
ماذا يعني أن تسارع طهران إلى القول والتأكيد أن “الحزب” هو من أرسل المسيرة إلى منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف اغتياله؟ هذا تأكيد ودليل دامغ بما لا يقطع الشك على أن طهران تريد مواجهة إسرائيل عن طريق لبنان وإبعاد أراضيها قدر الإمكان عن ألسنة النار التي التهمت غزة وها هي تلتهم لبنان برمّته.
مصادر معارضة تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن إيران ليست في وارد الدخول في الحرب مهما كان الثمن ومهما تعرضت إلى ضربات، فهي لو لم تجد نفسها مضطرة إلى الرد على مقتل اسماعيل هنية والسيد نصرالله من أجل امتصاص النقمة التي طاولتها، لما كانت ردت على إسرائيل وجلبت لنفسها رداً مماثلاً مرتقباً، فهي لا تزال تعتمد سياسة السير بين الالغام من دون تعريض مصالحها إلى الخطر، لكن إلى متى؟.
تضيف المصادر ذاتها: “تأكيد مسؤول العلاقات الإعلامية في “الحزب” محمد عفيف بأن حزبه هو من قام بالعملية، ليس تأكيداً سوى على ان الحزب يريد أن يأخذ العملية في صدره، ويبعد التهمة عن إيران لتجنيبها أي رد إسرائيلي عليها، والأخطر في تبني الحزب ورمي طهران التهمة على الحزب، ليس إلا استمرار لسياسة تدفيع الثمن للبنان على حساب مصلحته وشعبه واقتصاده، والقتال حتى آخر شاب شيعي في لبنان، هذه هي وحدة الساحات التي أرادتها طهران، فهي انشأت الساحات لتكون رديفة لجيشها وتقاتل عنه، وتتحمل المسؤولية عن الجيش الإيراني، وتتكبد الخسائر عنها”.
تسأل المصادر: “ألا يكفي لبنان ما يحصل فيه من دمار، ألا يكفي ما جنته وحدة الساحات وجبهة الإسناد من ويلات للبنان، ألا يكفي طهران ما يحصل في الجنوب من دمار وإبادة جماعية للبشر والحجر؟، هل تتجرأ طهران وتعلن عن التسوية التي دخلت فيها مقابل تخليها عن أذرعها، إذ باعتهم وسلّمتهم لآلة القتل الإسرائيلية، ووقفت بعيداً عاجزة تنظر إلى أوراقها في الشرق الأوسط وهي تحترق، من دون أن يرف لها جفن او تتحرك باتجاه وقف الحرب المدمرة”.توازياً، دخل الحزب رسمياً في الإدارة الإيرانية لتحركاته الميدانية والسياسية، وبات في كنف طهران كلياً من حيث إدارة الحزب ومركز قيادته. لم يعد هناك أي لمسات لبنانية أو بصمات تدل على أن الحزب يتصرف بطريقة لبنانية أو تديره قيادات لبنانية حتى لو كانت إيرانية الانتماء، وهذا اخطر ما يحصل داخل الحزب اليوم منذ تأسيسه.
مصادر مراقبة تؤكد ان دور الشخصيات اللبنانية داخل الحزب تقتصر على الظهور الإعلامي وتلاوة البيانات، ونقل موقف الحزب من الناحية السياسية فقط، وتوجيه خطابات معنوية للبيئة الحاضنة، أما ما تبقى من الحزب وداخله، فبات بإدارة إيرانية وخصوصاً الميدان، فجميع الخطط تضعها إيران، وهي من تحدد الاهداف التي يجب قصفها داخل إسرائيل، وهنا تكمن الخطورة، لان السيد نصرالله وعلى الرغم من تفرده بقرار الحرب والسلم، كان لا يزال يراعي في بعض الأحيان الحسابات اللبنانية من باب الحفاظ على بيئته، أما إدارة إيران للحزب اليوم، ستكون انطلاقاً من مصلحتها لا مصلحة لبنان، ويمكن أن تعرض مصالح لبنان أو تدخله في المزيد من التوترات بعيداً عن أي حسابات للبنان او رعاية لظروف اللبنانيين الصعبة.
تكشف المصادر المراقبة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن إطلالات الشيخ نعيم قاسم ستكون قليلة جداً بناءً لطلب طهران، التي وجدت ضعفاً وعدم إيصال المطلوب من خلال اطلالاته التي بدت هزيلة، واستبدلت إطلالاته بالمسؤول الإعلامي محمد عفيف، على طريقة أبو عبيدة في غزة، وهذا سيزيد الشرخ بين البيئة الحاضنة وقيادة الحزب، لأنها كانت تنتظر تعيين قيادياً يحل مكان السيد نصرالله على الأقل من الناحية المعنوية، لكن الإستهدافات الإسرائيلية لم تترك للحزب أي قيادي يتمتع بكاريزما القيادة بالحد الأدنى وهذا ما استدعى تدخل إيران لتولي قيادة الحزب، كي لا ينسحب هذا الشح في القيادات وتتأثر العلميات في الميدان.
اقرأ ايضاً: مانشيت موقع “القوات”: من يحمي مطار ومرفأ بيروت؟
