#dfp #adsense

بعد وقوع المحظور.. الثنائي الشيعي “يطالب” بمقررات معراب!

حجم الخط

بري

“أن تصل متأخرًا خير من أن لا تصل أبدًا” تنطبق الى حدّ كبير مع ما رشح عن لقاءات الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي من مواقف موافقة على القرار 1701 بكل مندرجاته ونشر الجيش اللبناني في الجنوب وبسط سلطة الدولة على أراضيها، والموقف المتقدم في الطرح المتأخر بـ”جمع” المجلس النيابي تحت قبة البرلمان، مسقطًا شرطه التعجيزي المعطل للدستور، بمأسسة الحوار كطريق إلزامي لانتخاب رئيس.

انطلاقًا من قراءة بريئة وحسنة النية، فإن موافقة الرئيس بري المكلف من “الحزب” على تنفيذ القرار 1701 كاملًا و”بكل مندرجاته”، على ما ورد في كلمة لبنان في الأمم المتحدة، على لسان السفير هادي هاشم، هي موافقة “الحزب” المسلّح على تلبية مطلب نزع سلاحه وتخليه عن “مقاومته،” التي دعاها اليه المعارضون لهذا السلاح والمؤيدون لبسط سلطة الدولة وحدها بقواها الشرعية على كامل التراب اللبنانين وهذا ما ورد في كامل مندرجات وبنود الـ1701 ومنها تطبيق اتفاق الطائف والـ1559، لناحية حلّ كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها. وانطلاقًا من القراءة ذاتها، يكون الرئيس بري بوكالته عن “الحزب” قد وافق على ما كان يطالب به معارضو السلاح منذ العام 2005، وعلى رأسهم “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية” وقوى سيادية أخرى منذ العام 1990… ويكون “الحزب” نفسه، متوافقًا مع من كان يتهمهم ويخونهم ويهدر دمهم بتنفيذ مخططات الأعداء، وطبعًا يكون “الحزب” كذلك متلكئًا عن إسناد غزة بعد قبوله الضمني عبر وكيله الرئيس بري بفصل جبهة لبنان عن غزة، بالتكافل والتضامن مع مطالب الرافضين للحرب ووجهة سلاح “الحزب”.

أما القراءة الواقعية المستندة الى التجارب والخبرات، فتستعيد تجربة حرب تموز 2006 الشبيهة، حيث ورط “الحزب” كل لبنان بها، عبر خطفه للجنديين وبعد أن “دخل الفأس بالرأس” لجأ “الحزب” عبر وكيله الحالي أيضًا الى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة آنذاك والدول العربية والغربية، مستنجدًا وقفًا لإطلاق النار، وقرارًا دوليًا حمل الرقم 1701 وسيادة للدولة اللبنانية على الجنوب، ونزعًا للسلاح عبر إدراجه القرار 1559 من ضمن مندرجاته، وفي هذا يقول الرئيس نبيه بري عن حكومة السنيورة في 31 آب 2006: “كما أن المقاومة السياسية التي أبدتها الحكومة وأسلوب التشاور الذي اتبعناه من أجل رسم خريطة طريق لحركة الدولة الدبلوماسية والتي حققت إجماعًا عربيًا وكذلك حققت تفهما أوروبيًا، كل هذه الأمور تؤكد أن الوحدة الوطنية بألف خير ان شاء الله”.

وهنا أيضًا واستدلالًا على دور الحكومة في إنقاذ “الحزب” وإنزاله عن الشجرة التي صعد اليها في 12 تموز 2006، نعود الى الزيارة التي قام بها الرئيس فؤاد السنيورة الى الرئيس نجيب ميقاتي في جولته البروتوكولية على رؤساء الحكومة السابقين في 30 أيار 2008، وبعد اللقاء كشف ميقاتي: “قدمت لدولة الرئيس السنيورة كتاب مذكرات المندوب الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون، يصف فيه الرئيس السنيورة بالمتصلب في الدفاع عن المقاومة اللبنانية في مرحلة المفاوضات التي سبقت إصدار القرار الدولي الرقم 1701”.

لم تمر أسابيع أو أشهر على كلام بري وإنجازات “حكومة المقاومة السياسية” ورئيسها، حتى انقلب “الحزب” مخونًا الحكومة ورئيسها وأركانها من قوى 14 آذار، متهمًا شخصياتها وأحزابها بالعمالة لإسرائيل، وطعنها للمقاومة عبر إعطاء إحداثيات مواقع المقاومة للعدو… وما تلا تلك الاتهامات من ممارسات التعطيل وإقفال الطرقات وحصار السرايا، وصولًا الى 7 أيار الدموي المجيد والباقي معروف معلوم.

ما ورد وما نشهده على أرض الواقع ومرارة الوقائع، يثبت أن جهد الدولة والحكومة ودولة الرئيس بري، المكلف الشرعي من “الحزب” وجهودهم في إنقاذ “الحزب” بعد خطيئته في الإسناد الباهظ الثمن على لبنان وعلى وجوده وبقائه، وانطلاقًا من قراءة المؤمن الذي لا يُلدغ من جحر مرتين، فإن التمسكن للتمكن الذي افتاها الإمام خامنئي بقوله في 9 أيلول 2024: “لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو، والتراجع قد يكون في الميدانين العسكري والسياسي”، لم تعد تنطلي على القوى السياسية السيادية، كما أن رفع “شماعة” الانتصار على الخارج، وتجاهل الكلفة الباهظة، والكارثة والإبادة الجماعية المتوقعة، في مشهدية شبيهة بـ”الانتصار الإلهي” بعد الـ2006 الذي تهيّب خسائره نصرالله بقوله نادمًا “لو كنت أعلم”، غير قابلة للتطبيق أو للاستيعاب هذه المرة.

لن تكون قراءة ما نقله نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب عن الرئيس بري “انه لم يعد متمسكًا بالحوار كشرط أساسي لانتخاب رئيس”، مختلفة عن السيناريو السابق الذكر في الـ2006، إذ كيف يتحول التشبث بهذا الممرّ الحتمي والإلزامي والوطني والتعطيل الطويل تحت حجة ضرورة سلوكه قبل الانتخاب واستجداء الضغوطات والوساطات والواسطات العربية والدولية أحادية كانت أم خماسية، وتحميل مسؤولية الفراغ لعدم سالكي هذا الممر، بسحر ساحر أو ضعف متسلط مسيطر، الى دعوة قواتية فورية لانتخاب رئيس.

يبقى أن النيات لو صفت والكلمات المنقولة الواردة على لسان الثنائي بالأصالة والوكالة لو صدقت، وبعد طول تخوين واتهام وهدر دم، نكون أمام موافقة متأخرة وتوقيع ملحق على مقررات اللقاء الوطني في معراب في 27 نيسان 2024، ولو كان الثنائي يومها غائبًا مع الغائبين من دون عذر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل