
في الوجود
مسألة الوجود طرحت نفسها على عقل الإنسان منذ زمن بعيد. وأقدم ما وصل إلينا من آثار بشرية يدلّ على ما له علاقة بما يصعب علينا أن نطلق عليه اسمًا محددًا.
هناك أشكال مادية، خصوصًا حجرية، بأحجام مختلفة وترتيب لا نفقه معانيها. وكذلك قصص وأمور نقبلها كما وصلتنا، يتداولها الناس من جيل الى جيل وكأنها حقائق لا شك فيها، فيشرحون كل ذلك إجمالًا، بما يقدّمه لنا الزمان والمكان من مفاهيم تقاربها حواسنا، ويطالها عقلنا.
وما إن نشعر بفشل الوصول الى ما نصبو إليه، حتى تبدأ مغامرة إنكار أي أمر لا ينتسب الى الزمان والمكان. وبذا جرى نكران كل ما هو لا زماني ولا مكاني. فكان أن حصر كل الوجود بالزمانية والمكانية، وأنكر بعضنا بشدة وجود ما ينتمي الى اللا زماني واللا مكاني.
في قبول الآخر
لعلنا، مسيحيين ومسلمين في هذا البلد المعذب، نتعلّم الدرس الكبير.
لا يجوز أن تتغلب جماعة دينية على جماعة دينية أخرى، أيَا كانت الدوافع والأسباب. وبالمناسبة، لعلّ الناطقين اليوم باسم الشيعة اللبنانيين، وممثليهم، يتعظون من درس “الحروب في لبنان وعلى لبنان”، فينقذوا مجتمعهم قبل فوات الأوان، من خطر، ربما يكون ذا مفاعيل، أبعد بكثير وكثير من تداعيات 14 أيلول 1982 ومضاعفاته.
في الطريق الى العلى
أمور الزمان والمكان تخضع حكمًا لمنطق العقل والحس والعلاجات المختلفة ومقتضياتها، وللسيرورات المجتمعية حيث نحن البشر منغمسون.
أما الأمور الخارجة عن نطاق الزمان والمكان، فلا تتآلف إلا مع من يتعالى في جوهره، على أمور الزمان والمكان، أي التعاليم السماوية. وبالتالي، فإن الشؤون المرتبطة بما بعد الحياة الأرضية يقودها الإيمان ويحققها الإيمان.
هذه الحقيقة مساهمة في الأخذ بيد الانسان في سيره نحو الأبدية.
أنطوان نجم ـ من أجل العدالة في الوطن