.jpg)
لا أعتقد أن أحداً قد سمع قبلاً عن “مقاومةٍ” تصرف مليارات الدولارات على عمليات الحفر في باطن الأرض نزولاً حتى جهنم، فيما شعبها فوق الأرض يعيش جهنماً آخر، ولا يملك ثمن حفر نصف متر في الأرض لدفن موتاه، كما يفعل حزب الممانعة تحت الأرض في لبنان، وكما هي عليه حال بيئته والشعب اللبناني بمعظمه فوق الأرض… وتحتها.
ولا أعتقد أن أحداً قد سمع قبلاً عن مجموعة مسلحة تعلن حروب إسناد وغير إسناد على واحدٍ من أقوى الجيوش وأقوى الاقتصادات في العالم، من دون أن تبني هذه المجموعة ملجأً واحداً لبيئتها، أو تؤمِّن لها أبسط مقوّمات الصمود أو توفّر لها مساكن بديلة ومستشفيات ميدانية أو تحت الأرض، كما يفعل حزب الممانعة مع بيئته في لبنان، وبخلاف ما تفعله إسرائيل مع شعبها.
هل سمع أحد منكم قبلاً عن تنظيمٍ عسكري ينتظر ما يقوله عدوّه عنه، ليكتشف نفسه إن كان قوياً أم ضعيفاً، منهزماً أم منتصراً، مثلما يفعل حزب الممانعة الذي يُقيّم معرفته لنفسه انطلاقاً من تصريحات جنرال إسرائيلي من هنا أو مسؤولٍ عسكري “صهيوني” من هناك؟. فإذا قال الجنرال “الصهيوني” الفلاني إن “الحزب” قوي ولن ينهزم، أصبح هذا المصدر “الصهيوني” موضع ثقة ومصداقية، وحمله الممانعون على الراحات، واستمر “الحزب” بالقتال وتكبّد الخسائر الفادحة، رغماً عن موازين القوى المعروفة، حتى يُثبت صحة أقوال هذا الجنرال ومصداقيته!.
وإذا قال جنرال آخر إن “الحزب” مهزوم، سارع “الحزب” لاتهام هذا المصدر بالكذب ثم ضاعف من وتيرة قتاله وتكبُّد الخسائر أيضاً، حتى يُثبت كذب هذا المصدر… للصراحة، لم نعد نعلم إن كانت مصادر “الصهيوني” صادقة بالنسبة لهذا “الحزب” أم كاذبة؟، أم أن الكذب والصدق انتقائي وعلى القطعة بالنسبة لحزب الممانعة الذي عاش في شرنقة كذبة كبيرة اسمها وحدة الساحات، ثم ذهب ضحية هذه الكذبة!؟.
ثم ماذا لو كان عدّو “الحزب” يخدعه وينفخه زيادة عن اللزوم، من أجل أن تكون تداعيات التنفيسة النفسية على قدر عملية النفخ والتضخيم، هل يأخذ الحزب بيئته وكل اللبنانيين إلى الانتحار والدمار، لمجرّد أن يُثبت صحّة ادّعاء الإسرائيلي، أم زيف هذه الادعاءات؟. يبدو أن حزب الممانعة صار عنده مسؤولان إعلاميان أخيراً، محمد عفيف في الضاحية، واسحق بريك في تل أبيب… فيا لها من مهزلة المهازل!.
ثم هل سمع أحدٌ منكم قبلاً عن حزبٍ عقائدي شمولي لا يعترف بكل منظومة الأمم المتحدة وبكل مؤسساتها من أساسها، باعتبار أن وجودها يتعارض مع فكره الديني الأممي، يُحدّثنا ليل نهار عن ضرورة تنفيذ القرار 1701 ولكن بشروطه هو ورؤيته العقائدية هو، مثلما يفعل حزب الممانعة وبعض ملحقاته الداخلية؟. حتى “داعش” وهو الأخ غير الشقيق للحزب، كان أكثر صدقاً وانسجاماً مع نفسه لجهة تكامل أقواله مع أفعاله!، فيا لها من تقيةٍ لم تعد تنطلي على أحد!.
وأخيراً لا آخراً، لا أعتقد أن احداً قد سمع قبلاً عن مجموعةٍ تقوم “حضارتها” على السلاح والتعدّي والتهريب والكابتاغون والعودة إلى الحمام الزاجل، قد انتصرت، ليس فقط على الحضارة والتطور والتكنولوجيا والعالم الحر، بل على مجرد مشكلة إدارية أو اقتصادية صغيرة واجهتها في الوزارات أو الإدارات التي تسلَّمَتها…
فمن يوصل الدولة والمؤسسات التي يقبض عليها إلى الانهيار والافلاس والفساد والفوضى، بفعل سوء إدارته لأبسط الأمور، لا نعرف وفق أي أسس يُقيِّم حساباته ويعلن حروب إسناده ويتفرَّد بتولّي إدارة أخطر الأمور؟.
فليؤمن لشعبه ثمن كرتونة إعاشة، وليُعطهم الكهرباء مجرد ساعة واحدة إضافية، وليحّل مشكلة التعليم ومشكلة الإيواء، وليمنع استجلاب الاحتلال إلى قرى الجنوب أولاً، وليحّل مشكلة الخروق الأمنية التي تنخر فيه، ومن بعدها يمكنه أن يحدِّثنا عن “تحرير القدس” و”النصر المبين” و”الفتح القريب”!، فيا له من حزب عجائب وغرائب… وخرائب!.
