#dfp #adsense

خاص – “فكر حر”: وقاحة محور

حجم الخط

فكر حر

يرتبطون فكرياً وسياسياً وعقائدياً وثقافياً وعضوياً وامنياً وعسكرياً واستراتيجياً بالجمهورية الدينية في ايران، ضاربين عرض الحائط مصلحة الدولة اللبنانية السيدة والحرة والمستقلة والمزدهرة، يقمعون ارادة بقية المجموعات الحضارية والحزبية والمدنية والأهلية في لبنان، لكن عندما تلّم بهم اي نكبة بفعل هذا الارتباط العضوي، تبدأ ابواقهم المندثرة بتحميل اللبنانيين، والمؤسسات العامة والخاصة في لبنان، مسؤولية انتشالهم من نكبتهم وحفرتهم العميقة، ولو على حساب استمرارية تلك المؤسسات والجماعات، وعلّة وجودها.

ينهبون الدولة ويُشرّعون المعابر للتهريب، ويعيثون في المؤسسات والادارات فساداً ومحاسيب، ويتلقون مليارات الأموال الطاهرة، ويستجلبون العقوبات والفقر والعجز على بقية اللبنانيين، ولكن عندما يقعون في الحفرة التي حفروها لأخيهم اللبناني، يريدون من هذا اللبناني الذين افقروه وهجرّوه بالذات، ان يسمح لهم ايضاً بامتصاص روحه وطاقته حتى آخر رمق من خلال تهجير اولاده من مدرستهم الرسمية الى المدرسة الخاصة، ومن خلال احتلال شقته الشاغرة بانتظار تأجيرها حتى يعتاش منها، ومن خلال عمليات السطو والسرقة التي ازدادات كثيراً في المناطق الآمنة بعد النزوح، الخ.

هذه الطفيليات لم تكتفِ بكل ما فعلته من اغتيالات، ودمار، وفساد، وتخلف، وتخزين اسلحة، وسرقة، وتشبيح، وعمالة، وتآمر، منذ سنة 1982 وحتى اليوم، بل تريد امتصاص آخر ما تبقّى في اللبناني من دمٍ وروح.

يتفردّون بإعلان حروبهم العبثية الفاشلة دفاعاً عن مصالح ايران، تحت شعارٍ واهٍ اسمه “وحدة الساحات”، ضاربين عرض الحائط ارادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين الذين لا يريدون كل هذه الحرب من اساسها، حتى ولو كان بعض هؤلاء اللبنانيين يدعم القضية الفلسطينية وإنما بوسائل سلمية حكيمة لا تورّط الشعب اللبناني بالدمار، ولكن عندما يتبيّن ان “توازن ردعهم” هو مجرد وهم في رؤوسهم، وان دفاعهم باللحم الحي عن مصالح ايران ادّى الى تدميرهم وتشريدهم وقتلهم بالذات، ينقبلون على الداخل اللبناني محاولين تحميل مؤسسة اعلامية من هنا، او مجتمع من هناك، او حزبٍ من هنالك، مسؤولية فشلهم وايديولوجيتهم البائدة، معولّين على مديرة مدرسة من هنا، او منظمة انسانية ودينية من هناك، او خزينة عامة من هنالك، لإطعامهم وإسكانهم والباسهم، وتأمين غرفة وحمام “لخلوتهم الشرعية” للترويح عن كبتهم فوق مقاعد دراسية اُقيمت للعلم وتهذيب الأولاد وتأديبهم، وليس للممارسات التي تحرمّها القوانين…فهل من وقاحة وقلّة حياء اكثر من ذلك بعد؟

اين ايران من كل ذلك؟ يدّعون البطولات والمراجل والعزة والكرامة والشرف، ولكن لا يوجد من بينهم رجل او امرأة يتجرّأ على سؤال ايران عمّا جنته ايديها، مطالباً اياها بالتعويض والاعتذار، ولكن بدلاً من كل ذلك يحاولون الاستقواء على مديرة مدرسة من هنا، او رجل دين من هناك، او صاحبة شقة خالية من هنالك…

مشكلتكم ليست مع خزينة الدولة الجامعة لكل اللبنانيين، وليست مع املاك اللبنانيين الخاصة سواء كانت فارغة او شاغرة او “للفرجي”، ليست مع الاحزاب الأخرى او الطوائف التي لا ناقة لها ولا جمل بكل هذه الحرب، لا بل سبق لكل هؤلاء ان حذرّوكم من مغبّة التورط فيها، و”طلع الشعر على لسانهم”…

مشكلتكم عند ايران، اين هي اليوم من كل هذه النكبة؟ اطلبوا من ايران ان تلبّي لكم كل رغباتكم واحتياجاتكم المادية، مثلمّا لبّت لميليشياتكم كل احتياجاتها العسكرية والصاروخية والأمنية، واوصلتكم بسببها الى هذه النكبة اليوم؟

من بنى لكم الأنفاق تحت منازلكم وشوارعكم وتسبب بتدمير هذه المنازل والأحياء؟ هل هي الـ”ام تي في” مثلاً، او الكاهن الفلاني او الشيخ الفلاني او الطائفة الفلانية او الحزب الفلاني؟ من اعلن الحرب على اسرائيل في 8 تشرين واوصلكم الى هنا؟ هل هو السني في بيروت، او المسيحي في كسروان، او الدرزي في الشوف، او الشيعي المعارض؟ هل هي مؤسسات الدولة المفلسة التعيسة بفعل تحالف السلاح مع الفساد؟ ام هو حزبكم بالذات الذي يأتمر بايران حصراً؟

اذهبوا الى ايران وطالبوها بكل احتياجاتكم، فالمدرسة العامة والخاصة ليست مسكناً دائماً للمشردين، وليست مكاناً “للخلوة الشرعية وغير الشرعية”، بل هي صرحٌ تعليمي بحسب القوانين اللبنانية المرعية الإجراء، خصوصاَ وان الدولة اللبنانية والطوائف ذات الصلة لم تكن معنية بالحرب العبثية اسناداً للملف النووي الايراني. فهل المطلوب ان يبقى اولادنا بلا علم فدا من قرر ان يكون نفسه فدا صرماية من هنا او صباط من هناك! اولادنا فدا العلم والثقافة والسلام، وفدا لبنان، وليسوا فدا افكارٍ رجعية متخلفة مدمرة.

الحرمان من العلم يوازي الحرمان من المنزل، ومن غير المقبول ان يُصار الى حل مشكلة على حساب استيلاد مشكلة ثانية!

صالة الكنيسة والمسجد ليست اوتيلاً خمس نجوم ايضاً، بل مكاناً لإقامة الواجبات الاجتماعية والدينية، والأملاك العامة هي ملك للجميع وليس لبيوتكم الجاهزة فحسب، فلماذا لا تؤمن ايران بديلاً لائقاً وتعويضاتٍ ومأكل ومشرب وملبس لهؤلاء النازحين الذين خسروا كل شيء فدا انفاقها وسلاحها ومخازنها وملفها النووي؟

اذهبوا الى مرجعيتكم ايران وطالبوها بدفع المبالغ ذاتها التي دفعتها تحت الأرض، لإعمار وإعالة كل ما تهدم، وكل من تشرد فوق الأرض، وحلّوا عن ضهر الناس بقى.

اقرأ ايضاً: خاص ـ هوكشتاين عرض شروط وقف الحرب.. ” Take It or Leave It”​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل