.jpg)
طالعنا وزير البيئة التابع لـ”الحزب” بتصريح عن أن الدولة اللبنانية تدرس إقامة بيوت جاهزة للنازحين على أراضٍ عامة، من دون تحديد هذه الأماكن.
نسي وزير البيئة أن الأملاك العامة هي ملك جميع اللبنانيين لا فئة واحدة منهم فقط، وإذا قررت السلطة السياسية التي يقبض عليها حتى الآن محور الممانعة تخصيص النازحين ببيوت جاهزة، فهناك عشرات الآلاف من العائلات والشبان من غير النازحين، وخصوصاً من طرابلس وعكار وصيدا، والمناطق الريفية، الذين لا يملكون منازل ولا يستطيعون الزواج، والكثير منهم اضطر للهجرة من أجل تأمين ثمن شراء منزل أو بنائه للاستقرار فيه، بفعل سياسة الإفقار والإفلاس التي انتهجها محور الممانعة وأدَّت إلى بلوغ اللبنانيين، من كل الطوائف، هذا الواقع المعيشي والاجتماعي الصعب.
نسي وزير البيئة أن هناك آلاف الأبنية المتداعية بفعل تقادم الزمن عليها، في طرابلس ومعظم المدن اللبنانية، ومهدَّدة بالسقوط فوق رؤوس أهلها في أي لحظة، ماذا يفعل بهؤلاء المساكين؟ هل سيبني لهم بيوتاً جاهزة أيضاً؟ أم أن هذا البلد فيه أبناء ستّ وأبناء جارية؟.
إذا أرادت هذه السلطة بناء منازل جاهزة، فعليها، وعملاً بقاعدة 6 و6 مكرَّر التأسيسية للبنان التي طبقّها الرئيس فؤاد شهاب، أن تعمد إلى بناء منازل جاهزة لفقراء ومعدمي البيئات اللبنانية الثانية، وبالعدد نفسه الذي ستُخصّصه لبيئة “الحزب”.
هل السلطة السياسية هي التي أعلنت هذه الحرب حتى تقرر أن تُكبّد كل اللبنانيين وخزينة الدولة اللبنانية تداعياتها الكارثية؟. هل الشعب اللبناني هو من أعلن الحرب حتى تدفعه هذه السلطة للتخلّي عن أملاكه العامة التي هي ملك الجميع من أجل تخصيصها لفئة دون أخرى؟.
إيران هي من أعلنت هذه الحرب من خلال “الحزب”، وعلى إيران وحدها تأمين الأراضي والمنازل لإيواء النازحين، ليس من بيئة “الحزب” فقط، بل من كل البيئات التي تهجَّرت وخسرت منازلها، كما عليها أن تدفع تعويضات للدولة اللبنانية ولكل الشعب اللبناني الذي يُسدِّد عنها فاتورة حساباتها ومصالحها الإقليمية والعربية والدولية.
وماذا لو عاد هؤلاء النازحون إلى قراهم مع انتهاء الحرب، كيف ستسترد الدولة اللبنانية الأراضي العامة والمنازل الجاهزة منهم؟. هل على طريقة استرداد أملاك الأوقاف المسيحية والأملاك العامة التي تمَّ السيطرة عليها في الضاحية الجنوبية وغيرها من مناطق نفوذ السلاح غير الشرعي، وتشييد البنايات والمستشفيات والمراكز والمحلات عليها بقوة الأمر الواقع؟. فلتُعد الدولة إلى الشعب اللبناني ما تصادره بيئة “الحزب” من أراضٍ عامة وأراضٍ للأوقاف، قبل أن تفكر بمنحها أراضٍ عامة جديدة.
ثم، من يضمن بألّا تتحوّل هذه التجمعات إلى بؤر للفوضى والسلاح، طالما أن حزب الممانعة لم يسلِّم سلاحه للدولة بعد، ولا يزال مُصرّاً على الاحتفاظ به حتى تدمير آخر منزل في الجنوب والبقاع والضاحية، وحتى إفقار آخر لبناني على أراضي الجمهورية؟!. من يضمن في هذه الحالة ألاّ تُمعن إسرائيل بتدمير تلك التجمعات أسوةً بما تفعله في الضاحية، طالما أن الأسباب التي أدّت إلى هذا التدمير المنهجي لم تتغيّر؟.
عندما يُسلّم “الحزب” سلاحه للجيش اللبناني، ويعلن تحولّه إلى حزب سياسي بحت، يعود كل النازحين إلى قراهم وبلداتهم، وتنهال عليهم المساعدات العربية والدولية من كل حدب وصوب لإعادة إعمار ما تهدّم، أمّا التحايل على هؤلاء المساكين ووضعهم في مخيمات أسوةً بغيرهم من النازحين غير اللبنانيين، حتى لا يتخلّى “الحزب” عن سلاحه، وحتى يمعن في حربه التدميرية من دون أن تصرخ بيئته أولاً، فهذا يُشكّل قمّة الإذلال لهؤلاء.
ثم، إذا كنتم ستنتصرون يا معالي وزير البيئة، كما توهمون بيئتكم بذلك، فلماذا تكرسّون تهجيرها وتثبيتها في مناطق أخرى؟، انتظروا قليلاً حتى تنتصروا واعطوا هذه الأموال للنازحين كي يُعيدوا إعمار بيوتهم في قراهم وبلداتهم بدل صرف هذه الأموال في غير محلها؟. ألا تدرك السلطة أن لبنان هو دولة تعددية وأن عمليات التغيير الديموغرافي، مهما كانت الظروف اضطرارية وطارئة، ليس قراراً اعتباطياً سطحياً يمكن أن يمر مرور الكرام بهذه السخافة؟.
لا يمكن للشعب اللبناني أن يُفكّر في القبول بما يطرحه وزير بيئة “الحزب” إلاّ بعدما يُسلّم “الحزب” آخر خرطوشة يمتلكها إلى الجيش اللبناني، وعندما تصبح بيئته الحاضنة مساوية لبقية اللبنانيين قانونياً، وتخضع معهم لنفس القوانين الوضعية، لا أن تحسب نفسها فوق القانون وفوق مستوى البشر وأعلى من بقية اللبنانيين، وأن تعتبر كما اعتبرت دائماً، أن ما لها لها وحدها، وما لغيرها هو لها ولغيرها!!.