Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ مع الـ1559 أو مع الميليشيات والدمار؟

ما من إنسانٍ عاقل، يحب وطنه ويريده سيداً حراً مستقلاً، إلاّ ويؤيد القرار 1559، أقلّه على المستوى النظري. فلا يمكن لأي مواطنٍ لبناني ينشد العيش الحر الكريم ويحلم بالأمن والأمان والازدهار والانتخابات النزيهة في بلده، أن يكون معارضاً لهذا القرار.

يحق للمعترضين على القرار 1559 أن يُناقشوا في آلية تطبيقه وظروفها ربما، ولكن لا يحق لهم أبداً الاعتراض على مضمون هذا القرار الذي يُعتبر من بديهيات قيام الدولة الحرة السيدة المستقلة التي يعيش المواطنون تحت سقفها سواسية، بدون “أبناء ست” مسلحين يسطون على مقدرات الدولة وعلى قرار السلم والحرب، وعلى المعابر الشرعية وغير الشرعية ويتخلّفون عن تسديد أبسط موجباتهم تجاه الدولة، و”أبناء جارية” يدفعون الضرائب ويهاجرون ويعملون بجدٍّ وكدٍّ لتمويل خزينة الدولة ويتحملّون ثقل دم ووقاحة الأوّلين.

على ماذا ينصّ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الذي صدر في 2 أيلول 2004:

1. يؤكد مجددا مطالبته بالاحترام التام لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت سلطة حكومة لبنان وحدها دون منازع في جميع أنحاء لبنان.
2. يطالب جميع القوات الأجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان.
3. يدعو إلى حلِّ جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها.
4. يؤيد بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية.
5. يعلن تأييده لعملية انتخابية حرّة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية المقبلة تجري وفقاً لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غير تدخل أو نفوذ اجنبي.
6. يطالب جميع الأطراف المعنية بالتعاون تعاوناً تاماً مع مجلس الأمن من أجل التنفيذ الكامل لهذا القرار ولجميع القرارات ذات الصلة بشأن استعادة لبنان لسلامته الإقليمية وكامل سيادته واستقلاله السياسي.
7. يطلب إلى الأمين العام أن يوافي مجلس الأمن في غضون ثلاثين يوماً بتقرير عن تنفيذ الأطراف لهذا القرار، ويقرر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي.

فأين يوجد في هذا القرار ما يمّس بالسيادة اللبنانية؟ أين يوجد في هذا القرار ما يجعل من لبنان محمية غربية أو أميركية مثلما تروّج دعاية محور الممانعة البائد؟. أين يوجد في هذا القرار ما ينتقص من سيادة لبنان وحريته؟. أين يوجد فيه خرقٌ للدستور والقوانين اللبنانية؟. أين المأخذ على هذا القرار سوى أنه يطالب بنزع سلاح الميليشيات وتولّي الحكومة اللبنانية بسط سيطرتها على الأراضي اللبنانية؟. أين الجريمة في كل ذلك خصوصاً بعدما لمس اللبنانيون الخراب والدمار والفشل والموت الذي جلبه السلاح غير الشرعي عليهم؟.

علماً أن هذا القرار صدر بموافقة روسيا والصين وإجماع أعضاء مجلس الأمن، ولم يكن قراراً أميركياً بخلاف ما تسوّق له دعاية الممانعة البائدة لمجرّد الاحتفاظ بالسلاح غير الشرعي وتقويض مقومات الدولة أكثر وأكثر بعد.

كم كان لبنان وفّر على نفسه وعلى شعبه فشلاً وانهياراً وإفلاساً واغتيالاتٍ و7 أيار وموتاً ودماراً، لو انوجد رجال دولة فعليين في مركز القرار اللبناني انكبّوا بكل شجاعة على تطبيق هذا القرار، لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟.

ألم يرتوي بعد السياسيون المتلوّنون الرماديون أصحاب اللاموقف واللاقرار واللارأي، وجماعة تدوير الزوايا وتربيع الدوائر، من دماء الشعب اللبناني بفعل توليّهم مقدرات البلاد في التوقيت الغلط واللحظات التاريخية المفصلية الغلط؟.

ألم يحن الوقت بعد كل ما جرى، حتى يعي هؤلاء أن سياساتهم الرمادية القائمة على طمر الرؤوس في الرمال كالنعامة، وتأجيل المشكلة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وعلى حلّ المشاكل الجوهرية الخطيرة على طريقة المختار وتبويس اللحى والتراضي، ألم يعي بعد هؤلاء أن هذه المشاكل تراكمت وتراكمت وانفجرت دفعة واحدة بوجه اللبنانيين، كما هو حاصلٌ أقلّه منذ خمس سنوات وحتى اليوم؟.

أن يأتي الـ1559 متأخراً عشرين سنة مع كل الانهيارات والموت والفشل المترتّب عن هذا التأخير، خيرٌ من ألاّ يأتي أبداً، فهل من يعقل ويعتبر ويعود في هذه السلطة البائسة إلى الخط البياني للحق والحقيقة والدستور والشرعية العربية والدولية، قبل أن يكون الآتي أعظم؟!​

Exit mobile version