صحيفة النهار – روزانا بومنصف
الفرصة الاخيرة التي تحدث عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري لا تقتصر وفق ما حدد على الادارة الاميركية برئاسة الرئيس جو بايدن التي تبقى امامها اقل من ثلاثة اسابيع لانتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة . ومن الصعب قراءة تأثير نجاح الادارة في انجاز اتفاق لوقف النار وبيعه للشعب الاميركي الذي بدأ التصويت او كإرث لبايدن نفسه، ما لم تقتنع ايران بانها تعزز حظوظ هذه الادارة اولا لمصلحتها هي ، وما لم تقتنع انه قد يكون مهما حصر الاضرار وتقليل الخسائر التي لحقت ب”الحزب” وببيئته على خلفية ان دفعه لمواصلة الحرب وعدم الذهاب الى وقف للنار سيكبد الحزب المزيد وكذلك لبنان الغارق في انهيار كارثي.
والموفد الاميركي الى لبنان آموس هوكشتاين قدم “مضبطة ” في حق لبنان اولا برفضه خلال عام كامل من بدء الحرب وقفا للنار نتيجة ربطه ذلك بوقف الحرب في غزة وتمنعه عن فك هذا الارتباط ورفض اي حل ، وثانيا باحداثه عمليا هذا الربط المكلف لا بل الباهظ الكلفة للبنان بالقضية الفلسطينية المزمنة والمستمرة من دون حل منذ عقود وثالثا بتطبيق انتقائي ومحدود جدا للقرار 1701 معطوفا على عدم الثقة بتعهدات المسؤولين راهنا باعادة التأكيد بالتزام مندرجات القرار وكأنما المجتمع الدولي في حاجة الى ضمانات من هؤلاء المسؤولين بصدق نواياهم وقدرتهم على تنفيذ ذلك . ولا حاجة للتذكير بان وعود هؤلاء المسؤولين باصلاحات اقتصادية خلال الاعوام الخمسة الماضية والتزامات باعادة احياء المؤسسات الدستورية عبر انتخاب رئيس للجمهورية خلال العامين الماضيين ذهبت كلها ادراج الرياح.
ما تحدث عنه هوكشتاين هو رمي الكرة في ملعب اهل السلطة في لبنان . وبحسب المعطيات التي توافرت فانه تبعا للموقف الذي سيتخذ من موضوع وقف النار والمرتبط بالقرار 1701 وطبيعة الالتزام اللبناني ، واذا كان بري سيدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية ام لا سريعا ومن دون تأخير وفق ما تدفع الدول المؤثرة وقبل نهاية ولاية العماد جوزف عون اخر السنة الحالية باعتباره شخصية معروفة لا تحتاج الكثير من اجل كسب ثقة الخارج في هذه الظروف تحديدا ، ستتحدد ردود الفعل من الخارج.
وليس عبثيا توقيت زيارة هوكشتاين قبل ثلاثة ايام من مؤتمر باريس التي تنظمه فرنسا من اجل دعم لبنان . اذ انه وعلى ضوء اجوبة لبنان ، يمكن ان تتحدد تاليا الكثير من مواقف الدول التي تنتظر ان يتخذ اهل السلطة المعنيون في لبنان القرارات المناسبة من اجل ان تدفع في اتجاه تقديم المساعدات للبنان. وتاليا ما استبق به بري زيارة هوكشتاين من انها الفرصة الاخيرة للادارة الاميركية لايجاد حل وبانه لم يتحدث اطلاقا بانتخاب رئيس للجمهورية قبل وقف النار وصعوبة انتخاب قائد الجيش جوزف عون لحاجته الى تعديل دستوري كما قال، عده مراقبون شروطا في ملعب الدول الضاغطة في هذا الاطار غربيا وعربيا ورفع سقف الاثمان المطلوبة من اجل تحصيل ما يمكن تحصيله في ظل استمرار امتلاك اوراق التعطيل نفسها التي لا غنى عنها قبل ضمان جملة امور للطائفة الشيعية التي باتت امام تحديات كبيرة وهائلة لا مجال لتفصيلها في هذا السياق. فالفرصة الاخيرة هي في اتجاهين باعتبار ان انتظار تسلم لبنان الرئيس الاميركي الجديد في 20 كانون الثاني المقبل يعني حكما الانتظار حتى بداية الصيف على الاقل ان لم يكن اكثر . ولكن يخشى هؤلاء المراقبون ان يهدر بري او من وراءه الفرصة المتاحة لوضع حد لمزيد من الانزلاق اللبناني كما اهدر بالاصالة عن الحزب وعن ايران كذلك الفرص السابقة لوقف النار . وتبعا لذلك فان زيارة هوكشتاين بهذا المعنى قد تهدر كفرصة اخيرة قبل ان يتضح وجود ارادة بانهاء الحرب وتنفيذ استعادة مؤسسات الدولة وهيبتها وسيادتها على خلفية ان مؤتمر باريس قد لا يتكرر بالسهولة النسبية التي يمكن تنظيمه فيها ، فيما لا يزال لبنان في الحرب ولم ينته منها بعد.
يضاف الى ذلك ان الدول الاقليمية والدولية التي كانت تعلمت من عدم التزام لبنان الاصلاحات الاقتصادية واستهانة مسؤوليه بالانهيار المالي وتداعياته من دون اي معالجة حتى الان في ظل عنوان اساسي تختصره دعوة اهل اللبنانيين الى مساعدة انفسهم حتى يساعدهم الخارج ، قد تقف امام التحدي نفسه ، وفق ما اشار اليه هوكشتين، بالرغبة لدى اللبنانيين الذي يختصرهم راهنا الثنائي الشيعي او بري بالنيابة عن الحزب صاحب قرار الحرب والسلم ، اي اذا لم يساعد لبنان نفسه فعبثا استجداء مساعدة الخارج .
