
في ظل دويّ أصوات الغارات والغبار الذي يغطي الجهود الدبلوماسية المبذولة، وصعوبة الوصول إلى قرار لوقف إطلاق النار، يُحكى عن مشروع قرار جديد يُعمل عليه لطرحه على التصويت في مجلس الامن ويجمع بين جملة قرارات دولية، فيشتمل على وقف النار، وترسيم الحدود، ونزع سلاح “الحزب”، وتطبيق القرارات 1559، 1680، و1701، بالإضافة إلى الدعوة لتغيير جذري بالسلطة وتركيبتها، من خلال إنجاز تسوية سياسية جديدة.
الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، يشدد على أنه “حتى الآن، يمكن القول إن الكلمة للميدان وللحرب جواً وبراً وبحراً، وقبل أن تتبلور معطيات ميدانية جديدة واسعة، لا يمكن التحدث عن صياغات دولية جديدة بفرض وقف لإطلاق النار واتخاذ إجراءات جديدة للحل السلمي”.
يضيف الزغبي في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “طبعاً مجلس الأمن الدولي معني ببلوغ مرحلة متقدمة لتنفيذ القرار 1701، لكن الظاهر أن “الحزب” حتى الآن ومن يقف خلفه أي طهران، يرفضان التنفيذ العملي لكل مندرجات هذا القرار، بما في ذلك انسحاب “الحزب” إلى شمال الليطاني، وإخلاء منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية والجيش اللبناني كما ينص القرار 1701، لذلك فإن الاتجاه الدولي بدأ يميل إلى إعادة وضع القرار 1559 والقرار 1680 على طاولة البحث، وهما قراران يتضمنهما القرار 1701، وتنفيذ كامل مندرجاته يعني تفيد الـ1559، أي نزع السلاح غير الشرعي أي سلاح الحزب، وتنفيذ القرار 1680 يعني ضبط الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا وفرض سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على هذه الحدود”.
يتابع: “نحن الآن ربما في انتظار تطورات الميدان، وقد شهدنا أنها تطورت خلال العملية الأخيرة التي قام بها “الحزب”. لذلك إن الكلام عن قرار دولي جديد، يبدو سابقاً لأوانه، لكن المسار يتجه في هذا الاتجاه، ربما ليس عبر قرار دولي جديد، بل تأكيد على القرار 1701 بكل مضامينه، وهذا إجراء لا بدَّ منه لوقف الحرب، لأن هذه الحرب ستستمر بقرار إسرائيلي وبغطاء أميركي دولي، كي يوافق “الحزب” على مضض ربما على تنفيذ كافة مندرجات الـ1701، عبر 3 مراحل: الأولى، الانسحاب إلى ما وراء الليطاني، والثانية الحدود الشرقية والشمالية وضبط هذه الحدود بمساندة من قوات الأمم المتحدة، والمرحلة الثالثة القرار 1559 أي نزع سلاح الحزب”.
يقول الزغبي: “خارج هذا التصور لا يمكن أن نتحدث عن حلٍّ أو وقف لإطلاق النار، فلوقف الحرب يجب أن يكون هناك تصور عملي، وربما يتجه مجلس الأمن الدولي لوضع القرار 1701 تحت البند السابع، لكن للوصول إلى هذه المرحلة هناك صعوبات كثيرة، منها أن إيران ستطلب من حليفتيها روسيا والصين استخدام حق الفيتو لمنع فرض تنفيذ الـ1701 بالقوة”.
بالعودة إلى الميدان والهدوء الذي يخيِّم على الضاحية الجنوبية لبيروت، طُرح العديد من التساؤلات حول تحييد المنطقة التي تعتبر معقلاً أساسياً لـ”الحزب” ضمن صفقة سياسية ما، لكن سرعان ما تمَّ نفي هذه الأخبار، لكن الهدوء قائم فيما البعض يتخوف من هذا الهدوء سائلاً عن خلفياته وما يتمّ التحضير له بعد العديد من الضربات والاستهدافات التي حصلت في تلك المنطقة.
محللون سياسيون يعتبرون أن “هناك العديد من الاحتمالات التي تكمن خلف تحييد الضاحية الجنوبية في الآونة الأخيرة، أو ما يصفه كثيرون بالهدوء الحذر الذي يلفّ تلك المنطقة التي باتت منكوبة والتي نزح أهلها بعد استهدافها”.
الاحتمال الأول بحسب المحللين، “يكمن ربما في انهماك الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية في الاتصالات الجارية مع واشنطن والتحضير للرد على إيران بعد استهدافها لتل أبيب في الأسابيع المنصرمة، إذ أن واشنطن تحاول مشاركة نتنياهو في ما يريد القيام به والاطلاع على نواياه في الرد المرتقب، كي لا تتورط واشنطن في الحرب القائمة، والتحضيرات تأخذ وقتها خصوصاً أن واشنطن تضغط ليكون الرد الإسرائيلي مدروساً على غرار الرد الإيراني الأخير”.
أما الاحتمال الثاني، فيقول المحللون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، كثّف الجيش الإسرائيلي من عملياته البرية التي وصفها بالمحدودة، وهو لا يزال يقوم بعمليات استطلاعية عبر مجموعات صغيرة من الجنود، يتقدم نحو البلدات المتاخمة للحدود مع لبنان، ومن ثم ينسحب بعد الكشف على المواقع الأمامية للحزب، وربما يكون منهمكاً بالتحضير للعملية البرية الموسعة، بالتالي لم يقم بوضع ثقله مجدداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت”.
الإحتمال الثالث والذي يرجحه المحللون، هو “أن تكون إسرائيل اعتمدت سياسة التروي في استهداف الضاحية، واللجوء إلى خطة وقف الضربات التي تتيح لها مراقبة الأهداف التي تريد استهدافها، لأنه في ظل الاستهدافات والعمليات الكثيرة التي طاولت قيادات الصف الأول في الحزب، لجأ الحزب إلى أخذ الحيطة في تنقلات قادته، ولم يعد يقوم بتحركات في ظل القصف على الضاحية، فالهدوء يعيد الثقة ويمكن أن يقوم بعض القادة بالتحرك مجدداً، وعندها تستأنف إسرائيل ضرباتها بعد تحديد ورصد أهدافها”.
اقرأ ايضاً: خاص ـ موفدو إيران يخضعون لإسرائيل
