Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – تحديات صعبة تواجه البيئة الشيعية.. نكبة وقلق على المصير

البيئة الشيعية

يلاحظ في الفترة الأخيرة، في بعض المنتديات والإعلام وعبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، كلام عن نقمة عارمة لدى البيئة الشيعية على “الحزب” والخيارات التي اتخذها وارتدّت وبالاً على لبنان وعلى الطائفة الشيعية بالتحديد، وعن أن “الحزب” يخشى من تداعيات ذلك وأن يواجه “صحوة شيعية” أو “انتفاضة شيعية” ضده في لحظة ما، بعدما ورّط الشيعة في لبنان بالحرب، ليتبيَّن أنهم كانوا مجرد وقود أو حطب يُضحَّى بهم وبأولادهم في خدمة المشروع الإيراني والدفاع عن مصالح إيران ونفوذها في المنطقة، فيما الأخيرة تركتهم ولا تبدي أي استعداد للدفاع عنهم، بل تُبدِّي مصالحها وموقعها ومفاوضاتها النووية ورفع العقوبات عنها والإفراج عن مليارات الدولارات المحتجزة نتيجة العقوبات.

فهل يمكن اليوم الحديث عن “انتفاضة شيعية” ضد “الحزب” وخياراته التي أصابت الشيعة في لبنان في الصميم، بظل الحرب المستعرة المتدحرجة وهول النكبة والكارثة التي حلَّت خصوصاً على الطائفة الشيعية أكثر من سائر الطوائف، علماً أن العدوان والضربات الإسرائيلية لا توفّر منطقة في لبنان وتداعيات الحرب الكارثية تطاول لبنان بأسره من مختلف النواحي، بدل بلسمة الجراح والالتفاف والتضامن والتآزر والاحتضان في هذه اللحظات، ولاحقاً يحين وقت المراجعة والمحاسبة والأسئلة، من دون أن يعني ذلك بالتأكيد وبأي شكل، السكوت أو الخضوع أو التسليم بالشعار المرفوض البائد “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”؟.

المحلل السياسي علي الأمين يلفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أننا “نسمع كلاماً مشابهاً يتردد، عن “انتفاضة شيعية” تتبلور أو محاسبة الشيعة لـ”الحزب”، وهذا ليس بكلام جديد”، لكن رؤيته للواقع الشيعي اليوم “مختلفة وليست في هذا السياق”.

الأمين يرى، أنه “بالتأكيد الحزب خائف أولاً على وجوده من الضربات الإسرائيلية المتلاحقة والتي يمكن أن تضرب أكثر فأكثر، لا من الطائفة الشيعية. ثانياً، الطائفة الشيعية اليوم منكوبة وليست في وضع حتى قادرة على أن تقوم بانتفاضة، فحين يكون الإنسان تحت الصواريخ والقتل والتشرد والنزوح، هل يفكّر أو يمكنه القيام بانتفاضة في هذه اللحظة؟”، مشيراً إلى أنه “لم يعد هناك مكان لمجتمع أو تجمُّع شيعي مركّز ومكثّف، فهل هناك على سبيل المثال 50 ألف شيعي متجمّعين مع بعضهم اليوم ومتمركزين في منطقة واحدة؟”.

يضيف: “أين الشيعة اليوم؟ هم مشتتون ومشرّدون. نسمع كلاماً عن تحذير وتهديد بأن “الحزب” سيقوم بـ”7 أيار جديدة”، من أين وكيف؟، هل لا يزال هناك “شيّاح” ليقوم بـ”عين رمانة” جديدة مثلاً؟. الوضع الشيعي في حالة نكبة، ربما تأتي الانتفاضة لاحقاً بعد زمن، بمعنى، هل يعرف أحد كيف ستنتهي هذه الحرب؟، ربما يرحل نصف الشيعة من لبنان. اللحظة الآن هي لحظة هروب من الدمار والقتل، ولا يمكن لأحد أن يفكّر في هذه اللحظة بالقيام بانتفاضة، فالشيعة مثلهم كسائر الناس، فلنتخيّل أي مجموعة في وضع مشابه كيف يمكنها القيام بانتفاضة؟”.

برأي الأمين، أنه “من المبكّر جداً الحديث عن انتفاضة شيعية اليوم، لأننا أمام لحظة الموت والقتل والتشرد والتدمير، وتحت هول الفاجعة والصدمة والأفق غير المعروف، وإلى أين ستسير الحرب وما هو المصير؟، هذا هو التحدي الذي يواجه الشيعة اليوم. فقبل الحديث عن انتفاضة يجب أن يلتقط  المرء أنفاسه ويرتاح قليلاً ويراجع ويستوعب ما حصل، بعدها يفكّر بالقيام بانتفاضة، فالناس لا تزال في حالة ضياع وإرباك وتشتُّت. بالتالي، البيئة الشيعية ليست في وضعية تتيح لها أن تقوم بأي ردّة فعل أو انتفاضة أو ما إلى ذلك، إنما هي في لحظة تلقِّي العدوان والتدمير والنزوح، هذا ما يشغل بال هذه المجموعة اليوم”.

الأمين يشدد، على أننا “الآن في هذه اللحظة، الطائفة الشيعية في حالة نكبة وهذه النكبة لم تنتهِ بعد، ولا يُعرف إلى أين ستؤول؟، وكيف ستكون تداعياتها ونتائجها أو كيف وعلى ماذا ستنتهي؟. همّ الشيعي اليوم، أين يلتجئ وأين يختبئ وأين ينزح وكيف يعيش وكيف يُطعم أولاده؟، هذه هي الأسئلة التي تشغل البيئة الشيعية الآن في لحظات القصف والقتل والتدمير والتشريد، وهي اليوم في لحظة البحث عن الأمان والحماية وتأمين العيش للعائلات والأطفال. أما موضوع البحث عن المحاسبة والانتفاضة، فهذا أمر يحتاج إلى أن تنتهي الحرب أولاً، وبعد ذلك يمكن طرح هذا السؤال وكيف سيتصرّف الجمهور الشيعي”.​

Exit mobile version