#dfp #adsense

الى الرميش

حجم الخط

سأتيك رميش

ستنتهي الحرب يا حلوتي، وسأسير إليك ضمن مواكب الحجيج، ليس لأنك انتصرت، ولا لأنك انهزمت، بل لأنك ما تخليت، وبقيت كأي نبتة رقيقة، تجاهد البقاء في أضعف تراب من هذا الوطن.

سآتي إليك سائلاً عن معنى الإيمان الحقيقي الذي يمكّن البلدات مثلك من العيش، على الرغم من القطيعة التي تفرضها الحروب؟!

سآتيك مفتّشًا عن سرّ القوة في اسمك المصغّر، وكيف أمكنك البقاء من دون طريق صوب الوطن؟!

سآتيك لأصغي لقصص الصمت الطويل، وكيف تمكّنَت صلوات المؤمنين فيك من عبور الحرائق واشتعالات الصواريخ والقذائف لتبلغ السماء؟!

سآتيك لأزور قبر فيليب الحاج، وأسأله هل يختلف الموت في وطن آمِن عن الموت في وطن تبتلعه الحروب؟!

سآتيك لأفهم منك كيف استطاعت حبال من الصّمود؟ وكيف ظلت على ارتباطها بأجراس الكنائس، تواجه دوي القذائف والمدافع؟ وهل تفتقد هذي الحبال أكفًا ألفتها إذا ما اضطرت للغياب؟

سآتيك لأسألك عن الخوف في لحظات نزوج الدولة عن الإنسان والوطن؟!

سآتيك لأعرف كيف يمكن لطفلك أن يركض في حقول قد سيّجتها النار وأحزمة الموت؟!

أنا يا رميش منحاز إليك، منحاز لكنيستك، منحاز لصلاتك، منحاز لنداءات السلام تؤذنها الكنائس عند الحدود نيابة عن مآذن أقصتها الطائفية عن الوطن.

أنا يا رميش إن عشت سآتيك على غير طهارة ووضوء، لأغتسل بمائك الذي ما سال خارج تراب الوطن، ولأصلي خلف الأبونا صلاتي التي أعرفها. ولأعود منك ببخور يطرد غبار الحرب من سماء هذا الوطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل