#dfp #adsense

عن وزير “ثقافة الموتسيك” وغلامه

حجم الخط

وزير الثقافة

في العادة تسير الشعوب والدول الى الأمام، الا عندنا في لبنان، فمنذ تولّي محور الممانعة مقاليد السلطة فيه والأمور تتراجع من سيء الى اسوأ حتى أصبحت الناس أخيرًا تنام على الطرقات، وهذا ما ينطبق على وزارة الثقافة التي اُنشِأت لتكون انعكاسًا مشعًا لثقافة لبنان وحضارته التي يرجع تاريخها الى 6000 سنة، بحيث تولّاها في مراحل سابقة وزراء عليهم القدر والقيمة، ونعني بذلك، الوزيران غسان سلامة وطارق متري، اللذان كانا يشبهان الثقافة قلبًا وقالبًا، غير أن الأمور في الثقافة انقلبت رأسًا على عقب منذ أن تولاّها اشخاصٌ ممانعون يُشبهون “الثقافة” أيضًا، ولكن ثقافة “الموتسيك” والمعسّل تفاحتين و”فدا صرماية السيّد”.

منذ 6000 سنة واللبنانيون عندهم مدن متطورة وينامون في منازل مبنية من حجر مقصوب، كمدينة بيبلوس وصيدا وصور وبعلبك وغيرها، ولكن بعد 6000 سنة أصبحت منازل اللبنانيين مع محور الممانعة هي الطرقات والشوارع والساحات العامة والخيم والتنك، فيما البشرية أصبحت على المريّخ. هذه هي حقيقة “ثقافة” هذا المحور المرّة.

بعد أن نشر صورة أقدام جنود من المارينز معلقًا عليها بالقول: “اُقبّل نُبل أقدام بها يتشرف الشرف، المقاومة درة تاج الوطن ودرعه الحصين”!!، وبعد أن هدد المحقق العدلي في جريمة المرفأ بعد إصداره مذكرة توقيف بحق الوزير علي حسن خليل، قائلاً في جلسةٍ للحكومة “يسترجي حدا يقّرب عليه”، وبعد أن نشر على صفحته صورة قتيل “الحزب” المدعو أحمد قصاص الذي اعتدى على أهالي الكحالة وأطلق النار على الأبرياء، قائلاً له “نشهد انه لم يبدر منك الا كل جميل ولم يصدر عنك الا كل خير… العذراء خصم لكل من حرّض على قتلك”، وبعد أن حوّل وزارة الثقافة الى مرتعٍ “للمثقفين” من أبناء “حضارة الموتسيك”، وبعد أن كان محوره الفاشل قد اغتال خيرة شباب وقيادات المجتمع اللبناني والمسيحي، منهم بيار الجميل وجبران تويني وأنطوان غانم والياس الحصروني وجو بجاني وسمير قصير وجورج حاوي وحاول اغتيال مي شدياق والدكتور سمير جعجع وسواهم العشرات، واضعًا الحقائب المتفجرة طيلة عام 2005 بين الأحياء الآهلة المسيحية وبالقرب من “إذاعة المحبة” وصولاً الى اعاقته التحقيقات بتفجير المرفأ، وبعدما كان مسؤولو هذا المحور “الفوفاش” ووسائل إعلامه يهددون المسيحيين تارةً بلغة العدد وتارةً بلغة التخوين، ها هو وزير “ثقافة الموتسيك” والمعسل تفاحتين و”فدا صرمايتو”، يدعّي بأن غلامه يتعرض لحملة تهديد عبر رسائل نصيّة على خلفية فيديو نشره هذا الغلام يقول فيه بأن “روحُ الحسينِ تُقاتلُ اليوم في الجنوب، عن إنجيلِ لوقا ومرقسَ ومتى ويوحنا، إذا انتصرَ الحسينُ انتصرَ الإنجيلُ ولبنان…”، ناقلاً عن الغلام المذكور أن “خبرًا موثوقًا وصل إليه مفاده أن أحد الأحزاب عمّم رقمه (أي رقم الغلام)على مناصري هذا الحزب وطلب منهم مهاجمته وتهديده بحياته وعائلته وهو الذي يقيم في منطقة كسروان”، مدعيًا أن حزب الممانعة يدافع عن الوجود المسيحي، وهو الذي شرد بيئته ولم يستطع الدفاع عن عناصره بالذات، مستخدمًا عبارات وعظٍ من الانجيل للتعمية عن مذهبيته المقيتة التي يحاول إخفائها، بآيةٍ مسيحية من هنا أو عبارةٍ دينية من هناك، وكأن الأمور رهنٌ بأقوالها لا بأفعالها التي تتناقض مع كل تلك الأقوال الفارغة “الفوفاش” الشبيهة بمحور وزير “ثقافة الموتسيك” هذا.

يحاول وزير “ثقافة الموتسيك” وغلامه إسقاط “ثقافة” محورهم المتخلّفة على سواهم من الأحزاب والمجتمعات، فلغة التهديد بالقتل وتنفيذ هذا القتل هي حكرٌ على محور الممانعة الذي لم يحتمل وجود رأي آخر داخله كرأي لقمان سليم ورأي هاشم السلمان، بينما الغلام المذكور يقطن في كسروان بشهادة “وزير الموتسيك”، من دون أن يرميه أحد بوردة.

وبالعودة الى الفيديو الذي نشره الغلام المذكور، فيجب لفت انتباهه اولاً الى أن روح الحسين تقاتل مع المظلومين والأبرياء من شعب سوريا وشعب لبنان وكل المضطهدين الذين قتلهم وهجرهم محور الشر الذي يختبئ خلف عمامة الحسين وخلف عمامة الإمام علي لارتكاب أبشع أنواع الفظائع والمعاصي والاغتيالات دفاعًا عن الملف النووي الإيراني وطموحات إيران التوسعية، لا عن إنجيل لوقا ولا عن انجيل مرقس اللذان يبشران بالسلام والمحبة لا بتخزين الصواريخ تحت المنازل وافتعال حروبٍ تدميرية عبثية، ولا باستباحة المعابر والحدود، ولا بترويج المخدرات والكابتاغون لتمويل الصندوق الأسود للإرهابيين، ولا بمهاجمة الأبرياء في رميش وعين ابل وصولاً الى الطريق الجديدة والجبل وعين الرمانة، مرّة بالموتسيك والشعارات المذهبية القبيحة، ومرّات بالأعيرة النارية والسكاكين.

الإمام علي وافق على التحكيم مع معاوية حقنًا لدماء المسلمين والأبرياء ولو على حساب حياته وسلطته الزمنية، بينما ماذا فعل الذي يختبؤون اليوم خلف روحه وروح ابنه الحسين زورًا وبهتانًا”؟؟ لم يرتاحوا ولم يستكينوا الا بعد تهجير آخر سوري من دياره وقمع آخر عراقي والانقلاب على آخر يمني، طمعًا بالسلطة التوسعية، والامبراطورية النووية التي تتنافى مع أبسط أخلاقيات الإمام علي.

قبل أن تقاتل “الروح” التي يختبئ خلفها غلام “الموتسيك” عن انجيل لوقا ومرقس، فلتتوقف عن قتال قرآن 86% من المسلمين، وأحاديث 86% من المسلمين، وأم المؤمنين عائشة والخلفاء الراشدين عمر وأبو بكر وثلاثة أرباع الصحابة، ولتتوقف عن قتل أحفادهم وتهجيرهم، ولتتصالح مع روح الحسين وروح علي الحقيقية الرافضة للظلم والتعسف والمكابرة والجور والاغتيال غدرًا وغيلةً وتقيةً.

وإذا كان ثمّة روحٌ للحسين تقاتل اليوم فهي تقاتل مع لقمان سليم والياس الحصروني وهاشم السلمان ورفيق الحريري وفادي بجاني وجو بجاني وبيار الجميل وسامر حنا ومع ضحايا المرفأ، وعشرة ملايين سوري وملايين العراقيين واليمنيين واللبنانيين، بمواجهة الذي قتلهم وشردّهم واغتال مستقبل أولادهم، وهي تبلي بلاءً حسنًا، والحمد لله.

مهما يكن من أمر، يبدو أن زحف هذا الغلام المتواصل أنساه أن لبنان هو دولة مدنية تعددية، فيها جيش ودستور وقوانين ومجتمع من كل الطوائف، ومهمة الدفاع عن شعبه وعن الحق المكرس بالقانون، هي حكرٌ على المؤسسات المدنية والعسكرية، وليس على الأرواح والرقى والتعاويذ والسحر.

عوض أن يكون وزير “ثقافة الموتسيك” رمزًا للعلم والثقافة والاعتدال والانفتاح ولبنان المؤسسات، وقدوةً لأجيال لبنان الغد، أجيال الحضارة والتكنولوجيا الرائدة لا أجيال الإيديولوجيا البائدة، وعوض أن يُسوق للقرطاس والقلم والعلم والثقافة والحضارة والمساواة وحقوق المرأة والطفل، والفكر الذي غلب السيف، تراه يُسوق للصاروخ المخبئ تحت البيوت، وللسلاح غير الشرعي الذي يشرد اللبنانيين ويقتلهم، وتراه نصّب نفسه محامي دفاع عن كل أنواع الأفكار المتخلفة المنغلقة المذهبية الانعزالية الآيلة الى غياهب الكهوف والتاريخ، محولاً نفسه مستودعًا ومعرضًا لأسلحة الخردة والتنك أسوةً بما يفعله محوره داخل منازل الأبرياء وتحتها… فاذا كان وزير “ثقافتهم” على هذا المنوال، لا عجب أن تكون “ثقافة” محوره وبيئته على هذه الحال. إذا كان رب البيت بالطبل ضاربًا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص!

نصيحة اخيرة، اترك الثقافة لأربابها الحقيقيين، وتوقف انت وغلامك عن كل هذه الدراما المكشوفة، وتفرّغ لتحضير راس المعسل تفاحتين، وليهتم غلامك باشعال الفحم لك وتبديله، بدل هذه المسخرة “الثقافية” التي انتما فيها.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل