.jpg)
على مدى 11 شهرًا من حرب إسناد غزّة، وشهر من العمليات العسكرية التي أدّت إلى مسح بلدات وقرى جنوبية بأكملها من الوجود، والى دمار هائل في الضاحية والبقاع، واغتيالات بالجملة من رأس الهرم إلى آخر عنصر ومقاتل، وتفجير حَمَلَة الـ Pagers وأجهزة الاتصال في سابقة لم يعهدها العالم بأسره، هذا عدا عن ما يقارب عن 3000 ضحيّة وخمسة آلاف جريح ومليون نازح، وخسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة فاقت الـ10 مليار دولار، كل ذلك ولم يتم تحريك صاروخ باليتسي واحد ضد إسرائيل من أصل مئة ألف صاروخ منتشر على كامل مساحة لبنان.
بالتزامن ضجّت المواقع الإخبارية في إسرائيل بمعلومات مفادها أن المجلس الوزاري المصغّر قرّر شن ضربات قاسية على إيران، ردًا على استهداف اسرائيل، وأن الضربات لن تكون كسابقاتها، بل ستستهدف منشآت حيويّة وعسكريّة وربما نووية.
في السياق تصاعدت وتيرة استهداف إيران، فسارعت الدبلوماسية الإيرانية إلى إرسال موفدين إلى لبنان لقطع الطريق على أي اتفاق محتمل يُعيد الهدوء الى الساحة اللبنانية عبر تطبيق القرارات الدولية، وقد اعتبر وزير خارجية إيران عبّاس عراقجي أن وقف إطلاق النار في لبنان مرتبط بوقف إطلاق النار في غزّة في إشارة إلى إبقاء النار مشتعلة وإبقاء إسرائيل عُرضة للصورايخ، علّها تحيد عن قصف طهران وتعدل عن تنفيذ تهديداتها، ومثله رئيس مجلس الأمة الإيراني محمد باقر قاليباف الذي زار بيروت وأصرّ على التقاط صور فوق الأطلال والركام في منطقة النويري للقول زورًا، إن نظامه إلى جانب لبنان وشعبه، وفي الحقيقة فإن هذا النظام هو الذي استجر هذه المشاهد والمآسي الى الداخل اللبناني.
أما بالعودة إلى ملف الصواريخ الباليستيّة والذكيّة، وعلى الرغم من فداحة الخسائر التي يتكبّدها الشعب اللبناني على كافة المستويات، لم يتم إطلاق أي صاروخ من لبنان، إلا حين لمست القيادة الإيرانية أن التهديدات الإسرائيلية جدّيّة، وبالتالي سمحت باستخدامها باتجاه تل أبيب، ما يُفسّر الإصرار الإيراني على إبقاء النار مُلتهبة وبالتالي إبقاء جبهة لبنان في خدمة النظام الإيراني لتكون خط الدفاع الأول والأصلب، كما المانع لهجمات إسرائيل في قاموس إيران المتآكل.
باختصار، مرة جديدة يتضح ويسقط القناع، لا بل يثبت بالدليل القاطع أن ترسانة الصواريخ الفعلية هي في خدمة إيران وللدفاع عنها وعن مصالحها، وليست في خدمة لبنان أو للدفاع عنه، وأكثر من ذلك فإن السلاح في الداخل وظيفته الوحيدة هي إخضاع الشعب اللبناني وترهيبه وإقناعه بأن السلاح لمحاربة إسرائيل…
في الختام لا بد من الإشارة إلى أن أهمية لقاء معراب هو أنه أسدل الستار نهائيًا على حقبة “بوس اللحى” وأطلق العنان لقطار لن يتوقف إلا بتطبيق القرارات الدولية واستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة والقانون على كامل التراب اللبناني.
نعم، القطار قد انطلق على الرغم من المآسي والجراح، إلا أنها تبقى أقل وجعًا من التغاضي عنها وغرس الرؤوس في الرمال والتراب والوحول… والسلام.