
في الذكرى السنوية الأولى لعملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة “حماس” في غلاف غزة، والتي أشعلت حرباً طاحنة في القطاع وفجّرت زلزالاً من التداعيات الاستراتيجية في كل المنطقة، وأشدّها تأثيراً على لبنان الذي يدفع ثمن جبهة المساندة التي فتحها “الحزب” من دون الرجوع إلى الدولة من دون حسيب ولا رقيب.
العالم سيقف اليوم أمام هذه الذكرى الموجعة والأقسى في التاريخ الحديث، إلا لبنان الذي يغرق في يوم الذكرى وما يليها (غداً 8 تشرين الأول ذكرى انطلاق “جبهة المساندة” لغزة، في حرب مستنسخة عن حرب غزة، حيث تحوّلت وجهة التدمير الإسرائيلي إلى جبهة الشمال منذ أسبوعين، لتتسابق المناطق اللبنانية من الجنوب والبقاع مع غزة تحت وطأة التدمير والقتل وحمامات الدماء لينتقل “طوفان الدم” إلى لبنان.
من هنا، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً هستيرياً مخيفاً في القصف الإسرائيلي التدميري الذي يستهدف منطقة الضاحية الجنوبية خصوصاً.
إلى ذلك، أعربت أوساط معنية عبر “النهار” عن مخاوفها من أن تؤدي إطالة أمد الحرب إلى انهيار قدرات لبنان على احتواء الحدّ الأدنى الممكن من كارثة النزوح اللبناني فيما هو يعاني أفدح تداعيات النزوح السوري. يضاف إلى ذلك أن أخطار الاضطرابات الأمنية والاجتماعية ستتفاقم تباعاً ككرة الثلج في ظل ما سيرتّبه ملف النزوح لأكثر من مليون هجروا منازلهم في العديد من المناطق المستهدفة. ولم يعد مجدياً التستر عن أحداث واحتكاكات عديدة حصلت وتحصل في مناطق عدة بعضها يأخذ طابعاً حزبياً وطائفياً.
أما عن الداخل اللبناني، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ“اللواء” إن كل ما يتم تداوله بشأن ملف رئاسة الجمهورية لم يرتق إلى مستوى اتمامه مع العلم أن الاتصالات انطلقت في سياق تهيئة الأجواء كي تنعقد جلسة الانتخاب بعد مناقشة الأسماء، ونفت أن يكون قد تم الاتفاق على اسم محدد لاسيما أن هناك جملة مشاورات تحصل وفي كل الأحوال لا تزال مبادرة الحل الإنقاذي تتنقل بين القوى السياسية، معلنة أن المجال لا يسمح بترف الوقت.
عليه، يبدو ان لبنان وحده معني ومن جهة واحدة بمواصلة الاتصالات لوقف القصف الاسرائيلي على مدنه وقراه، بحيث انقطع الكلام عن مسعى دولي او عربي جديد بعدما فجّر رئيس وزراء كيان الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتياهو مبادرة الدول العشر في الامم المتحدة لوقف اطلاق النار في لبنان وغزة اواخر ايلول الماضي برغم موافقة “الحزب” على المبادرة، وقام باغتيال نصرلله، فكان واضحاً انه يتّجه الى تفجير المنطقة بكاملها انطلاقاً من لبنان.