.jpg)
سواء كان مرشح طرف، ام مرشح يُلبسونه قناع التوافقية من الخارج ويكون مرشح طرف في مضمونه الفعلي، فــ”ع بعبدا ما بيفوتوا”، واول الغيث سقوط بدعة “الحوار” الذي فرضه ثنائي الممانعة بالتكافل والتضامن مع صاحب الاقدام الفتنوية جبران باسيل، لفرض مرشحٍ رئاسي طرف يكون موالياً له بالكامل، سواء كان هذا المرشح مستلحقاً للثنائي فقط، ام نتاج تقاطع بين الثنائي وباسيل كان ينتظره الأخير بفارغ النفاق والصبر، وذلك تحت طائلة تعطيل الموقع الدستوري الأول للمسيحيين في النظام اللبناني، والموقع السياسي الأول الذي يُفترض به ان يُشكّل منطلقاً اصلاحياً وسيادياً وتغييرياً خدمةً لكل اللبنانيين.
غير ان سقوط بدعة الحوار والدعوة الى “رئيس توافقي”، لا يعني تمكين رموز الهدر والسمسرة والفساد والسلاح غير الشرعي والتحيّز والعهد السياسي والأمني القديم، من استغلال شعارات التوافقية “للفوتة ع بعبدا” وتحديد مصير رئاسةٍ جديدة للبنان جديد يريدها الشعب اللبناني والمجتمع العربي والدولي منطلقاً لقيام دولة الحق والحرية والعدالة والمؤسسات.
فالتوافقية ليست فقط في إجماع اكبر عدد من رموز العهد البائد القديم على مرشحٍ رئاسي ما، لأن ذلك يجعله رجعياً اكثر مما يجعله توافقياً، بل في ان تكون توافقيته نابعة، بالإضافة الى ما سبق، من المبادىء السيادية والسياسية والدستورية العليا للدولة اللبنانية، اي ان يتبنى على سبيل المثال لا الحصر المبدأ التوافقي التأسيسي للبنان “لا شرق ولا غرب”، وان يتبنّى المبدأ الميثاقي التوافقي في الفقرة ي من مقدمة الدستور “لا شرعية لأي سلطة تناقض مبدأ العيش المشترك” واهمّها احتكار حزبٍ طائفي بعينه السلاح وقرار السلم والحرب، وان يتبنّى القرارات الدولية التي صدرت بالتوافقية العربية والدولية كالقرار 1559 والذي انبثق منه لاحقاً القرار 1701.
التوافقية ليست في اشتراط التوافق على اسم المرشح مسبقاً، ومن خارج اطار الجلسات الانتخابية المفتوحة لمجلس النواب، وليست في استبدال عرف الحوار المسبق بعرف التوافق المسبق، لجعل موقع رئاسة مجلس النواب يتقدم على موقع الرئاسة، وتكريسه ممراً الزامياً لوصول رئيس الجمهورية.
فماذا يمكن للبنانيين ان يتوقّعوا من رئيس يصل الى موقعه بهذه الطريقة التي تقضي على الآليات الدستورية لعمل المجلس النيابي وتحولّه الى مجلس شورى على طريقة حزب الله وحليفه في حرب اسناد غزة!
التوافقية المنصوص عنها في الدستور هي في تأمين نصاب الثلثين لجلسة الانتخاب، وليس في تأمين التوافق الشفهي مسبقاً على اسم الرئيس، ثم الدعوة لجلسة انتخاب شكلية لمجرد البصم على هذه البدعة.
هل يرضى رئيس مجلس النواب بالتوافق المسبق على اسم رئيس المجلس بإجماع 86 صوتاً، قبل الدعوة الى جلسة انتخابه؟
اذا اراد المنادون اليوم برئيسٍ توافقي اجراء حصر إرثٍ شعبي وسياسي لحزب الله وتوزيع مغانمه الدستورية فيما بينهم، تطبيقاً لمقولة “مصائب حزب الله عند هؤلاء فوائد”، فهذا شأنهم وحساباتهم، امّا الرئاسة فلها غير حساب.