#dfp #adsense

منظمة التحرير… وكارثة “طوفان الأقصى”

حجم الخط

 

صحيفة النهار – خيرالله خيرالله

لا يشكّ اثنان بالشجاعة الشخصية ليحيى السنوار الذي قضى وهو يقاوم الإسرائيلي في غزّة والذي لم يهرب من المواجهة، كما فعل كثيرون غيره في لبنان وغير لبنان، عندما آن أوان المواجهة. هذا شيء والمسؤولية الوطنية، بما في ذلك مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينيّة عن الشعب الفلسطيني، شيء آخر. في النهاية لم تخطئ منظمة التحرير عندما نعت السنوار، لكنّها أخطأت عندما وصفته بـ”القائد الوطني” مع ما يعنيه ذلك من تبنّ لكارثة “طوفان الأقصى” التي يتحمّل الراحل مسؤوليتها. يتحمّل المسؤولية بعدما تسبّب “طوفان الأقصى” بتدمير غزّة عن بكرة أبيها وتهجير أهلها وقتل عشرات الألوف من الأبرياء، من مسنّين وأطفال ونساء.

 

كان يحيى السنوار الذي لا يعرف الكثير عن العالم وعن المنطقة وحتّى عن إسرائيل، التي أمضى 22  سنة في سجونها، وراء “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) 2023. لم يدرك في أي لحظة أنّ ما أقدم عليه سيغيّر المنطقة ويكشف المشروع التوسعي الإيراني على حقيقته. سيغيّر “طوفان الأقصى” إسرائيل أيضاً. باتت إسرائيل في أزمة، أقل ما يمكن أن توصف به، أنّها ذات طابع وجودي. لكنّ ذلك كلّه لا يصنع من الرجل زعيماً وطنيّاً وقائداً تاريخياً…

 

ثمّة من يبرّر ما قام به السنوار بأنّ حساباته كانت في الأصل مختلفة وأنّ مقاتليه لم يخططوا لقتل كل هذا العدد من الإسرائيليين من مدنيين وعسكريين (نحو 1200) ولأسر العشرات. كان المخطط يستهدف، أساساً، احتجاز إسرائيليين مقيمين في مستوطنات غلاف غزّة تمهيداً لعملية تبادل أسرى مع الدولة العبريّة شبيهة بتلك التي حصلت قبل سنوات قليلة عندما احتجزت “حركة ح” الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

 

في كلّ الأحوال، نسّق السنوار مسبقاً مع “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران أو لم ينسق، دخلت إيران على خطّ حرب غزّة. أدخلت إيران لبنان في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. لم يعد سرّاً أن “الحزب”، الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني تلقى ضربة قويّة. كذلك، لم يعد سرّاً أن هذا الحزب، الذي ليس سوى ميليشيا مذهبية، فقد قيادته وبات يدار مباشرة من طهران. لم يعد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الضابط الكبير في “الحرس الثوري”، يرى حرجاً في الدعوة إلى تفاوض بين فرنسا و”الجمهوريّة الإسلاميّة” بغية تنفيذ القرار الرقم 1701 المتعلّق بالوضع في جنوب لبنان…

 

كان السنوار، من دون شكّ، رجلاً شجاعاً يمتلك ثقافة سياسيّة أقلّ من محدودة لا تؤهله لحمل مشعل القضيّة الفلسطينيّة. لم يكن قائداً وطنياً فلسطينياً. على العكس من ذلك أتى بكارثة توجت الكوارث التي تسببت بها “حركة ح” منذ قيامها كمنافس لمنظمة التحرير الفلسطينيّة وحركة “فتح”.

 

كان الأجدر بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنيّة، التي على رأسها محمود عبّاس (أبو مازن)، إظهار نوع آخر من الشجاعة. اسم هذه الشجاعة هو الشجاعة السياسيّة التي تضع المصلحة الفلسطينية العليا فوق كلّ اعتبار بدل الانجرار خلف السنوار ومغامرته غير المحسوبة التي أعادت تعويم وحش اسمه بنيامين نتنياهو.

 

فات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنيّة منذ حصول “طوفان الأقصى” قبل سنة وبضعة أيّام، التنديد بالهجوم والتصرّف بطريقة مختلفة بعيداً عن المزايدات والشعارات الفارغة. كان ذلك كفيلاً بسحب البساط من تحت اليمين الإسرائيلي الذي يخوض حالياً حرباً شعواء على الشعب الفلسطيني، بما في ذلك في الضفّة الغربيّة.

 

مرّة أخرى، انقادت منظمة التحرير الفلسطينيّة، التي انبثقت عنها السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، لشعبوية الشارع. لم تدرك منذ البداية أنّ “طوفان الأقصى” كان كارثة. لا تدرك حالياً أنّ حجم هذه الكارثة يكبر يومياً وقد تجاوز فلسطين إلى المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل