.jpg)
على الرغم من الضجيج ومحاولات الإنكار وحرف الأنظار عمّا تعرّض له محور طهران، تحاول جوقة المحور وأبواقها رشق مشهدية معراب بسيل من التفاهات التي لم تعد تنطلي على أحد، والتعمية عن أهمية ما حصل في معراب والمقررات التي خرج بها المؤتمر والتي لا يختلف عليها اثنان بأنها مقررات سيادية تنمّ عن نفس سيادي واستقلالي في زمن بات فيه البعض يفاخر بولائه إلى وطن آخر ويعمل عكس مصلحة وطنه.
وفق مصادر مراقبة قرأت مشهد معراب السيادي بامتياز، شددت على أن “لا وجود لأحد في لبنان ينتمي إلى هذا الوطن، يختلف حول ما صدر عن لقاء معراب تحت عنوان “دفاعاً عن لبنان”، لأن تلك المقررات وضعت إصبعها على الجرح بعيداً عن المسكّنات، لا بل شخّصت معراب المرض الذي يعاني منه لبنان، ووصفت له العلاج اللازم والمناسب كي يتعافى، أما الذين يرمون سهامهم على معراب اليوم، فهم المتضررون من المشهد السيادي، ومستاؤون من حال اليأس التي وصلوا إليها نتيجة ارتمائهم في أحضان المحور الإيراني”.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ليس بالضرورة أن يجتمع الجميع في معراب، الأهم هو أن المقررات يجمع عليها كافة السياديين والمعارضين لمحور الممانعة، وهم أكثرية رفضت سياسة المحاور وقالت إنها لا تريد الحرب، ولا نريد إقحام وطننا في معارك لا تعنينا، ولا نريد لوطننا أن يكون ساحة تحت ستار إسناد غزة، ولا نريد خسارة ما تبقى من لبنان وتضييعه في انتصارات وهمية”.
تسأل المصادر: “من منّا لا يريد أن يرى الجيش اللبناني قوياً، ومن لا يريد حصر السلاح بيد القوى الشرعية؟، ومن منّا لا يريد وقف الحرب؟، ومن منا لا يريد أن يأتي برئيس قوي يبني جمهورية فعلية وقوية سقفها الدستور، ويعيد هيبة الدولة التي أنهكتها الدويلة وسيطرت على قراراتها؟، ومن منا لا يريد ان تستعيد الدولة قرار الحرب والسلم؟، لا أحد، بالتالي، كل ما صدر عن معراب سيادي بامتياز ويؤسس لمرحلة بناء لبنان القوي”.
وسط تماسك معراب، تتخبط إيران من الداخل، فحركة موفديها إلى لبنان لا تتوقف، من وزير خارجيتها إلى رئيس مجلس نوابها، كثرت الزيارات، ولكل زائر نقطة خلاف في الداخل الإيراني، وتناقضات يتم ترجمتها في لبنان، والصراع داخل الأجنحة في طهران ظهر في لبنان أيضاً. فوق الطاولة، لا تزال روايات الصمود الزائفة والانتصارات الوهمية، تملأ المنابر، أما تحت الطاولة، فيسارعون ويحاولون وقف إطلاق النار للحفاظ على ماء وجه “الحزب” الذي تلوث بالمغامرات المتسرّعة والإذعان لأوامر طهران، فمحاولات إنقاذ ذراع خامنئي في لبنان المتمثّل بـ”الحزب” لا تهدأ، لكن من دون نتيجة.
مصادر سياسية تعتبر، أن كل “هذه الزيارات لا مكان لها في السياسة العالمية، وهي تأتي في إطار التخفيف من النقمة داخل بيئة “الحزب” تجاه طهران، لأن بيئة “الحزب” شعرت بأنها تُركت وحيدة بعد سنوات طويلة من الشعارات التي ستزلزل إسرائيل وتُمحيها عن الخريطة العالمية، لكن تلك الشعارات بقيت حبراً على ورق، وتلك الأوراق تساقطت مع فتح جبهة الإسناد، لتكشف نوايا طهران الحقيقية والتي تدلّ على أن النظام الإيراني تعامل مع “الحزب” على أنه مجرّد فصيل أو ذراع مسلح يتقاضى أموالاً مقابل خدمة إيران”.
أما الجانب الآخر من الزيارة، فتضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “ذو طابع مادي، إذ تؤكد أن هناك أمولاً أتت من طهران إلى “الحزب” عبر رئيس البرلمان الإيراني خلال زيارته إلى لبنان، لأن “الحزب” يعيش في أزمة مالية كبيرة، خصوصاً في هذه الفترة بعدما تعرّضت كافة موارده للقصف. فهناك رواتب للمقاتلين، ومساعدات مترتبة على “الحزب” منذ اندلاع الحرب وعليه تسديدها، إضافة إلى تأمين مستلزمات أخرى، لكن تلك الأموال لا تكفي إلا لوقت قليل فقط”.
تشير المصادر، إلى أن “الزائر الإيراني أتى لإعطاء دروس بالوطنية والصمود والصبر، وكان أجدى به أن يتعلّم هو تلك الدروس، وقبل حديثه عن الصمود والمقاومة، عليه أن يخبرنا كيف حطَّت طائرته في مطار بيروت، ومن أعطاه الضمانات اللازمة؟، وهو حُكماً تلقى ضمانات من إسرائيل مباشرة وطلب الإذن منها وحصل على إذن وضمانة بأن الطائرة لن تتعرض للإستهداف!”.
للإستهداف!
