Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الخلوة الشرعية” في المدارس.. قلّة وعي فائقة وخطر يهدد الأطفال (ياسمينا نصر)

“بسم الله الرحمن الرحيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيدة مديرة المدرسة المحترمة، تحية وبعد

نظراً للظروف القاهرة التي يمر بها بلدنا الحبيب، نشكر مساعدتكم للعائلات النازحة من إيواء وطعام وتأمين ملابس لنا ولأولادنا، وذلك يشجعنا لنطلب منكم طلباً خاصاً، وذلك بتأمين غرفة صغيرة مع حمام للتمكن من الاختلاء مع رجالنا بها، (الخلوة الشرعية)، للتخفيف من توتر الرجال ولكم منا جزيل الشكر”..

نعم في لبنان، في إحدى المدارس التي تأوي النازحين الهاربين من أصوات الحرب والموت والدمار، وُجِّهت هذه الرسالة إلى مديرة المدرسة للمطالبة بمكان لـ”الخلوة الشرعية”، وكأن ما نمر به ظروف طبيعية، وما يمر به الأطفال والمراهقون النازحون لا يكفيهم ليزاد عليه تصرفات من شأنها التأثير على صحتهم النفسية والجنسية، تأثيرات بالغة الخطورة.

للأسف، تعبِّر هذه الرسالة عن قلّة وعي فائقة وثقافة غريبة وخصوصية مفقودة، فغرفة في مدرسة لن تكون أبداً مكاناً لائقاً ومحترماً لمجتمع واسع موجود في هذه المدرسة.

المعالجة النفسية ريما بجاني، تؤكد عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحياة الجنسية عند الأطفال، تُقسم إلى قسمين: قبل البلوغ، وبعد البلوغ. قبل البلوغ، نشرح لهم بطريقة علمية، لكن يُمنع منعاً باتاً أن يتعرّضوا لأي شيء أو أن يشاهدوا أي شيء، ولا حتى أن يشعروا أن شيئاً ما يحصل حولهم. أي تعرُّض لتحرّش أو حتى لإطلاع، يعرّض الطفل إلى تحصيل أفكار خاطئة ومشاكل تؤثر عليه جداً، وصولاً إلى فرط الرغبة الجنسية. لذلك ننصح دائماً الأهل في المنازل عندما يريدون ممارسة العلاقة الجنسية، أن يتأكدوا أن أطفالهم نائمون، وبالتالي أن يقفلوا باب الغرفة”.

بجاني تشدد على أنه “في مرحلة البلوغ، حُكماً سيتعرّف الولد على جسمه أكثر وسيعرف أن للأهل حياة جنسية خاصة، لكن تبقى الخصوصية بالغة الأهمية. أنا شخصياً أصرّ على التأكد من نوم الأولاد ومن الخصوصية المطلقة”، لافتة إلى أنه “بلا شك أن التعبير عن الحب بين الأبوين أمام الطفل أمر مهم، كغمرة صغيرة مثلاً، لكن بلا أي إيحاءات جنسية”.

“من هذا المنطلق، نقول إن الخصوصية الجنسية بالغة الأهمية للأهل كما للأطفال. من هنا، ما يحصل يقسم لقسمين، أولهما أن هناك حاجة جنسية، ثانيهما أن الانسان إلى حدٍّ ما يجب أن يعرف كيفية تصريف هذه الطاقة في ظروف استثنائية، فإذا لم يتوافر مكان يتمتع بالخصوصية التامة، وحُكماً ألا يكون في الأماكن العامة كالمدارس التي وإن حُدِّد فيها مكان، إلا أنها تسبّب للولد تخيّلات حول ما يحصل خلف هذا الباب، ما يؤثر عليه ويزيد حشريته، وأساساً مع التكنولوجيا الموجودة، ثمة الكثير من التساؤلات”، تؤكد بجاني.

تختم: “نفهم الحاجة، لكن يجب أن يتوفر وعي بالغ لكيفية تحويل الحاجة، إذ يمكن اتباع الرياضة والنشاطات والمساعدة لتفريغ الطاقة”.​

Exit mobile version