أفادت تقرير لإذاعة “صوت أميركا” نقلا عن مصادر بأن “الحزب” “يسرع” جهوده لتهريب المخدرات في أوروبا بسبب الصعوبات المالية التي يواجهها جراء الضربات الإسرائيلية المتتالية التي تستهدف قواعده في جنوب لبنان.
ودخل “الحزب” في أزمة مالية منذ صعدت إسرائيل هجماتها على قادة الجماعة والبنية التحتية في لبنان، منذ أواخر أيلول.
وأدت الهجمات إلى تعطيل 3 من مصادره الرئيسية للتمويل النقدي، وهي مؤسسة القرض الحسن، والبنوك التجارية المفلسة، والطائرات التي تحمل النقد إلى مطار بيروت.
وقال مسؤولون أميركيون سابقون، تحدثوا حصريا مع “صوت أميركا”، إنهم عرفوا من مصادرهم في أوروبا أن التنظيم سرع من جهود بيع المخدرات في أوروبا هذا الشهر.
وقال مسؤولو إنفاذ قانون دوليون للإذاعة إن الجماعة، التي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، تواجه بعض التحديات في عمليات تهريب المخدرات في أوروبا.
وكانت خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي قالت في تقرير سابق إن التنظيم يدير شبكة مالية إجرامية عالمية ولديه مراكز في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
وجاء في تقرير صدر عام 2022 عن وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون “يوروبول” أن “الحزب” جعل الاتحاد الأوروبي “قاعدة لجمع الأموال والتجنيد والأنشطة الإجرامية ويحصل منها على أرباح كبيرة”
وأضاف تقرير “يوروبول” أن “الحزب” بنى “شبكة من المتعاونين” في الاتحاد الأوروبي “لتوزيع المخدرات وإدارة عمليات غسل أموال احترافية”.
وقال ديفيد آشر، المسؤول السابق في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأميركية الذي استهدف شبكات “الحزب” العالمية للاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، في مقابلة أجريت معه في التاسع من أكتوبر: “لقد تحدثت إلى العديد من المهربين في أوروبا الذين تم القبض عليهم في الماضي وتجنيدهم كمصادر معلومات لإنفاذ القانون وعادوا الآن إلى الشوارع”.
وقال آشر: “أخبروني أنهم يتم الاتصال بهم لترتيب عمليات تهريب المخدرات نيابة عن جهات تابعة لـ”الحزب” في أسرع وقت ممكن… هذا لا يعني أن هناك بالفعل تزايدا للمخدرات في الشوارع، لكنني أتوقع ذلك لأن أموال “الحزب” معرضة للخطر في لبنان، وهم بحاجة إلى جمع المزيد من خلال وسائل غير مشروعة”.
وقال توماس سيندريك، وهو عميل خاص متقاعد من إدارة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة العدل الأميركية، خدم في الإدارة بين عامي 1996 و2018، إن الأشخاص المرتبطين بتجارة المخدرات أبلغوه أيضا عن ارتفاع في نشاط الاتجار بالمخدرات المرتبط بـ”الحزب” في أوروبا في الأيام الـ10 الماضية.
وقال مسؤول إنفاذ القانون الدولي، الذي تحدث مع “صوت أميركا” يوم الجمعة وطلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة قضية حساسة، إن جماعات الجريمة المنظمة المرتبطة بـ”الحزب” “ستحاول بلا شك زيادة نشاطها” لأن “الحزب” تحت ضغط مالي.
وأضاف سيندريك: “عندما تتعرض للضرب بالطريقة التي يتعرض بها “الحزب” للضرب الآن من قبل الإسرائيليين، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها كسب المال بشكل كبير وسريع هي المخدرات”.
وتواصلت “صوت أميركا” مع وزارتي العدل والأمن الداخلي الأميركيتين، الأسبوع الماضي، للحصول على تعليق لكنها لم تتلق أي رد.
وفرضت إدارة بايدن مجموعة من العقوبات على الأفراد والمنظمات التابعة لـ”الحزب” ضمن الجهود الرامية إلى عرقلة أنشطته الدولية غير المشروعة التي تدر عائدات مالية له.
وقال هانز جاكوب شندلر، مدير “مشروع مكافحة التطرف”، وهي منظمة سياسية أميركية ألمانية غير ربحية إن بيع المخدرات في أوروبا وسيلة سريعة لـ”الحزب” لجمع الأموال بسبب زيادة الطلب والعرض هناك.
وقال شندلر “إن أوروبا أكبر مستهلك للكوكايين في العالم، أكبر من الولايات المتحدة، لذا فإن الطلب موجود”.
وفيما يتعلق بالعرض، قال شندلر إن “الحزب” أقام علاقات مع عصابات المخدرات في أميركا الجنوبية التي تهريب المخدرات إلى غرب أفريقيا ثم إلى الساحل الجنوبي لأوروبا.
وقال شندلر: “على عكس الاتجار بالمخدرات، فإن مشاريع “الحزب” الأخرى لكسب المال ليست سهلة الاستفادة منها بسرعة”.
وقال إن الشركات المرتبطة بـ”الحزب” التي تعمل في أنشطة تجارية لن تتمكن على الأرجح من مضاعفة أرباحها في غضون أيام”.
وقال كوينتين موغ، ضابط الشرطة الفرنسي في اليوروبول، مؤلف الكتاب الفرنسي “أرجنت سيل” (الأموال القذرة) إن خطة “الحزب” لتسريع تهريب المخدرات في أوروبا تبدو منطقية.
وقال موغ: “أعلم من حالات سابقة أن المجرمين اللبنانيين أو من أصل لبناني في أوروبا الذين ينتمون إلى الحزب كانوا يغسلون عائدات مبيعات المخدرات غير المشروعة ويحولون بعض الأرباح إلى الحزب”.
وقال: “لذلك، نعلم أن “الحزب” كان يستفيد من غسيل الأموال هذا بطريقة منظمة”.
وقال مسؤول إنفاذ القانون الدولي الذي تحدث إلى “صوت أميركا” إن أحد التحديات التي يواجهها “الحزب” هو المنافسة من جماعات الجريمة المنظمة الأخرى النشطة في قارة أوروبا. وأضاف المسؤول: “المنافسة شديدة هناك، لذلك قد لا ينجح الحزب”.
وقال موغ إن “الحزب” وشركاءه سيواجهون أيضا عمليات مراقبة صارمة من جانب اليوروبول، التي تستهدف الاتصالات المشفرة للكشف عن هويات كبار المهربين.
وأضاف: “لقد زادت عمليات ضبط تهريب المخدرات بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية”.
.jpg)