ 24 الفائتة، هو أن الجيش الإسرائيلي وضع خطة توغّل “جراحية” وشديدة الحذر بحيث لا يزال يطغى على مرحلتها الأولى الطابع الاستطلاعي لسبر غور الوحدات المقاتلة لدى “الحزب” لا سيما منها وحدة الرضوان، كما الوحدات الصاروخية المضادة للآليات. كما أن اثارة الجيش الإسرائيلي أمس لموضوع الأنفاق، وحديثه عن اكتشاف خرائط تمتد حتى عمق الجليل الأعلى، يسلّط الضوء أيضاً على النمط الطارئ الذي تتبعه القيادة الميدانية الإسرائيلية في جس نبض “الحزب” تحسباً لكمائن قاتلة قد يكون الحزب أعدّها إلى خطط أخرى لن يكشفها الا في حال توغّل جدي.

يعتقد المراقبون انفسهم أن المعركة لم تنطلق بعد، وأن احتمال اندلاعها يبدو مؤكداً لدى زج إسرائيل بقوى آلية وبشرية كبيرة إذ عندها سيكون الاختبار الحاسم لمدى جهوزية “الحزب” وما اذا كانت قدراته لا تزال في المستوى العملاني والميداني نفسه قبل تعرّضه لضربات قاسية لم يسبق له أن تعرض لها في كل المعارك مع إسرائيل. وأما ما يدأب الجانب الأميركي على ترداده من أن حجم التوغّل أو العملية البرية الإسرائيلية في الجنوب سيكون محدوداً جداً ولن يستمر أكثر من أيام، فإن ثمة شكوكا عميقة حياله أولاً لترجيح أن تكون الخطط الإسرائيلية أبعد بكثير من مجرد توغّل موقت بل تتصل بأهداف يعلنها المسؤولون السياسيون والعسكريون وتتصل بضرب البنية العسكرية والتسليحية لـ”الحزب”، الأمر الذي يعني أن مدة التوغل المتجدد للجنوب وحجمه يصعب أن يكونا على الشكل المثار. ثم أن حجم الفرق الإسرائيلية المحتشدة على الحدود مع لبنان تشي بالاستعداد لغزو طويل المدى ولو صح أن الضوء الاخضر الأميركي أعطي لعملية محدودة مبدئياً.

Exit mobile version