
وجدت إيران نفسها مجبرة على الرد على الانكسارات التي لحقت بمحورها على كافة امتداد النفوذ الإيراني، لكن النكسة الكبرى كانت ما لحق بالحزب من ضربات متتالية، ما أدى إلى اهتزاز صورة إيران في البيئة الحاضنة، فسارعت طهران إلى لملمة جراحها بالتي هي احسن، وتوجهت نحو رد مدروس كالعادة، موجهة صواريخها نحو إسرائيل.
في قراءة للمحللين السياسيين، يعتبرون أن الرد الإيراني اتى مزدوجاً على استهداف اسماعيل هنية والسيد نصرالله، وهذا يدل على ان طهران سارعت إلى إقفال الحساب مع إسرائيل والانتهاء من الصبر والصمت الذي كلّف إيران الكثير من هيبتها، وفي الوقت ذاته، ردت لإسكات منتقديها من الحلفاء. بالتالي، تعتبر إيران نفسها اليوم بأنها أدت واجبها تجاه أذرعها والمحور الذي ترعاه في المنطقة وتتمنى الخروج من الرد بأقل خسائر ممكنة.
يضيف المحللون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، ويجمعون على ان مسارعة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الإعلان بأن الرد الإيراني كان مدروساً وبأنها لا تريد توسيع الحرب، وبأنها اختارت أهدافاً عسكرية لا مدنية، يؤكد أن إيران بزشكيان وظريف، تحاول إصلاح الخلل الذي يتسبب به المرشد الاعلى خامنئي نتيجة دعمه للأذرع الإيرانية في المنطقة، وفي الوقت ذاته، يؤكد أن إيران كانت مضطرة على الرد خصوصاً أن الاستهداف الإسرائيلي طاول السيد نصرالله وبما له من حجم على مستوى المحور، ما يجعل إيران غير قادرة على عدم الرد.
إضافة إلى أن إيران تريد الرد على استهداف هنية ونصرالله، يقول المحللون، إنها “حاولت حرف الانظار عن الحزب والتخفيف عنه، فهاجمت إسرائيل، لكن في الوقت ذاته رمت نفسها في النار”.
يضيفون: صحيح أن طهران لا تريد الدخول في مواجهة كبيرة مع إسرائيل واميركا، إلا ان إسرائيل قد تجد ذريعة لما قامت به إيران، وتوجه ضربات كبيرة وموجعة للنظام الإيراني، وتجعله مضطراً للدخول في مواجهة شاملة، وهذا ما تريده إسرائيل، خصوصاً انها ترى بأن مرحلة المراوحة الأميركية جراء الانتخابات الرئاسية الأميركية فرصة مناسبة لها لتصفية حساباتها مع إيران وأذرعها في المنطقة.
من جهتها، تستغل إسرائيل الوقت الاميركي الضائع لتحقيق مكتسبات سياسية وعسكرية لفرض معادلة امنية جديدة في الشرق الاوسط، تستعيد من خلالها إسرائيل قوة الردع التي كانت تتمتع بها وأثبتتها عبر التفوق التكنولوجي، جواً وبحراً وبراً، وهذا ما ظهر من خلال العمليات التي قامت بها في لبنان واليمن وحتى داخل الاراضي الإيرانية، إذ بدا أن حجم الخرق الامني التي استطاعت إسرائيل تحقيقه كبير جداً.
مصادر دبلوماسية عربية تعتبر أنه بات واضحاً مدى الاستعداد الإسرائيلي لهذه المعارك الدائرة، واذا استثنينا عملية 7 تشرين الأول التي قامت بها حماس والتي فاجأت إسرائيل، نجد أن الصراعات الاخرى مع إيران ولبنان تسير وفقاً للخطة التي اعدتها إسرائيل، فهي استعادت توازنها بعد 7 تشرين الأول، واحتلت غزة، ومن ثم وجهت ضربات قوية ودقيقة وموجعة للحزب، وهذا ما كانت تخطط له إسرائيل منذ حرب الـ2006، فهي استعدت بصمت بعيداً عن التهويل الإيراني.
تشير المصادر إلى انه حكماً ستتعرض إسرائيل إلى هجمات صاروخية، وستتكبد خسائر كبيرة في صفوف جنودها في أي توغل بري في لبنان، إنها الحرب وهذا امر طبيعي، وإسرائيل تخطت “تروما” تحمّل حجم الخسائر، وهذا واضح للغاية من خلال عدم مبلاتها في استعادة الاسرى من غزة، وهذا يعني أنها تخطت تلك الأعباء وتعمل وفقاً لخطة طويلة الامد لتحقيق أهدافها.
أما في معركتها مع إيران، فتقول المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “إسرائيل تستغل الوقت الأميركي الضائع وترى أن الفرصة متاحة الآن لتوجيه ضربة قوية لإيران لن تستطيع النهوض منها بالوقت القريب، وهذا ما تخطط له إسرائيل، فهي اختبرت مدى قوة وحدة الساحات، ووجدت نفسها بأنها قادرة على مواجهتا واثبتت ذلك على أرض الميدان. بالتالي، استطاعت إسرائيل جر طهران وإيقاعها بالفخ للإنقضاض عليها وضربها مباشرة، لأنه مهما تعاظمت قوة إيران الصاروخية وأذرعها في المنطقة، تبقى غير قادرة على تغيير التوازنات في المنطقة، فهي واذرعها في أوج قوتهم لا يستطيعيون سوى زعزعة الاستقرار ولا شيء أكثر من ذلك، واليوم تستغنم إسرائيل الفرصة خصوصاً أنها تحظى بدعم أميركي كبير، وستستثمر هذا الدعم لضرب إيران”.
