#dfp #adsense

سمير جعجع يردّ الصاع صاعين

حجم الخط

سمير جعجع

…وهو كان لا يزال على الهواء مباشرة، جُنت أقلام الممانعين، وبدأت الهجومات العنيفة عليه، حتى قبل أن يعرفوا مضمون اللقاء، وما أن انتهى اللقاء المباشر مع الزميل مارسيل غانم ضمن برنامج “صار الوقت”، حتى كانت صفحاتهم “فشّت خلقها”، وبثت كل أحقادها المريعة المبللة بخوفها المبطن من سمير جعجع! نعرف لماذا يكرهون الرجل ويحاولون إبعاده قدر الإمكان عن المشهد السياسي، نعرف أنهم يخشون أن يصبح بطريقة ما قدرهم. هي حكاية سمير جعجع وتلك السلطة المهترئة بأتباعها وحلفائها وممانعيها ومن يشبهها من أحزاب وشخصيات وجمهور مسكين مضلل.

في العادة، وفي الأوطان التي تحترم أرضها وشعبها وكيانها وسيادتها، لا تختار الا رجالًا رجال ليديروا شؤونها، في لبنان بعض من شعب لا يحترم هذه الأرض ولا سيادتها ولا كرامتها، فيختار لأجلها أشباه رجال، أوصلوه الى ما هو عليه اليوم، أرض محتلة منكوبة مهترئة، يخرج صوت مثل صوت سمير جعجع ليخترق كل ذاك الدمار المفجع. صوت رجل لم نسمع ما يشبهه منذ اغتيال بشير الجميل، يختلف الأسلوب طبعًا والحضور المذهل للشهيد الكبير الذي لا يغيب، لكن في حضور سمير جعجع يحضر الذكاء المتقد، الدقة، المضمون المختلف الذي يخترق كل تلك الادعاءات والتقليدية القاتلة، صوت الناس بصوت عال، يحضر لبنان بما يجب أن يكون عليه، لبنان جمهورية مستقلة محترمة الكيان والسيادة، رجل التخطيط والفكر، والأصعب من كل ذلك رجل المواجهات الصعبة الصعبة. لم يبخل الوطن على الحكيم بمصائبه، ولعله لم يترك مصيبة الا وأهرقها فوق كاهله علّه يضعف، يتراجع، يستسلم، يرتاح ويريح، ولم يفعل.

لا تسلم إطلالات سمير جعجع من وخز الابر الحادة، فيتجنّد تيار عون من جهة، وبيئة “الحزب” من جهة اخرى، ومن معهم من “فراطة” القوّالين من هناك وهنالك، للرد عليه بكيل الشتائم طبعًا، ومن دون أي مضمون سياسي، ودائمًا وكما هي العادة تحت شعار “عملاء الصهاينة” وما شابه، في لغة تخوين خشبية بائدة، تطال كل الأحرار ممن يعارض إيران وجيشها في لبنان، وكل تلك البيئة الممانعة لقيام الجمهورية اللبنانية، ومع ذلك لا يكترث سمير جعجع لكل ذاك الهراء المفجع، يكمل مسيرته النضالية ويطرح أفكاره بكل وضوح من دون زيف أو ممالقة ولا حتى تدوير زوايا قاتلة، كما يفعل غالبية “المسؤولين” في دولة الانسحاق والهزيمة تلك.

“إسرائيل تسعى لتحقيق أهدافها وليس أهداف أي طرف آخر، ونحن على قناعة أنه حتى لو حقق الحزب انتصارات الكون كله، فلا يمكن أن تقوم دولة في لبنان في ظل وجود حزب مسلح يصادر قرار الدولة. بوجود الحزب لا وطن. وأكبر دليل على ذلك هو ما نعيشه اليوم”، يقول جعجع بشفافية مطلقة. ومن ثم يطلق إنذارًا مباشرًا لمن لا يريد انتشار الجيش اللبناني عند الحدود كافة، وبالتالي يرفض حصر السلاح بيد الجيش وحده، “إياكم في أي لحظة من اللحظات مهاجمة الجيش اللبناني. لا أحد يحق له أن يقول لنا إن تاريخه في هذا البلد أطول من تاريخنا، ولا أحد يمكنه الادعاء بأن له في هذا البلد أكثر مما لنا. تاريخنا في هذا البلد معروف، ونحن نرفض التهديد والوعيد”، قال جعجع ورد التهديد لأصحابه بحقيقة دامغة أكبر منه، جعل أقلام الممانعين إياهم في حال غليان، إذ تناثر الحقد على صفحاتهم مثل أزيز الجراد في حقول القمح.

“أنا لا أنتظر إسرائيل، ومنذ سنوات نطرح القناعة نفسها ولا أقبل بأي شبهات علينا وكلّ إناء ينضح بما فيه، ومن يتهمنا بالعمالة، بيشتغل عالزر” قال وأصابهم في الصميم، ولم يكتف بهذا القدر بل ذهب أبعد من ذلك بكثير حين قال، “لو انسحب الحزب من الجنوب وتمركز بدلًا منه الجيش اللبناني، لما وصلنا الى هذه الحالة، فالحزب يدمّر شعبه بالأوهام ويعيّشه كذبة كبيرة”.

بالنسبة للممانعين هذا مسّ بالمقدسات، أن تنطق بحقيقة مجردة هم يعرفونها تمامًا لكن يرفضون الاعتراف بها، عن حزب احتل لبنان بترسانته العسكرية ودمر البلد وتسبب بمقتل الالاف وتشريد أكثر من مليون تحت اسم “مساندة غزة”، هي قمة “العمالة” يا حكيم بالنسبة اليهم، لأنهم ما اعتادوا سوى حمل المباخر والتبجيل، وجعجع يرفض المحاباة، يرفض الكلام المنمق لاسترضاء الكل، لا يهمه أن يرضي الجميع لأنه اعتنق قول الحقيقة والحقيقة يرفضها كثر كثر، ممن اعتنقوا النفاق للوصول الى مراكز وغايات. “منذ أربعون عامًا والحزب يجمع قوة عسكرية وقيادات وكوادر ويحظى بدعم إيراني بمليارات الدولارات، ولكن وعلى الرغم من ذلك، هل نجحوا في حماية سكان الجنوب وجنّبوهم مغادرة منازلهم؟ كلا. اسرائيل عدو بالتأكيد لكن لا يمكننا التعمية عن هذه الحقائق… موضة الوسطية تلك هي موضة سيئة، فهؤلاء يرفضون اتخاذ موقف. وللأسف لدينا مصيبة كبيرة لأن البعض خائف والبعض الآخر يريد إرضاء الجميع وهناك طرف ثالث لا يريد الحاق الضرر بمصالحه السياسية” يقول.

لا يتكلم سمير جعجع بما يرضي مزاج المحتل في لبنان ولا السلطة الخاضعة له ولا بيئته الحاضنة ولا حلفائه بطبيعة الحال، يرضي فقط ضميره، لذلك يتلقى هذا الكيل من الشتائم والتخوين وما شابه من كلام فارغ، يملأ صفحات التواصل الاجتماعي، لانهم ما اعتادوا قول الحقيقة مهما كانت صعبة كما كان يقول البشير، والحقيقة أن حقيقة أولئك جوفاء فارغة من لبنان والانتماء للبنان وللكرامة. “لن نقبل بالسير في بلد كما كان قبل اندلاع هذه الحرب. لن نقبل أن نعيش في بلد لا نعرف متى تندلع فيه حرب من دون الرجوع إلى الدولة. لن نقبل أن نعيش 30 أو 40 سنة أخرى من دون نتيجة. كفى تضييعًا للوقت… لو كنت أريد انتظار انتهاء الأزمة لطرح موضوع الرئاسة، لما كنت قد طرحت الموضوع في لقاء معراب. وأنا لا أريد رئيسًا يكش دبّان ويعلق صورًا إضافية في بعبدا”، قال لهم بالصراحة المطلقة الشفافة التي لا تقبل اي حقيقة أخرى.

كان لقاءًا ممكن وصفه بأنه غير كل اللقاءات، لأن الحكيم وهو يحكي، كان ينطق بلسان غالبية الشعب اللبناني الحرّ المقهور الخائف على أرضه. كان يقول ما تتنهد به قلوبهم الخائفة على الوطن، قال ما له وما عليه من دون أي زيف، “لأن علينا أن نفكر بكيفية إخراج لبنان من الورطة التي دخل فيها ولا نريد أن نعيش بكذبة كبيرة”، هذا هو سمير جعجع، حقيقة نابضة بالحقيقة وهذا ما يجعله قائدًا وليس مجرد رجل سياسة يثرثر في شؤون الوطن.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل