#adsense

هل أنا مُحبَطٌ ؟؟؟

حجم الخط

قاءِ معراب
لقد تطرَّقت في مقالاتي المتعاقبة الى أنّ الحلَّ الممكِنَ للأزمةِ الكارثيّةِ التي زَجَّنا في أَتونِها، مهووسو الحربِ العبثيّة، ما أودى بالبلدِ، وناسِهِ، الى جهنّم، يكمنُ في العودةِ الى الوطن، وفي مشاركة الجميع بإعادةِ تكوينِ الدولةِ القوية، القادرة، السيّدة، والباسطةِ سلطانها على كامل مساحة البلاد، على أنقاض منظومةٍ لوَّثَت الوطن بالفساد، والعَمالةِ، وقَضَت على مشروعِ الدولةِ التي، وحدَها، تصون حقوقَ مواطنيها، وكرامتهم. ولمّا كانت دعوةُ معراب تنحى هذا المسار، فمن واجبِ السياديّين الوطنيّ، إذًا، الإقبالُ الكثيفُ على لقاء معراب، إيمانًا بالكيان، ودفاعًا عن الهوية، ورفعًا للواءِ حقوقِ الناسِ لينعموا بالعدالةِ، والمساواةِ، والحريّة، والأمانِ، والأملِ بمستقبلٍ زاهرٍ لأجيالهم.
إنّ نجاحَ لقاءِ معراب يكون بإنشاءِ قاعدةٍ قياديّةٍ من القوى السياديّةِ التي تلتقي في مقاربةِ القضيّةِ اللبنانيّةِ، وفي إستراتيجيا المواجهة، لتعملَ على وَضعِ مخطَّطٍ واضحٍ يؤمِّنُ النقلةَ النوعيّةَ المَأمولة التي ينتظرُها اللبنانيّون، أي تحقيق القيامة المرجوّة للوطن. وفي هذا الصَّدد، يكفي التّذكيرُ بما أنجزَتهُ الجبهةُ اللبنانيّة، في عهدٍ مضى، من دَحرٍ لأعداءِ الكيان، والمتآمرينَ على الدولةِ، عندما رَصَّت صفوفَها، وتجاوزَت تناقضاتِ أركانِها الشخصيّة، فحقَّقَت ما فاجأَ السّلطةَ الموبوءةَ، آنذاك، وأعادَت عقاربَ الزّمنِ الى عصرِ كرامةِ الوطن.
ولكنّني، بعد أن تصفَّحتُ بعضَ الآراءِ التي تستندُ الى حقدٍ دفينٍ، والى خلفيّاتٍ لا يخفى المسؤولون عن إثارتِها، ذُهِلتُ. لقد حسِبتُ أنّ أصحابَ هذه الآراء، يمارسونَ، مَدفوعين، أسلوبًا تنكيليًّا، من شأنه أن يهشِّمَ قناعاتِ المُنتَظِرين، ويُنضِبَ الدّمَ من أفكارهم، ويُتلِفَ رجاءَهم، ويختلِسَ كنزَ آمالِهم بالتَّغييرِ الآتي.
لم أشكَّ، للحظة، استنادًا الى معرفتي بأصحابِ تلك الآراء، أنّ صرحَهم يتمدمكُ على أساسٍ وطنيّ، رافضٍ لمشروعِ نَحرِ الدولة، ولهيمنةٍ دخيلةٍ مشبوهة، ولأداءٍ مُعوَجٍّ رسَّخَ القهرَ، والظّلمَ، والذلَّ، وانتهاكَ الحقوق، لكنّني لم أشكَّ، أيضًا، واستنادّا الى مناظراتِهم الرنّانةِ، في أنّهم يسعَون، جاهِدين، الى نَعْيِ مبادرةِ معراب ليُدفَنَ ذِكرُها الى الأبد. لقد هالَني النَّبضُ التّهجميُّ العالي اللَّهجة، والذي لا مبرِّرَ له، أمّا ضررُهُ التّشويهيّ فهو إبرازُ مشهد عدمِ الانسجامِ بين أركانٍ، يُفتَرَضُ أن يكوِّنوا، معًا، عُروقَ مواجهةٍ جريئةٍ للذين يتمادَون في قتلِ لبنان.
إنّ كوماتِ التّنظير، والتي صدرَت عمَّن يُعرَفُ أنّهم يحملونَ القضيةَ الوطنيّةَ في عمقِ وجدانهم، تَوّاقين الى الخلاصِ من معاناةٍ كادت أن تفقدَهم الثقةَ بوطنهم، لم تكن سوى ورقةٍ واهيةٍ تحجبُ إحدى أكثرِ عَوراتِهم، وهي اختلالُ وَعيِهم بفِعلِ الحقد اللّعين، والحسد البَغيض، وهما ليسا موبقةً عابرةً يمكنُ التّغاضي عنها، بقَدرِ ما يُعتَبران مؤشِّرًا يقودُ الى الشكِّ في تصديقِ بعضِ الذين يُظهِّرون أنفسَهم زعماءَ، وقَيِّمينَ على أمنياتِ البائسين من الشَّعب، في وطنٍ تبتلعُهُ الأَنواء. من هنا، فإنّ تفخيخهم للقاء معراب، ولنيّاتٍ معروفة، يجعلُهم، وبدونِ تَجَنٍّ، نسخةً ممسوخةً عَمَّن أوصلونا الى جهنّم.
كنتُ أظنُّ أنّ الذين أشرتُ إليهم، في المقطعِ السابِق، يلتزمون، مع مَنْ يُشبهُهم، بخطٍّ وطنيٍّ واحد، ويعملون انطلاقًا من رؤيةٍ واضحةٍ مُمَدمَكةٍ على المبادئ والمُثُلِ نفسِها، وقد تَرَبَّوا في حضنِ حالةٍ وطنيّةٍ واحدةٍ. لكنَّ الواقعَ يثبتُ أنّ التفكُّكَ هو المسيطر، وأنّ التّباينَ هو المِعيار، وأنّ المنافسَة هي الهدف.
في الختام، الصورةُ قاتمةٌ، وللأسف، والآمالُ باتَت، استنادًا الى ما تقدَّمَ، بلا جَدوى. إنّ الوضعَ الخلافيَّ بين أفرقاءِ المواجهةِ هو، تحديدًا، ما يغتالُ تَطَلُّعَ الناسِ الى التّغيير، ويقضي على ما تبقّى من رجاءٍ في نفوسِهم، هذا، إنْ كان هذا المُتَبَقّي باقِيًا. وحتى لا يتعمَّقَ إحباطُ المُحبَطين، المطلوبُ هو أداءٌ صواب، مِمَّن يحملون لواءَ المواجهة، يضعُ نِصبَهُ مصلحةَ الوطنِ، وآمالَ الناس، ليس إلّا، وغيرُ ذلك لا يُسَمّى سوى طَعنٍ للأمانة، والمشاركةِ في حَملِ رَفشٍ لاستكمالِ نَبشِ جهنَّم لبنان.

خبر عاجل