أسئلة كثيرة تُطرح حول اليوم التالي لانتهاء الحرب وما سيكون عليه المشهد الجديد في المنطقة، على ضوء نتائجها، وما ستنتهي إليه خريطة مناطق النفوذ الجديدة، بعد كل هذا الصراع المدمّر. بالنسبة إلى لبنان، يرى مصدر بارز في المعارضة، أن “لبنان في صلب المشهد، بفعل الحرب المدمّرة بين إسرائيل و”الحزب”، بل فعلياً بين إسرائيل وإيران من خلال “الحزب” الذي بات تحت القيادة المباشرة من قبل طهران، وسط الأخبار المتداولة عن تعذّر تعيين أمين عام جديد لخلافة السيد نصرالله، والحديث عن أن المرشد خامنئي عيّن مشرفاً عاماً على “الحزب”، وأن ضباطاً من الحرس الثوري يشرفون مباشرة على قيادة المعارك والعمليات حالياً”.
المصدر ذاته يشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “السيناريوهات والتوقعات كثيرة حول اليوم التالي للحرب في لبنان، على وقع كثرة اللاعبين الدوليين والإقليميين المتصارعين. فإسرائيل لا تُخفي طموحاتها بتغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة برمّتها ومن ضمنها على الحدود مع لبنان بشكل نهائي، وتواصل حربها وصولاً إلى تحقيق أهدافها، وتعلن ذلك بوضوح على غرار ما صرّح به أخيراً وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت من أن “الجيش الإسرائيلي انتقل من مرحلة هزيمة “الحزب” إلى تدميره”.
في المقابل، يضيف المصدر: “إيران تدرك جيداً أن حساباتها بالنسبة لعملية “7 أكتوبر” وفتح جبهة جنوب لبنان في اليوم التالي، لم تكن موفّقة، إن لم تكن بمستوى الخطأ الاستراتيجي، إذ أدّت إلى خسارتها ورقة حركة ح في غزة، وإلى تعرّض ذراعها الأولى في لبنان أي “الحزب” لضربات قاسية قاتلة تهدّده في الصميم. لكن الأخطر، أن التهديد بات يطاول طهران بالذات ولا يقتصر على أذرعها، بالتالي هي تحاول الحفاظ على ما أمكنها من دور ونفوذ في المنطقة وأن تكون طرفاً فاعلاً في المفاوضات الحاصلة حول مستقبل المنطقة. لذلك نرى أن طهران لم تعد تتردد في خرق كل القواعد الدبلوماسية وأصول التعاطي بين الدول، في محاولة لحماية هذا الدور وتحديد الخسائر وللقول إنها لا تزال طرفاً فاعلاً ومؤثراً ويجب أن تراعى مصالحها”.
يتابع: “ما الكلام الذي أطلقه وزير خارجيتها عباس عراقجي من بيروت وتبعه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، في تحدٍّ مستهجن واستخفاف كامل بالسيادة اللبنانية، سوى دليل على مدى حراجة وضع طهران واستشعارها بالخطر الفعلي على دورها المستقبلي وخسارة الكثير من نفوذها الذي راكمته على مدى السنوات الماضية في المنطقة. فطهران تعتبر أن الوقت داهم ولا يحتمل “سياسة القفّازات”، فانتقلت إلى الكشف صراحة عن وجهها وأنها صاحبة القرار بشأن “الحزب” ويجب أن يكون لها كلمة في رسم مستقبل لبنان، وذلك بهدف الحفاظ على ما تبقى لديها من أوراق وعدم خسارة ورقة “الحزب”، على غرار ورقة حركة ح، لاستخدامها في مفاوضاتها حول دورها المستقبلي في المنطقة وتحقيق مصالحها”.
المصدر نفسه يؤكد، أن “ما يهمّنا في لبنان هو المصلحة اللبنانية ومصلحة الشعب اللبناني بكل مكوّناته وحقه في الحياة الحرة الكريمة الآمنة، والازدهار والاستقرار بعيداً عن الحروب. لبنان دولة سيدة مستقلة كاملة المواصفات الدولتية، ولا نقبل بأن يكون ورقة بيد طهران أو غيرها للتفاوض في سبيل تحقيق مصالحها ونفوذها على حساب دماء شعبه ودماره وهلاكه. صحيح أن سيادة لبنان منتهكة ومنقوصة حالياً بسبب اتخاذه رهينة لسياسة المحاور الإقليمية منذ ستينيات القرن الماضي ولا نزال نعيش مآسي الحروب التي لا تعرف نهاية، لكن كفى، لن نقبل باستمرار هذا الوضع بعد اليوم”.
المصدر البارز في المعارضة يشدد، على أنه “لا تعنينا صراعات الآخرين وحروبهم، فلتتصارع إسرائيل وإيران وغيرهما من الدول بقدر ما تشاء، ما يعنينا أن سيادة لبنان واستقراره وأن شعبه لا مساومة عليها بعد اليوم. كل شعارات ومعادلات توازن الردع وتوازن الرعب أثبتت خطأها وفشلها على أرض الواقع، فماذا أنتجت سوى الدمار والموت والخراب؟. لا يحمي لبنان إلا الدولة اللبنانية والجيش اللبناني تحت مظلة القرارات والشرعية الدولية والعربية. الكل اليوم يدعو إلى تطبيق القرار 1701 والعودة إلى الشرعية الدولية، ألم يكن من الأفضل لو اعتمدناها منذ البداية ولم نُعاد العالم والدول العربية بحيث لم يبقَ لنا صديق؟”.
المصدر عينه يرى، أن “الخطوة التي أقدم عليها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالتصدي للتطاول المستهجن على السيادة اللبنانية من قبل بعض المسؤولين الإيرانيين ومحاولتهم مصادرة التفاوض باسم لبنان وتقرير مصيره، خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، بالإضافة إلى الكلام عن تنفيذ القرارات الدولية بدءاً بالـ1701 بكامل مندرجاته ونصوصه التي تتضمّن سائر القرارات الدولية لحماية لبنان. اللهم، أن تُستكمل هذه الخطوة بخطوات متتالية، وأن يتوقف بعض المسؤولين عن محاولات التذاكي أو المناورة، فنوفّر المزيد من الضحايا والدمار ونقطع الطريق على إسرائيل ومخططاتها”.
المصدر البارز في المعارضة يعتبر، أنه “على الرغم من هذا المخاض الأليم الذي يمرّ به الشعب اللبناني اليوم، لكن ثمة تفاؤل في مكان ما بأنه في اليوم التالي للحرب، هناك استحالة باستمرار الوضع في لبنان أو عودته إلى ما كان عليه وكأن شيئاً لم يكن، لأن كل المعادلات الأخرى سقطت، وتبيّن أن الدولة وحدها هي الحامية والضامنة لكل اللبنانيين، وكلّما أسرع الجميع للاعتراف بهذه القاعدة كلّما خرجنا من هذه المأساة بأسرع وقت، وانطلقنا جميعاً لبناء دولة فعلية طال انتظارها، بكل ما تعنيه هذه الكلمة”.

.jpg)