.jpg)
لاتزال أصداء عملية “البيجر” الاستخباراتية التي نفذها الموساد الإسرائيلي تشغل الصحف الاستقصائية، إذ أنها بالحد الأدنى تعتبر من أولى العمليات التي تستهدف شبكات اللاسلكي لتحولها الى “قنابل موقوتة”. فكانت العملية قد استهدفت شبكة “البيجر” التابعة لـ”الحزب” وادت الى تفجير أكثر من 4000 جهاز محمول.
في هذا السياق، أعلنت السلطة القضائية في إيران، استدعاء مسعود أسد اللهي، الأستاذ الجامعي المرتبط بالحرس الإيراني، بعد تصريحاته في التلفزيون الرسمي حول دور طهران في شراء أجهزة البيجر لصالح “الحزب”.
كان مسعود أسد اللهي، الذي يوصف في البرامج التلفزيونية الإيرانية بأنه محلل سياسي وخبير في الشؤون الإقليمية، مستشارًا سابقًا لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، الذي لقي مصرعه في غارة أميركية على بغداد.
ذكر أسد اللهي، في مقابلة مع شبكة خبر التلفزيونية، مساء الجمعة 11 تشرين الأول الحالي، أن “الحزب” طلب أجهزة “البيجر”، التي انفجرت لاحقًا، عبر شركة إيرانية.
بعد ساعات من تصريحات أسد اللهي، أوضح مقدم البرنامج، أن “ما قاله الخبير السياسي غير قابل للتأكيد”.
أعلنت السلطة القضائية، اليوم الأحد، أن “تصريحات أسد اللهي قد تشكل نشرًا للأكاذيب وتضليلاً للرأي العام، وربما تهديدًا للأمن القومي”، لهذا السبب تم استدعاؤه من قِبل المدعي العسكري في طهران، وطلبت منه تقديم الأدلة المتعلقة بتصريحاته.
بحسب التقرير، فإن “الملف القضائي لأسد اللهي قيد التحقيق حاليًا”.
أكد المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية، أن “أسد اللهي اعترف خلال جلسة الاستجواب، أن تصريحاته كانت “خاطئة”، واستندت إلى “مصادر غير موثوقة”، مشيرًا إلى أنه “أدرك خطأه بعد إجراء مزيد من التحقيق”.
كان أسد اللهي قد ذكر في البرنامج التلفزيوني أن شركة إيرانية قامت بشراء 5000 جهاز بيجر لـ”الحزب” من شركة تايوانية، وتم تسليمها للجماعة دون إجراء فحص أمني. أوضح أن 3000 من هذه الأجهزة تم توزيعها بين أعضاء “الحزب”.
بعد هذه التصريحات، أفاد “نور نيوز”، وهو موقع إعلامي مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأنه “لا توجد أي شركة إيرانية شاركت في شراء أو نقل أو توزيع أجهزة البيجر. وأكد أنه حتى أجهزة الأشعة السينية المتطورة لم تكن قادرة على اكتشاف فساد هذه الأجهزة”.
انتشرت تقارير، خلال الأسابيع الماضية، أشارت إلى دور إيران في شراء أجهزة البيجر لـ”الحزب”. ووفقًا لما نشره موقع “رویداد 24” الإيراني، فإن بعض التقارير أفادت بأن المدير التنفيذي لشركة إيرانسل، بيجن عباسي، وصهر الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، كامبیر مهدي زاده، قد شاركا في تأمين هذه الأجهزة.
بحسب التقرير، فقد جاءت هذه التحركات بعد قرار “الحزب” بالتخلي عن الهواتف الذكية، بعد مشاورات مع مسؤولين إيرانيين لاختيار بديل للاتصالات، وتم تكليف عباسي بتأمين وسيلة الاتصال البديلة، الذي بدوره أوصى مهدي زاده بتزويد “الحزب” بأجهزة “البيجر”.
نفت شركة إيرانسل، في اليوم التالي، عبر بيان رسمي أي تورط لها في هذه العملية.
يُذكر أنه في 17 أيلول الماضي، انفجرت مئات أجهزة الاتصال اللاسلكي (البيجر) التابعة لـ”الحزب” في ضاحية بيروت. في اليوم التالي، انفجرت مئات الأجهزة الأخرى، ما أسفر عن مقتل 39 شخصًا، وإصابة أكثر من 3000 شخص، معظمهم في الأعين والأيدي.
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، في 6 تشرين الأول الحالي، تفاصيل جديدة عن عملية التخريب، التي استهدفت أجهزة اتصالات “الحزب”، مشيرة إلى أن “إسرائيل كانت تقوم بالتنصت على اتصالات الحزب لسنوات عديدة، وأنها كانت تدرس تحويل هذه الأجهزة إلى قنابل مفخخة”.
وفقًا للتقرير، فإن “فكرة هذه العملية طرأت في عام 2022، وتم تنفيذها بواسطة الموساد الإسرائيلي؛ حيث تم تركيب القنابل داخل أجهزة البيجر بطريقة لا يمكن اكتشافها، حتى في حال تفكيك الجهاز”.
اقرا ايضاً: بعد نشر أنظمة “ثاد” في إسرائيل.. أوكرانيا “تنتظر”
