Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ المعركة البرية.. حاجة مطلوبة لدى إسرائيل و”الحزب”

المعركة البرية

على مسافة أسبوع بالتمام، يطوي لبنان سنةً من حرب الإسناد أو المشاغلة التي أطلقها “الحزب” ضد إسرائيل في 8 تشرين الأول العام 2023 لمساندة غزة، غداة قيام حركة ح بـ”عملية 7 أكتوبر”. في النتائج بعد مرور نحو سنة، غزة مدمّرة بأكثر من 80% في حين انتقل الدمار إلى الجبهة اللبنانية التي باتت جبهة الحرب الفعلية، بدءاً من قرى الجنوب وصولاً إلى الضاحية الجنوبية والبقاع وغيرها من المناطق. كل ذلك والأوضاع تتدحرج نحو الأسوأ بظل فشل الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، فيما إسرائيل أضافت إلى جدول الغارات والتدمير والاستهدافات لقياديي الحزب، وصولاً إلى السيد نصرالله، قرار ولوج ميدان المعركة البرية والتوغل البري في الجنوب، هذه المعركة البرية التي يتمنّاها “الحزب” من جهته أيضاً كما يعلن.

ففي حين كان وزير الخارجية الفرنسي بارو، الذي يزور لبنان، يطلق موقفاً لافتاً، مذكّراً بأن “الوضع الحالي سببه في شكل كبير قرار الحزب بالدخول في النزاع في  8 تشرين الأول الماضي، وبإدخال لبنان فيه”، كان التوغل البري الإسرائيلي في الجنوب على مشارف الانطلاق ليل الاثنين ـ الثلاثاء، فيما أعلنت إسرائيل أنها بصدد عمليات برية محدودة ومحدّدة لإبعاد خطر “الحزب” عن حدودها الشمالية وإعادة النازحين من سكان الشمال إلى بيوتهم بأمان، ويبدو أنها حصلت على موافقة أميركية بهذا الشأن للمضي في مخططها نحو لبنان.

هذا ما تعكسه المواقف الأميركية المعلنة المتتالية، وما أكده وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لنظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، بتأييد بلاده لـ”تفكيك البنية التحتية الهجومية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية لضمان عدم تمكن الحزب من شن هجمات على غرار هجمات السابع من أكتوبر على البلدات الشمالية في إسرائيل، وأن واشنطن تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وعازمة على منع أي طرف من استغلال التوترات أو توسيع الصراع”، محذراً طهران من “العواقب الوخيمة التي قد تتعرض لها في حال اختارت شن هجوم عسكري مباشر ضد إسرائيل”، في الوقت الذي كان الحزب يعلن عن استعداده للمواجهة في الميدان البري. لكن من يستطيع أن يضمن بأن التوغل العسكري الإسرائيلي البري سيبقى محدوداً ومحصوراً في المكان والزمان وبعمليات موضعية ومحدودة في الجنوب، ولن يتوسع على غرار العام 1982؟.

المحلل السياسي مصطفى فحص، يرى في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يجب دائماً الحذر من الخداع الاستراتيجي والسياسي الذي تمارسه إسرائيل، فهذا ما قامت به في العام 1982 إذ أعلنت عن “عملية الأولي” بينما حاصرت بيروت واجتاحت لبنان. لكن الظروف وموازين القوى تختلف اليوم، علماً أن الطرفين، إسرائيل و”الحزب”، كلاهما بحاجة إلى الحرب والمعركة البرية”.

يضيف فحص: “من جهة “الحزب”، هو يراهن على الصمود وصدّ التوغل البري الإسرائيلي، فيستعيد بذلك نوعاً من الدور المعنوي ليقول إنه تعرّض لنكسة، انتكس ولم ينتهِ، وقادر على إعادة الاعتبار لموقعه القتالي، من خلال معركة برية تمنحه الفرصة السياسية والميدانية والعسكرية، ويحتاجها لإعادة كتابة تاريخه القتالي الجديد بعد النكسات منذ 17 أيلول الماضي وما يعرف بـ”عملية البايجر” وصولاً إلى استهداف السيد نصرالله، خصوصاً أمام قيادة جديدة لحزب مثل “الحزب”، لا تدوِّن تاريخها إلا في الميدان، فالميدان هو الذي يصنع تاريخها وبعدها تنتقل إلى السياسة. لذلك، القيادة والعسكر والمعنويات لدى “الحزب” بحاجة إلى المعركة البرية، وبالرغم من خطورتها هي معركة صمود وصدّ التوغل الإسرائيلي ليس أكثر، فالصمود هو نوع من انتصار معنوي يحتاجه الحزب”.

من جهة إسرائيل، هي تعتبر وفق فحص، أن “كل هذا التفوق لا يُترجَم من دون توغُّل ميداني. ما يعنيه هذا التوغل ومستواه بالنسبة لها، هو ضرب الجغرافيا في جنوب لبنان وتحويلها إلى جغرافيا آمنة لا تهدّدها، هذا يعني أن العملية ليست حدودية بل مرتبطة بالميدان. فما يحشده الإسرائيلي الآن ويعلن عنه من قوات على الحدود، هو ليس حقيقة لتحقيق الأهداف الضمنية لإسرائيل وهي إلغاء التهديد الجغرافي، والذي يعني جنوب نهر الليطاني بشكل معيّن”.

فحص يطرح أسئلة في هذا السياق: “هل الإسرائيليون بصدد عملية أمنية مؤقتة أم عملية أمنية طويلة الأمد؟ هل يخططون لقضم أراضٍ والبقاء فيها لمدة طويلة؟. ما يعني أن المعركة ليست محدودة وليست محصورة بتوقيت أو بجغرافيا، وقد تتخطى المعلن حول جنوب الليطاني”.

فحص يلفت، إلى أنه “من جهة، الحزب لم يعد لديه الكثير ليخسره واستثماره سيكون في المعركة البرية والمواجهة المباشرة التي يراهن عليها. في المقابل، الإسرائيلي في أعلى درجات ارتفاع الأدرينالين، ويشعر بمعنويات عالية، ولديه حسابات ويعتبر بأنه قادر اليوم على تحقيق ما لم يكن ممكناً تحقيقه في السابق، من خلال العملية البرية. فجزء من هواجس الإسرائيلي العسكرية من العملية البرية، تلاشى نتيجة الضربات التي يحققها منذ 17 أيلول الماضي وما تلاه. هذا ما يشجع ربما الإسرائيلي على الإقدام أكثر، في حين لبنان أصبح للأسف ساحة تصفية حسابات إقليمية، والشعب اللبناني بأسره يدفع الثمن، خصوصاً أهل الجنوب والشيعة بالدرجة الأولى”.

Exit mobile version