#adsense

السياسة الداخلية في حمأة التطورات الكبيرة

حجم الخط

صحيفة النهار – روزانا بومنصف

كان الدعم العلني الذي حظيت به اسرائيل من وزير الدفاع الاميركي لويد اوستن لعمليات توغل بري في الجنوب اللبناني يفكك البنية التحتية ل” الحزب” في المنطقة الحدودية مفاجئا الى حد ما على خلفية ان الادارة الاميركية التي سعت منذ ما بعد انطلاق الحرب الى لجم الحكومة الاسرائيلية في قصف غزة او اجتياح رفح او القيام بعملية عسكرية في لبنان. لا بل ان الادارة الاميركية واجهت فشلا جديدا مع تجاهل بنيامين نتنياهو النداء الاميركي الفرنسي واجماع دول عدة على وقف للنار في لبنان . يرى البعض في موقف وزير الدفاع الاميركي ادراكا من الادارة الاميركية الحالية بان ما كان مستحيلا او صعبا جدا لجهة الدخول في مواجهة الحزب وفكفكته ليس في الاشهر الاخيرة بل حتى في الحروب السابقة ايضا بات ممكنا في ضوء المقاربة التي اعتمدتها إسرائيل والتي ربما فاجأتها هي ايضا في مدى نجاحها لا سيما انها اطاحت بكل الفشل الذي احاط بالحرب في غزة لتسجل انتصارات غير متوقعه لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو .
يفسر هؤلاء التبدل الاميركي او بالاحرى ركوب واشنطن هذه الموجة ربطا بان النجاح غير المتوقع لاسرائيل قد يكون فتح افقا لم يكن يراه الاميركيون من قبل ازاء امكان تغيير المعادلة في لبنان وانعكاسا في المنطقة . ففي 2004 وبعد صدور القرار الرقم 1559 الذي طلب انسحاب القوات السورية من لبنان بعد فرض الرئيس السوري بشار الاسد التمديد لاميل لحود في رئاسة الجمهورية قسرا، لم يكن الاميركيون فعلا مع هذا الانسحاب ولا حتى كل الدول الصديقة للبنان . الا ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ونزول اللبنانيين الى الشارع ضاغطين في اتجاه انسحاب سوريا من لبنان ، وهو ما حصل، سرعان ما تم تبنيه واستثماره كذلك . اذ كان الاعتقاد ان انسحاب سوريا ولاعتبارات كثيرة، لا مجال للدخول في تفاصيلها ، لن يكون في مصلحة لبنان ولا الخارج وكان يصعب حصوله. والامر قد يصح مقارنته راهنا مع تكشف تراجع الحزب في قدراته فيما ان حمأة الانتخابات الرئاسية الاميركية قد تتيح للادارة الديموقراطية ان تعتبر انها وازاء فشلها في تحقيق وقف النار في غزة واطلاق الرهائن ، والذي كان يمكن ان يسجل ارثا للرئيس جو بايدن ويعطي دفعا قويا لنائبته المرشحة الرئاسية كامالا هاريس ، فان هذه الادارة نجحت في الدفع الى تفكيك ترسانة “الحزب” ، وهو امر كبير وهائل وغير متوقع اطلاقا بحيث يمكن استثماره ايضا لمصلحة هاريس فتتقدم على منافسها دونالد ترامب في نقاط لم يكن له علاقة بها اطلاقا . وبالنسبة الى الداخل الاميركي وتصنيف واشنطن للحزب من جهة ومطلبها تقليم نفوذ ايران الاقليمي من جهة اخرى ، ولو انها لم تتول ذلك مباشرة ، قد لا يقل الامر عن عملية قتل بن لادن ابان الولاية الاولى لباراك اوباما ما اتاح للديموقراطيين ابراز تفوقهم على الجمهوريين في مجال الأمن القومي وكان عاملا حاسما في الانتخابات الاميركية .

والشيء بالشيء يذكر . اذ وعلى رغم مظاهر التضامن او محاولات اظهارها، فان الكثير من المصالح والاهداف السياسية يتم تمريرها في حمأة الانشغالات المصيرية الكبرى . اذ ان هناك شكوكا كبيرة ارتسمت ازاء ما اعلنه الرئيس نجيب ميقاتي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري حول الموضوع الرئاسي الذي اعتبر سياسيون كثر ان الامر لا يتعدى المناورة السياسية انطلاقا من الاقتناع بان ما قاله ميقاتي حول ربط الرئاسة بوقف النار صحيح لانه يدخل في سلة التفاوض التي سيتم بيعها للولايات المتحدة وسواها ، فضلا عن ان لا مصلحة متغيرة لبري ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية يتولى هو التفاوض باسم لبنان في المرحلة المقبلة في حين لن يرغب بري لا سيما في مرحلة تضعضع الحزب ان يترك ذلك بل ان يتمسك به اكثر . وثمة البعض ممن يدفع في هذا الاتجاه في حين يحذر منه البعض الاخر خشية ان يكون تسليفا لبري في غير توقيته بحيث لن يدعو الى جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية على رغم الطابع الالحاحي الذي يكتسبه ذلك .

وهناك اقتناع بان الالتفاف حول الطائفة الشيعية تضامنا مع مصابها في اغتيال الامين العام للحزب السيد نصرالله، يخشى ان يتم توظيفه في اكثر من اتجاه لا سيما في اتجاه الايحاء بانه غطاء لرئيس المجلس امام الخارج للتفاوض باسم لبنان وليس ضغطا لانتخاب رئيس للجمهورية كما توظيف هذا التضامن لمصلحته من ضمن الطائفة الشيعية كذلك في الظروف الحالية . ويتم التوقف بقوة عند ذلك باعتبار ان بيع بري هذه الورقة في هذا التوقيت لا يجدي بل يقوي موقعه ازاء الاخرين في الداخل ومع الخارج كذلك .​

المصدر:
النهار

خبر عاجل