#adsense

سلطة تائهة في معبر الأفيال (الياس الزغبي)

حجم الخط

مشكلة السلطة الراهنة، بوجهَيها الرئيسَين نبيه بري ونجيب ميقاتي، أنها لا تملك سوى التمنّي والشكوى والرفض النظري لبعض مشاريع الحلول والتسويات التي تطرحها مراجع دولية، وتتدرّأ وراء إعلانها الغامض والمعجّل المكرّر بالتزام القرار 1701.

وحين تصطدم بحقيقة بنود هذا القرار، وأبرزها نزع السلاح غير الشرعي وفقاً للقرار 1559 وضبط الحدود البرية والمرافق الجوية والبحرية وفقاً للقرار 1680، ينعقد لسانها كما يفعل ميقاتي، أو ينطق ببدعة أرنبية كما فعل بري حين استنسب شطب القرارين من متن القرار المحوري 1701.

وليس مستغرباً أن تردّ إسرائيل على هذا الغموض بتصعيد اجتياحها الجوي الخطير والبرّي المثير تحت شعار التنفيذ بالنار ما يعجز عنه الحوار، أي ما تصطدم به المفاوضات التي يقودها أموس هوكستين وسائر الدول المعنية بإيجاد حل، وخصوصاً منها الأوروبية والعربية.

وليس في الأفق سوى أحد اتجاهَين:

وقف الحرب على أساس الاقتراحات الأميركية بخلفيتها الإسرائيلية، أو اشتعال الميدان بحيث تكون الأرض “أصدق أنباءً من الكتبِ”، أي من أوراق التسويات.

والواضح أن إيران لا تزال تشجّع وتدعم “الحزب” للاستمرار في القتال رغم كل الانتكاسات التي حلّت به، فيما تراهن إسرائيل على انهاكه وتفكيكه ولو استغرقت الحرب عاماً آخر.
وبين طهران وتل أبيب عضّ أصابع، والموجوع لبنان بأعناقه وأرزاقه، ولا تجرؤ سلطته على الاعتراف بحقيقة وجعه، بإستثناء صرخة عابرة من الرئيس ميقاتي ضد “الوصاية الإيرانية”، بينما لزم الرئيس بري الصمت وآثر الانسياب مع الضغط الإيراني الذي لجم “عقلانية” لقاء عين التينة الثلاثي في انتخاب رئيس توافقي ولو قبل وقف إطلاق النار.

أمّا الركن الثالث في اللقاء، وليد جنبلاط، فاكتفى بتوجيه النقد لتصريح وزير خارجية إيران عبّاس عرقتجي من بيروت حين “أرشد” اللبنانيين كيف يقاومون!

وبعد ذلك أدرك جنبلاط عمق تعقيدات الحرب واتجاهاتها الخطيرة، فعدّل شيئاً من اندفاعته في دعم “الحزب”، وركّز عنايته على معالجة حساسيّات الجبل في أزمة النزوح، وعلى الدور الذي تلعبه فرنسا في المساعدة والرعاية.

وبذلك يكون شمْل “ثلاثي” عين التينة قد تفرّق عملياً تحت ضغط التطورات المتسارعة، وبسبب العجز عن امتلاك شجاعة الاعتراف بضرورة حل مسألة السلاح عبر إحياء القرار ١٥٥٩ بدل شيطنته، وإطلاق يد الجيش اللبناني في الجنوب وسائر لبنان.

فلم يعُد هناك مفر من هذا المخرج الذي يفرض نفسه في غياب أي بديل آخر، خصوصاً أن إيران لا تملك بديلاً سوى التشجيع على حرب بلا أفق، إلى أن تحظى بثمن ما من واشنطن، وهي لا تعدّ كؤوس الخسارات ولا رؤوس الاغتيالات ولا دمار العمارات ولا تشريد عشرات آلاف العائلات، طالما أن الثمن تدفعه الأطراف لا الرأس.

ويبقى كلام ميقاتي عن أن لبنان يفاوض عن نفسه ولا يقبل أن يفاوض أحد عنه (قاصداً إيران)، كلام جميل بلونه الوطني السيادي، ولكنه محاصر في دائرته النظرية، في غياب السلطة المكتملة الشرعية بفعل غياب رئاستها الأولى صاحبة الحق الحصري في التفاوض، وبفعل تسيّب القرار في معبر الأفيال.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل