
لا يزال التصعيد المستمر “سيد الميدان”، وسط استمرار عنيف للضربات الإسرائيلية على معاقل “الحزب” ومراكزه، في ظل إلتحام عسكري عنيف في جنوب لبنان بين الجيش الإسرائيلي وعناصر “الحزب”. يأتي هذا التصعيد في ظل موت لبنان السريري سياسياً، والجهود الدولية “الخجولة” من مساعٍ لإيجاد حلول مناسبة وتطبيق القرارات الدولية حفاظاً على سيادة لبنان ومنعاً للإنجرار وراء بداية لحرب إقليمية لا نهاية لها.
أولاً، على المستوى الداخلي، تمثلت خطوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأنها لم تقتصر على إطلاق موقفه بوجه ايران بل إنه قرن ذلك بالطلب من وزير الخارجية إبلاغ القائم بالأعمال الإيراني الموقف اللبناني في هذا الصدد.
كان رئيس الحكومة قد أصدر بياناً استغرب عبره حديث رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف وقال: “نستغرب هذا الموقف الذي يشكل تدخلاً فاضحاً في الشأن اللبناني، ومحاولة لتكريس وصاية مرفوضة على لبنان، علماً أننا كنا أبلغنا وزير خارجية إيران ورئيس مجلس الشورى خلال زيارتيهما لبنان أخيراً بضرورة تفهم الوضع اللبناني، خصوصاً أن لبنان يتعرض لعدوان إسرائيلي غير مسبوق ونعمل لدى جميع أصدقاء لبنان ومنهم فرنسا للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار”.
تابع ميقاتي: “إن موضوع التفاوض لتطبيق القرار الدولي الرقم 1701 تتولاه الدولة اللبنانية ، ومطلوب من الجميع دعمها في هذا التوجه ، لا السعي لفرض وصايات جديدة مرفوضة بكل الاعتبارات الوطنية والسيادية”.
أما دبلوماسياً، فيستمر الحراك الدولي بالعمل على تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط. في هذا السياق، وعشية زيارة يزمع القيام بها الى بيروت قريبا، قال الموفد الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين ان “بلاده، تعمل على ايجاد سبيل لوضع حد للنزاع القائم بين لبنان وإسرائيل”، معلناً انه “ما زال يتواصل مع السياسيين اللبنانيين لارساء الشروط بهدف وضع حد للمأساة القائمة”.
في السياق، تسلم الرئيس بري رسالة خطية من وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو.
كما تلقى بري اتصالا من مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيف بوريل، وتطرق الحديث الى الهجوم الاسرائيلي المرفوض على لبنان، وضرورة الضغط على اسرائيل لوقف النار، للانتقال بعدها الى تطبيق القرار 1701، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
كذلك، كان “الوضع المتفجر تحت وطأة اشتداد الحرب في لبنان”، محور زيارة رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني لبيروت أمس اذ التقت الرئيسين ميقاتي ونبيه بري ، وأبلغها ميقاتي التمسك “بالحل الدبلوماسي الذي يجب أن يتقدم على الحرب والعنف والدمار، ويتمثل أولاً في التزام إسرائيل الكامل وقف إطلاق النار والتقيد بالشرعية الدولية وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 بالكامل ووقف الخروقات للسيادة اللبنانية”.
رئاسياً، اعتبر هوكشتاين انه “حان الوقت لانتخاب رئيس للجمهورية، ورئيس مجلس النواب مسؤول عن هذه العملية ضمن مجلس النواب، ومع هذا فإن على الشعب اللبناني ان يقرر ما اذا كان قائد الجيش العماد جوزاف عون هو المرشح الانسب للرئاسة”.